تراجع الاستثمار الزراعي في الاغوار الجنوبية

80 مليون دينار خسائر القطاع الزراعي بسبب احداث سورية

تم نشره في الأحد 12 آب / أغسطس 2012. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 12 آب / أغسطس 2012. 02:05 صباحاً
  • محصول البندورة الذي قام المزارعون برميه على الطريق العام في منطقة الأغوار الجنوبية احتجاجا على تدني الأسعار -(الغد)

محمد العشيبات

الأغوار الجنوبية -  انعكست الأحداث الجارية في سورية على تراجع الاستثمار في القطاع الزراعي في منطقة الأغوار الجنوبية، مع بدء تحضيرات المزارعين للموسم الشتوي المقبل، وخاصة أن تسويق منتجاتهم يعتمد على المعابر الحدودية البرية.
ويتخوف المزارعون من عدم تصريف منتجاتهم وزيادة العبء عليهم عن طريق تراكم خسائرهم  للموسم الثاني على التوالي، والتي قدرت بنحو  30 مليون دينار للموسم الحالي في منطقة الأغوار الجنوبية.
وشهد هذا العام سلسلة من الاحتجاجات نفذها مزارعو البندورة في الأغوار الجنوبية من خلال اغلاق الطريق العام، بقيامهم برمي اطنان من المحصول احتجاجا على تدني الأسعار، نتيجة الإحداث الجارية في سورية حيث تقدر مساحة الأراضي المزروعة بالبندورة بـ 30 ألف دونم من أصل 35 ألف دونم كامل مساحات الأراضي الصالحة للزراعة في الأغوار الجنوبية.
وكانت الجمعية الأردنية لمصدري ومنتجي الخضار والفواكه قدرت الخسائر التي لحقت بمصدري الخضار والفواكه الأردنيين الى أوروبا بحوالي 30 مليون دينار نتيجة الاحداث التي تشهدها سورية التي يتم شحن الصادرات بطريقة الترانزيت عبر أراضيها.
وقال رئيس الجمعية الأردنية لمصدري ومنتجي الخضار والفواكه زهير جويحان إن حجم خسائر القطاع الزراعي بسبب الأزمة السورية وصل إلى 80 مليون دينار، ونتجت عن تلف معظم أصناف الخضار والفواكه بسبب تأخير عمليات دخولها إلى الجانب السوري قبل أن تصل إلى أوروبا الشرقية وروسيا.
وقال إن انتاج الخضار في الأغوار الجنوبية وصل العام الماضي حوالي 200 ألف طن، مشيرا إلى أن الخسائر وصلت فيها الى حوالي 30 مليون دينار بسبب عدم قدرة السوق المحلي على استيعابها وإغلاق السوق العراقي انذاك امام الخضار الأردنية.
ولفت جويحان الى أن السوق السورية اعتادت أن تستورد كميات تقدر ما بين 180 الى 200 ألف طن سنويا، وقد أدى فروق وتدني أسعار تحويل الليرة السورية وارتفاع اجور الشحن إلى تراجع قيمة صادرات الأردن من الخضار والفواكه الى هذه السوق بشكل ملحوظ.
وأعرب جويحان عن أمله أن تتمكن الحكومة من ايجاد الحلول البديلة للترانزيت عبر الأراضي السورية، كالمرور عبر الأراضي العراقية أو تشغيل خطوط طيران شحن إلى الأسواق الأوروبية بأسعار مقبولة، لاسيما وأن هناك استثمارات بالملايين قامت على أساس التعاقد مع هذه الأسواق لإنتاج محاصيل خاصة لها لا يمكن تسويقها محليا.
وفي الوقت الذي يرجح فيه مراقبون استمرار الاحداث في سورية الى ما بعد موسم انتاج الأغوار الجنوبية، الذي سيعيق انسياب الخضار والفواكه الى الأسواق الحيوية في سورية ودول أوروبية والتي ستزيد حجم الخسائر للمزارع الذي اصبح مهددا بظروفه المعيشية جراء تراكم الديون عليه.
واشار المزارع فلاح الشمالات الى ان المزارع بدأ يشعر باثر احداث سورية، لانها مرتبطة بتسويق انتاجهم من الخضار والفواكه عبر أراضيها إلى اسواق أوروبية، مشيرا الى تراجع المساحات الزراعية في المنطقة الى أكثر من النصف بسبب مخاوف المزارع من استمرار تدني اسعار الخضار خصوصا مادة البندورة التي تشكل ما نسبته 90 % من انتاج غور الصافي.
 وقال الحاج داود العشيبات، إن الموسم الزراعي الماضي كان من أسوأ المواسم الزراعية التي مرت بها منطقة الأغوار الجنوبية على مدى سنوات عديدة مضت الأمر الذي فاقم من أوضاع المزارعين المتردية أصلا فجعلهم غير قادرين على الوفاء بالتزاماتهم تجاه دائنيهم وتجاه أسرهم.
وأشار حسن المشاعلة إلى إن عملية تسويق الإنتاج من مادة البندورة تعتبر معضلة رئيسية بالنسبة لهم، مطالبا الحكومة بضرورة تنظيم هذه العملية التي باتت تؤرق المزارعين وتكبدهم خسائر كبيرة.
ودعا رئيس الاتحاد العام للمزارعين الأردنيين عودة الرواشدة، الحكومة إلى عقد مؤتمر وطني زراعي يساهم في تنظيم القطاع الزراعي وتوجيه المزارعين إلى الأنماط الزراعية المطلوبة محليا وعالميا في ظل الاحداث الجارية في المنطقة، والتي قد تؤثر سلبا على الموسم الزراعي المقبل في الأغوار الجنوبية، الذي يبدأ إنتاجه في منتصف شهر تشرين الثاني (نوفبر)  وحتى آذار( مارس).
 وطالب الرواشدة الحكومة بالوقوف إلى جانب المزارعين عن طريق فتح الأسواق الخارجية في ذروة الإنتاج وليس في نهايته، لافتا إلى أهمية إعادة دور مؤسسة التسويق الزراعي التابعة لوزارة الزراعة التي تعنى بتسويق إنتاج المزارعين واستلامه وتصديره بما يناسبهم ويجنبهم الخسائر السنوية المتتالية.
وأكد مدير زراعة الأغوار الجنوبية الدكتور ناصر مصاروة ضرورة الابتعاد عن الزراعات التقليدية كمنتج البندورة الذي يشكل ما نسبته من المساحة الزراعية في المنطقة ما بين 80 الى 90 % داعيا الى ضرورة تنويع المنتج الزراعي لتجنب الخسائر التي تنتج عن فائض الإنتاج من صنف واحد يتم زراعته.

[email protected]

التعليق