ما الذي يفكر فيه رئيس هيئة الاركان المصري؟

تم نشره في الأربعاء 22 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً

هآرتس

أمير أورن

21-8-2012

كما هي الحال في كل دورة تعليمية كان في سنة 2004 – 2005 ايضا ضباط من إسرائيل ومصر بين عشرات الخريجين الاجانب من معهد حرب ذراع البر الأميركية في كارل لايل في بنسلفانيا. كان الإسرائيلي هو يوئيل ستريك وهو اليوم عميد ورئيس لواء العمليات في هيئة القيادة العامة. والمصري صدقي صبحي الذي رُفع في الاسبوع الماضي من قيادة الجيش الثالث الى رتبة فريق والى تولي رئاسة اركان الجيش المصري وأصبح نائبا لرئيس المجلس العسكري الأعلى.
عمل الرئيس محمد مرسي مثل جمال
عبد الناصر الذي تحرر سريعا من سلطة قائده في ظاهر الامر محمد نجيب، ومثل أنور السادات الذي ثبّت سلطته بضربة ردعت الجماعة التي كانت حول علي صبري، عمل على مواجهة أجزاء من القيادة العسكرية لا كلها. ان هيئة الضباط العليا الجديدة التي تعلن أنها تعارض الفساد وتريد ديمقراطية الانتخابات بمباركة الفقهاء ستمضي معه مسافة طويلة على الأقل.
ان صبحي الذي يعارض القاعدة ويفضل م.ت.ف والسلطة الفلسطينية على حماس، يزعم انه لا يوجد تناقض ضروري بين الاسلام والديمقراطية، لكن لا بحسب النموذج الغربي العلماني. وبحسب رأيه السلبي في الجزائر في تسعينيات القرن الماضي – حيث حدث انقلاب عسكري على حكم جبهة الانقاذ الاسلامية (سبب كما قال "قتل 150 ألف مواطن وتدمير بنى تحتية قيمتها مليارا دولار") – لن يقود جيش مصر ليواجه رئيس الاخوان المسلمين.
ان ترفيعه المفاجئ حفز كثيرين الى تصفح الكتاب الذي نشره كارل لايل، باعتبار ذلك مفتاحا لفهم عالم ضابط ذي منصب مركزي في الادارة المصرية الجديدة: فهو ذو رأي؛ وهو يؤيد التأليف بين سلطة مركزية قوية واجراءات ديمقراطية بحسب نموذج عربي لا غربي؛ وهو يعارض انحلال دول لتصبح أقاليم طائفية؛ وهو يطلب من واشنطن ان تكف عن الدعم المطلق لإسرائيل وان تستعمل المساعدة العسكرية التي تعطيها لها كأداة ضغط لانشاء دولة فلسطينية؛ ويُحذر من عملية عسكرية على المشروع الذري الإيراني ويطلب معاملة مساوية لـ "الترسانة الذرية التي تملكها إسرائيل".
ان وثيقة صبحي التي اشتملت على اشارات جريئة جدا، وغابت في حينها عن نظر أصحاب الرقابة في النظام، تُنذر بوجود مستوى جديد في القاهرة يثير الفضول لقادة قوميين متدينين لا يخشون مخالفة المواضعات.
يشتهي صبحي تدخلا أميركيا اقتصاديا أكثر من العسكري و"خطة مارشال" جديدة، بل يشتهي أفكار تعاون اقليمي. هو في السادسة والخمسين من عمره وكان ولدا في حرب الايام الستة (التي يصفها بأنها نصر عسكري اسرائيلي ميّل السياسة الأميركية في المنطقة الى مصلحة اسرائيل بفضل القوة السياسية لجماعة الضغط الإسرائيلية في واشنطن)، وكان فتى في حرب يوم الغفران (اكتوبر). وهو يرى ان الأميركيين اخطأوا خطأ شديدا بتقديمهم طائرات الفانتوم التي نفذت الهجمات العميقة في مصر في حرب الاستنزاف وأخطأوا بتأييدهم لاسرائيل في حرب لبنان في 1982 والاستمرار في احتلال الضفة الغربية والجولان.
انه يتناول مبادرة سلام أنور السادات و"تطبيع العلاقات السياسية والاقتصادية" بين مصر وإسرائيل تناولا موضوعيا، لكنه قليل الشكر على المساعدة الأميركية لمصر، وهو يراها مكافأة مناسبة للقدرة الأميركية على نقل قوات عسكرية في قناة السويس وضمان التجارة والتزويد بالنفط من القناة.
ينبغي ألا تصاب إسرائيل بالذعر من برنامج صبحي الذي لا يبث الشوق الى تغيير العداوة الفاعلة، فحتى لو توترت العلاقات فانه لا يتوقع ان يلتقي العميد ستريك مع زميله في الدراسة في ميدان القتال. لكن يجب عليهم في الحكومة وفي هيئة القيادة العامة ان يدركوا ان مصر قد تغيرت وأنها ستضغط من اجل ان يؤخذ موقفها من النزاع العميق في فلسطين والذرة الإسرائيلية والإيرانية، في الحسبان.

التعليق