عمايرة تقرأ خصائص الوصف في روايات حنان الشيخ

تم نشره في السبت 25 آب / أغسطس 2012. 02:00 صباحاً
  • غلاف الكتاب - (الغد)

عزيزة علي

عمان - يرى د. شكري عزيز ماضي أن كتاب "الوصف في الرواية العربية- روايات حنان الشيخ نموذجا"، للدكتورة حنان العمايرة، الصادر بدعم من وزارة الثقافة الأردنية، يعد مدخلا جديدا وصعبا وشائكا.
وذهب ماضي في كلمة على غلاف الكتاب الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، إلى أن المؤلفة استطاعت تحديد أسئلتها ومنطلقاتها وعكوفها الطويل على نصوص روائية محددة، واستخلاص أنظمة الوصف وتقنياتها وأدواتها وهندساتها ونغماتها وبناها الإيقاعية، ووظائف تلك الأنظمة داخل النص وخارجه، وصلاتها الغامضة بالمتعة وبالعمليات الأساسية للفهم والتأويل، وعلاقاتها باللغة وبالقارئ.
كما استطاعت المؤلفة، وفق ماضي، أن تؤكد على حقيقة مهمة، وهي أن الصورة الوصفية ليست عملا زائدا أو تزيينيا أو مستقلا، مشددا على أنَّها عنصر تكويني مهم له دوره في تنظيم النص، وفي عرض العالم الروائي وتعيينه، وفي تجسيد الرؤية الفنية الكلية للنص.
ويشير ماضي إلى حقيقتين مهمتين، الأولى تعد نوعية للمكتبة النقدية العربية، من حيث جدة البحوث التطبيقية، التي تتناول الوصف، فهي لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، ومن حيث منهجيته الواضحة المتماسكة ونتائجه الباهرة التي من شأنها أن تثير أسئلة أدبية ونقدية جديدة.
أما الثانية كما يراها ماضي، فهي أن المؤلفة تمتلك خبرة أدبية ونقدية واسعة، وأدوات متميزة مكنتها من سبر الظاهرة وإجلاء أسرارها وخفاياها وعلاقاتها وأبعادها.
العمايرة ترى أن الوصف مصطلح نقدي حاضر في كل ملفوظ ومكتوب بفضل دلالته اللغوية المعجمية التي تربطه بمستويين "الإنابة عن الهيئات، والأخبار عن الموصوفات، مشيرة إلى أن المصطلح ذو أهمية في الأداء اللغوي المحكي والمكتوب.
وتضيف "اللغة هي مادة كلامنا ووسيلتنا الى مقاربة العالم من حولنا، وهي بطبيعتها لغة وصفية، فالأفعال والأسماء لا تخلو من شحنة وصفية تجعل الترادف في اللغة أمرا مستحيلا، فتصبح الآراء الشخصية والأحكام الانطباعية مبررة بأوصاف تخرج من مخزوننا المعجمي، ومن معارفنا المكتسبة بفضل خبرتنا وقراءاتنا، فينهض الوصف على تحقيق مقاصدنا سواء أكانت جمالية أم تواصلية أم تفسيرية أم غيرها".
وتشير المؤلفة إلى الصعوبات التي واجهتها في المحور الذي تناولت فيه الوصف، لافتة إلى أن المادة متشعبة في دلالاتها وحضورها النقدي فالوصف، حاضر عند القدماء والمحدثين، في الشعر والنثر من جانب، وفي الدراسات العلمية والأدبية والجغرافية من جانب آخر.
وترى أن "المكتبة التراثية البلاغية العربية تزخر بالحديث عن الوصف وعند النظر إلى تلك الدراسات فإننا نقف امام مفارقات متعددة تزيد من صعوبة الدراسة، حيث أجملت تلك الصعوبات في خمسة أبعاد" لافتة إلى "قلة عناية النقاد العرب المحدثين بالوصف مقارنة بالبلاغيين والنقاد العرب القدامى رغم احتفاء القدامى بالشعر أكثر".
البعد الثاني قلة عناية النقاد العرب بالوصف مقارنة بالنقاد الغربيين. وتقول "بقدر نظر تأمل هؤلاء في الظاهرة بحثا وتمحيصا، صمت العرب المحدثون عنها أو كادوا، إلا في محاولات جزئية قليلة، انتقصتها الشمولية والتطبيق. أما العبد الثالث فيتمثل في افتقار المكتبة السردية العربية إلى دراسات تقارب الوصف من زاوية معاصرة.
البعد الرابع يتعلق بتداخل موضوع الوصف مع جميع العناصر الروائية الأخرى، السرد والزمان والمكان، فيما البعد الخامس يختص بعدم اكتمال الآراء النقدية العربية والغربية لتشكل نظرية متكاملة في الوصف، فالوصف حقل نقدي قديم قدم الأدب نفسه، لكنه لم يحظ بالعناية الكافية من قبل المنظرين العرب والغربيين، ولم يقارب مقاربة تطمح إلى العلمية والشمول، إلا في الثلث الأخير من القرن العشرين على يد "فيليب هامون".
وتبين العمايرة أن الآراء التي جاء بها هامون في نظريته على أهميتها وشمولها افتقدت التنظيم، وبدت مبثوثة ومتكررة في أكثر من باب، خاصة "الوصفي والتصويغ"، مضيفة إلى ذلك الآراء النقدية التي استقاها من الرواية الجديدة في فرنسا، ولم تكن بجملتها صالحة للتطبيق على الرواية العربية.
وتبين المؤلفة أنها تناولت الحقل الثاني الذي توجهت به الدراسة إلى تطبيق الآراء النقدية عليه؛ وذلك لقلة الدراسات النقدية المتخصصة في "روايات حنان الشيخ"، لافتة إلى أنها لم تجد فيما اطلعت عليه إلا دراستين، أولهما تختص بدراسة المكان في رواياتها، وثانيهما درست "صورة المرأة في روايات حنان الشيخ.
وتعتبر العمايرة أن تلك الروايات تمثل مادة غنية للدراسة الوصفية، الا أنه واجهتها بعض الصعوبات في ذلك الحقل، من أبرزها تماثل التقنيات الوصفية في بعض الروايات.
يحتوي الكتاب على أربعة فصول جاء الأول بعنوان "مصطلح الوصف: دلالته اللغوية والنقدية قديما وحديثا"، فيما تناول الثاني "حيز الوصف وعلاقاته وموضوعاته"، وينهض الفصل الثالث بالحديث عن وظائف الوصف، أما الرابع فكشف عن بنية المقطع اللغوي للوصف في روايات حنان الشيخ.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اريد الكتاب (نهى عبدالعزيز)

    السبت 21 شباط / فبراير 2015.
    السلام عليكم
    كيف يمكنني الحصول على الكتاب