الرفاعي: الأزمة السورية قد تصبح مسألة أمن قومي أردني

تم نشره في الأحد 19 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً
  • رئيس نادي الحسين جمال أبو عبيد يقدم نسخة من القرآن الكريم لرئيس الوزراء السابق سمير الرفاعي خلال حفل الإفطار في إربد -(الغد)

أحمد التميمي

إربد - قال رئيس الوزراء السابق سمير الرفاعي إن "الأزمة في سورية، بالنسبة للأردن، تحمل أبعاداً وتحدّيات واحتمالات مفتوحة وقد تصبح، لا قدّر الله، في لحظة من اللحظات، مسألة أمن قومي أردني، أكثر منها أزمة خارجيّة، يعيشها بلد عربيّ مجاور".
وأضاف خلال رعايته لحفل إفطار أقامه نادي الحسين الرياضي في قاعة الشرق للاحتفالات في إربد أمس الأول أن الحديث في تداخلات العلاقة الأردنيّة السوريّة، اجتماعيّاً واقتصاديّاً وحتى بالأبعاد العائليّة، فضلاً عن الانعكاسات الاقتصاديّة الجسيمة، وقضايا المياه والحدود والتحدّيات الأمنيّة وتطوّرات الأحداث في سورية، وفي حال اتجهت نحو الاحتمالات الأسوأ، ستفرض المزيد من التحدّيات مهما كانت مواقعنا أو مواقفنا من الأحداث.
وأكد الرفاعي إن "الاحتمال الأسوأ بالنسبة لنا في الأردن، هو استمرار الوضع السوري على ما هو عليه، وتطوّره تالياً إلى حرب أهليّة لا سمح الله، بدأت مقدّماتها بالبروز على الأرض، مع وجود حالة ملموسة من الانقسام الأهلي، بين مؤيّدي النظام ومناصري الثوّار، ولكل طرف من الأطراف قاعدته الاجتماعيّة وشبكة المستفيدين والحلفاء والقوّة الميدانيّة".
وأشار إلى أنه ومثل هذا الاحتمال يعني أن حالة عدم الاستقرار التي تعيشها سورية، لا يمكن أن تبقى ضمن نطاق حدودها السياسيّة، وإنما ستسعى للتمدّد إقليميّاً، وعلى كلّ صعيد، وستكون لها انعكاسات مباشرة وغير مباشرة علينا في الأردن.
ودعا الرفاعي إلى الالتفات للمصالح الوطنيّة العليا، والتي تستدعي ابتداء، أن نمتلك القدرة على مواجهة التحديات. وهو ما يعني حتميّة تحصين وتمتين الجبهة الداخليّة، لأنها صمّام الأمان الرئيس في التعاطي مع التطوّرات، بحيث يكون الأردن قادراً على مواصلة طريقه نحو الإصلاح الشامل، في بيئة آمنة، تضمن تحقيق النتائج المنشودة، بعيداً عن التخندق والاصطفافات المسبقة، والتعنّت غير المبرّر.
وقال الرفاعي إن المشاركة الفاعلة في مسيرة الإصلاح، والروح الإيجابيّة في التعامل مع الاستحقاقات الوطنيّة؛ هما السبيل الرئيس لصون الجبهة الداخليّة، وحماية المؤسّسات الدستوريّة وفي مقدّمتها المؤسّسة البرلمانيّة.
وأوضح أن مصلحة الأردن هي الأساس الذي يجدر أن تُبنى عليه كل حساباتنا ومواقفنا؛ بالتقدّم خطوات إلى الأمام، والحرص على التوافق الوطني، والابتعاد عن السلبيّة والاستنكاف السياسي.. فالمطلوب اليوم هو أن نكون جميعاً على اختلاف آرائنا واتجاهاتنا في خندق الأردن، وأن نسعى لنقل الحوار الوطني إلى مكانه الوحيد والأنسب، تحت قبّة البرلمان، بالمشاركة والتفاعل والإيجابيّة، وتأكيد الحرص على أولويّة استقرار الأردن.
وقال إن الأردن يواصل مسيرته الإصلاحيّة الشاملة، بهمّة لا تلين، وبإرادة سياسيّة حاسمة، لا تقبل أنصاف الحلول ولا تعرف التراخي، ولا التراجع.. تصدر عن رؤية واضحة، وتؤمن بالعمل والإنجاز؛ وتنحاز، دائماً وأبداً، للمواطن، وقضاياه وآماله ومستقبل أبنائه.
وبين الرفاعي إن الاستقرار الاقتصادي، من خلال تكريس مبدأ الاعتماد على الذات، وتصحيح الاختلالات، وإزالة التشوّهات التي تراكمت على مرّ السنين، هو أحد أبرز عناصر منظومة الأمن الوطني الشامل.
وأشار الرفاعي إلى أن حكومته سعت لتحديد المحاور الرئيسيّة، للخطة الوطنيّة التي من شأنها أن تمكن الأردن الغالي من مجابهة التحدّيات، والسير وفق برنامج عمل قابل للقياس والمساءلة، في خطوات عمليّة تكفل تحقيق النقلة المطلوبة والضروريّة في الأداء العام، ورفع كفاءة وإعادة بناء قدرات القطاع العامّ، مع توفير البيئة الأمثل لشراكة القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار النوعيّ المفيد.
وأضاف أن الخطة التي اعتمدتها حكومته، استندت على ضرورة الموازنة بين الأولويّات الوطنيّة، وتمتين الجبهة الداخليّة، من خلال تعزيز منظومة النزاهة الوطنيّة، ومجابهة الفساد، ليس فقط بإجراءات علاجيّة قانونيّة، ولكن أيضاً بإجراءات وقائيّة، تبدأ من إعادة الاعتبار للآليّات الرقابيّة الحكوميّة ودعمها وتعزيزها، وإنهاء حالة غياب المساءلة والرقابة عن الهيئات الحكوميّة المستقلة، وبالأساس، البدء بدمج المؤسّسات والهيئات الحكوميّة وشبه الحكوميّة، ذات المهام والمسؤوليّات المتشابهة، لإيقاف النزف المالي، وإنهاء حالة التشتّت والتشرذم، وتحقيق العدالة بين الموظفين.  وأوضح أن حكومته بدأت عهدها بمواجهة قانونيّة مع ملفات الفساد الشائكة، وأحالت عدداً منها إلى القضاء، للسير في الإجراءات بكل نزاهة وحياديّة واستقلاليّة، بعيدا عن الحسابات الشخصيّة وسياسات الاسترضاء والمجاملة، على حساب المصالح الوطنيّة العليا.  وكان رئيس نادي الحسين المهندس جمال أبو عبيد، أشار إلى حديث جلالة الملك عن الإصلاح وبأنه الاستثمار الحقيقي والايجابي لحالة الربيع العربي الراهن وقطف ثماره بما يخدم الأردن والأردنيين ويمضي بهم نحو تحقيق إرادة الشعب أو الأغلبية بمزيد من المكتسبات التي تدعم توجهاتهم للإصلاح السياسي وما يلحق به من إصلاحات اقتصادية واجتماعية وغيرها على الصعد كافة.

ahmad.altamimi@alghad.jo

التعليق