إسرائيل تدفع حثيثا باتجاه الحرب في المنطقة

تم نشره في السبت 18 آب / أغسطس 2012. 02:00 صباحاً
  • محتج يطالب بعدم بدء حرب مع إيران - (أرشيفية)

ستيوارت ريغيلوث* – (ذا بالستاين كرونيكل) 10/8/2012
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
يبدو الاتحاد الأوروبي مدركاً لحقيقة أن تل أبيب تقوم باستغلال العنف الجاري في سورية، من أجل الحث على إثارة صراع إقليمي كارثي، والذي يعمل أساساً على تحويل التركيز والانتباه عن فلسطين.
وكان من المفترض أن يدور الاجتماع السنوي لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل في الشهر الماضي حول التجارة، لكنه دار في معظمه حول الجولة المقبلة من الحرب بين إسرائيل وجيرانها العرب.
وفي مجلس الاتحاد الأوروبي الذي انعقد في بروكسل في شهر تموز (يوليو)، أعلن أفيغدور ليبرمان، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإسرائيلية، أن "سورية هي أكبر مصدر للقلق اليوم"، وأنه في حال قامت سورية بتقديم "أسلحة كيماوية وبيولوجية لحزب الله" فإن إسرائيل سوف تعتبر ذلك "ذريعة لشن الحرب" والتي ستفضي بدورها إلى "وضع وظروف مختلفة كلية".
وباختياره عبارات مثل "وضع وظروف"، من الواضح أن ليبرمان يستخدم نفس الخطاب الذي اعتاد استخدامه مع محاوريه الأميركيين، لكن الأوروبيين فهموا هذه اللغة مع ذلك. وبالنسبة لإيران، وبعد ثلاث جولات من المفاوضات، قال ليبرمان ببساطة إن إسرائيل "لا يمكنها التفاوض إلى الأبد".
وقد أتت هذه التصريحات في أعقاب تفجير حافلة في بلغاريا يوم 20 تموز (يوليو)، والتي قتل فيها خمسة مواطنين إسرائيليين. وكان ذلك أسوأ هجوم يُشن على مواطنين إسرائيليين خارج إسرائيل منذ تفجير مركز يهودي في الأرجنتين في العام 1994، والذي أسفر في حينه عن مقتل 85 شخصاً. وفي كلتا الحالتين، جرى توجيه أصابع الاتهام إلى حزب الله.
وهذه هي الكيفية التي قام ليبرمان فيها بتوصيل النقاط: إن حزب الله وإيران متهمان بالوقوف وراء التفجير في بلغاريا، كما أن سورية متحالفة معهما أيضاً. وهكذا، إذا قامت سورية بتقديم الأسلحة الكيماوية لحزب الله، فإن إسرائيل ستقوم عندئذ بمهاجمة سورية، وسوف ترد إيران على أغلب الظن، مما سيعطي للولايات المتحدة السبب الذي كانت إسرائيل تبحث عنه حتى تقوم أميركا بإعلان الحرب بدورها.
لنتذكر أن إسرائيل هي القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، وأنه يُنظر إلى سعي إيران للحصول على الطاقة النووية على أنه يشكل تهديداً لهيمنة إسرائيل الإقليمية. وسوف يعمل التكافؤ النووي بين إسرائيل وإيران في الواقع على إحداث تغيير في المعادلة الإقليمية. وجاء رد فعل إسرائيل في شكل قتل بعض العلماء الإيرانيين. ولم تصدر عملياً إدانة دولية لعمليات القتل خارج نطاق القضاء من هذا القبيل. ثم هناك موضوع غزة.
وكانت إسرائيل على الأرجح وراء عملية الاغتيال في شباط (فبراير) 2008 لواحد من أرفع رجالات حزب الله، عماد مغنية، في دمشق –ولم تصدر أي إدانة دولية لعملية الاغتيال، بل جاءت التهاني من واشنطن بدلاً من ذلك. ثم جاء قصف مركز العصب للنظام الغذائي السوري في وقت سابق من الشهر الحالي، والذي ربما لا يمكن أن يكون من عمل الجيش السوري الحر أو الثوار الآخرين قليلي الخبرة.
وفيما تصبح الثورات في سورية أكثر جدية وخطورة بشكل متزايد، يقوم ليبرمان باستدعاء تداعيات إقليمية كارثية عن طريق تشجيع التصعيد. وعلى المستوى السياسي، يقوم أيضاً بدعوة الاتحاد الأوروبي بوضع حزب الله على لائحته السوداء كتنظيم إرهابي، وهو ما كانت قد فعلته واشنطن بعد تفجيرات بيروت التي ضربت سفارة الولايات المتحدة في العام 1983.
وهنا يظهر تناقض آخر في الاتحاد الأوروبي: ففي حين أن حماس لم تشن أي هجمات خارج الحدود ضد المواطنين الإسرائيليين، توجد المجموعة الفلسطينية على القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي. وفي المقابل، نفذ حزب الله مثل هذه الهجمات، حسبما يُزعم، وهو ليس مدرجاً على القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي، لكن الهجوم وقع هذه المرة على أراض أوروبية.
تبادل تجاري أكثر من أي وقت مضى
نيابة عن رئاسة الاتحاد الأوروبي القبرصية، كان لدى وزير خارجية قبرص ايراتو كوزاكو-ماركوليس رد معد سلفاً على التماس إسرائيل لوسم حزب الله بالإرهاب. إن مثل هذا القرار، مثل جميع القرارات الأوروبية، يتطلب الإجماع بين الدول الأعضاء السبع والعشرين للاتحاد -وهو ليس بالأمر الهين- والأهم من ذلك هو أن حزب الله اللبناني يشكل جزءاً لا يتجزأ من الحكومة اللبنانية.
وكان حزب الله جزءاً من دولة لبنان منذ التسعينيات، وسوف يكون من شأن إعلانه جماعة إرهابية في الأساس أن يعطي إسرائيل شيكاً على بياض، وحرية التصرف في تنفيذ المزيد من القصف الكثيف لجارها الشمالي. وستكون هذه فرصة إسرائيل لاستعادة هيمنتها العسكرية بعد عرضها الضعيف والرديء في حرب تموز (يوليو) 2006 ضد لبنان، والتي لم يخسرها حزب الله فعلياً.
وهكذا، فإن إسرائيل تدفع بهذه الأجندة السياسية من أجل خلق تصعيد عسكري من شأنه أن يوفر ذريعة لشن هجوم، في حين تتقدم بالتزامن باتجاه روابط تجارية جوهرية مع الاتحاد الأوروبي. وعلى نحو ليس مستغرباً، تم الآن تمديد اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل حتى كانون الأول (ديسمبر) 2012، بعد 12 عاما من "الشراكة الصلبة النابضة بالحياة" منذ حزيران (يونيو) 2000، ووفقا لكوزاكو-ماركوليس.
والأكثر إثارة للقلق هو أن يخفت في ظل ذلك الاهتمام الأوروبي بمسألة "وضع الأقلية العربية والمجتمع البدوي" في إسرائيل -كما عبر عنها مفوض الجوار الأوروبي فول ستيفان- مع الإعلان عن تكثيف العلاقات مع إسرائيل من خلال إقرار أكثر من 60 من الأنشطة الجديدة في 15 مجالاً مختلفاً!
وهذه فرصة لبروكسل لكي تقول: "لا مزيد من التجارة حتى تمتثلوا وتحترموا بعض أهم المبادئ الأساسية للقانون الدولي وحقوق الإنسان"، لكن الأوروبيين يقومون بدلاً من ذلك باستكشاف المزيد من التعاون الاقتصادي والعلمي مع إسرائيل.
وتبقى إسرائيل هي الشريك التجاري الأكبر للاتحاد الأوروبي (مع وصول الميزان التجاري التراكمي إلى 30 بليون يورو في العام 2011، وهو ما يفسر جزئياً هذا التحرك باتجاه تبادل تجاري أكبر من أي وقت مضى، ويسلط الضوء على كم أصبحت إسرائيل بارعة في هز ذيل الكلب.
إن إسرائيل في وضع مربح في كل الحالات: فبانصراف الانتباه بسبب الهجمات الإرهابية وتهديد الحرب الكيميائية، يكون مصدر المعارضة الإقليمية لإسرائيل -احتلال فلسطين- من دون معالجة كما كان حاله دائماً... والأوروبيون يستمرون في الدفع والقبض.


* رئيسة تحرير مجلة "ريفولف" وتعمل في مجلس العلاقات الفلسطينية الأوروبية في بروكسل.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Israel Itching for War

التعليق