برنامج التصحيح الاقتصادي.. هل تنطبق عليه مواصفات الخطة التقشفية؟

تم نشره في السبت 11 آب / أغسطس 2012. 02:00 صباحاً

مثقال عيسى مقطش

قال وزير المالية سليمان الحافظ، في منتدى تطوير السياسات الاقتصادية"إننا في الأردن نعيش خارج حدود إمكاناتنا، ونستهلك أكثر مما ننتج. ولذلك، فإن برنامج السنوات الخمس للتصحيح الاقتصادي سوف يسير ضمن مسار واضح المعالم".
كلام حدد بوضوح مشكلة الأردن الرئيسة. وزاد الأحوال صعوبة أن الأردن واصل قناعته بأنه في حال مُرضية، رغم فداحة الوضع خلال الأزمة المالية العالمية منذ منتصف العام 2008، ومواصلة تصوير الأمور بغير واقعها في ظل أوضاع متخبطة سادت دول الإقليم والجوار!
وقبل أكثر من ثلاثة أعوام، اقتنع المختصون السياسيون والاقتصاديون في الأردن بما قاله المسؤولون في البنك الدولي بأن الوضع بخير، وأن الأردن استطاع التعامل بشكل جيد مع تداعيات الأزمة المالية العالمية! ومنذ ذلك الوقت كانت وما تزال الصورة مرئية، لا تحتاج إلى توضيح أكثر. وبكل بساطة، طالب المواطن العادي قبل المتفحص، بوضع برنامج عمل يقوم على تحديد معالم خطة حكومية لمعالجة الوضع الاقتصادي السائد.
وها هو الأردن أمام برنامج وطني للإصلاح الاقتصادي، وبأولويات عمل محددة للقطاعات المختلفة، إضافة إلى إعطاء أهمية لمعالجة ظاهرتين مؤلمتين، هما الفقر والبطالة. وتزايد الضغط يوما بعد يوم على متطلبات محورين أساسيين في حياة الناس، هما الطاقة والمياه اللتان تشكلان مشكلة الأردن الأزلية.
والسؤال المطروح هو: هل تشكل الإجراءات التصحيحية في البرنامج الوطني الاقتصادي خطة تقشفية؟ وإذا كانت كذلك، وهذا هو المتوقع، فإن العبء المباشر سيكون على عاتق ميزانية الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، اللتين تشكلان بمجموعهما أكثر من 85 % من التعداد العام للسكان!
وعلى أرض الواقع، يتفاءل المواطن بوجود برنامج وطني شامل للإصلاحات الاقتصادية. فرغم صعوبة الظروف الحياتية، فإن الجاهزية موجودة، والاستعداد متوفر، لدى القاعدة العريضة من الناس، وهي شريحة الفقراء والفلاحين، للتحمل. والأذهان مشدودة نحو التفاصيل والنتائج لأي خطة تقشفية على المدى القصير، وما إذا كانت ستؤدي إلى نتائج إيجابية يتوجب توظيفها على المدى الطويل في مشاريع إنتاجية لها صفة الديمومة، وتشكل محورية رئيسة في إجراءات الحكومات الأردنية المتعاقبة للوصول بالاقتصاد الوطني إلى أرقام واقعية يمكن الاعتماد عليها.
وفي ظل الإجراءات الحكومية المتخذة والمرتقبة، فإن متوالية ارتفاع تكاليف الحياة لها انعكاساتها السلبية المتصاعدة على دخل الفرد الحقيقي، والذي تفسره القدرة الشرائية للمستهلك. وإن المواطنة الصالحة المتوخاة يجب أن تعكسها معادلة متوازنة بين قيام المواطن بواجباته، وبين حصوله على حقوقه، ضمن منظومة واضحة لدورة اقتصادية وحياتية. إن الأولويات التي تم الإعلان عنها في برنامج الإصلاح الشامل تتطلب إجراءات حكومية مفصلية، قائمة على دراسات فعلية لتقلبات الأسواق العالمية، إذ يشكل الاستيراد أربعة أضعاف الصادرات في الميزان التجاري المصاب بعجز دائم متصاعد.
كما يتطلب الوضع معالجة عملية لواقع مالي أصبح مفروضا على أرض الواقع، وتحليل ومراجعة كافة القوانين وإعادة صياغتها بما يضمن التصدي للوضع السائد بآلية واضحة، ورسالة مفهومة، ورؤية هادفة، وإجراءات تنفيذية يؤمل أن تخرجنا من أزمة مالية تعيشها الحكومة، كما الغالبية العظمى من الشرائح الاجتماعية.
وفي سبيل بلوغ الأهداف الاستراتيجية اقتصاديا وحياتيا، لا بد أن يضع الجميع في الذهن أن الوقت من ذهب، وأن الآلية الصحيحة تكمن في الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، وأن لا تترك الامور خاضعة لقوى الحياة اليومية؛ تتصارع وتتنافس تفعيلا لمقولة داروين في التطور "البقاء للأصلح"، وتنفيذا لنظرية "كينز" الاقتصادية بأن الحلقات الأضعف تسقط من تلقاء نفسها بتأثير الجوانب الأقوى خلال فعاليات الدورة الحياتية في المجتمعات، سواء كانت ناشطة أم متطورة، بدون تعزيز لدور القوانين والأنظمة في ضبط وتوجيه الدورة الاقتصادية والحياتية.
ولا يختلف اثنان على حقيقة أن الأردن يمر في مرحلة اقتصادية حرجة يجب تخطيها، وأن أولويات البرنامج تتطلب جودة عالية في الصمود أمام التحديات. وبالتالي، فإن عنوان الصمود هو أن لا نترك الأمور تسير على هواها، خاضعة لقوى الحياة اليومية، تتصارع وتتنافس بدون تخطيط مسبق لكل صغيرة وكبيرة، وأن نعطي الموضوع حقه المطلوب من الاهتمام والتركيز والمتابعة، من خلال شعار "ربط الاحتياجات بالتأهيل المسبق".
وتتجه الأنظار نحو نتائج التفاؤل الذي يعيشه المسؤول الاقتصادي في ظل أرقام الملايين والمليارات التي تعلن وسائل الإعلام وصولها إلى الأردن، ضمن شروط تأهيلية وجداول زمنية للمساعدات والمنح والقروض، وهل يتحقق الهدف وهو: استقرار اقتصادي يتمخض بعجالة ثابتة عن استقرار مالي وحياتي؟
خلاصة القول: هل يشكل برنامج الإصلاح الاقتصادي خطة لتوجهات تقشفية؟ وإذا كانت الإجابة بـ"نعم"، فكم ستطول حتى تبدأ نتائجها بالظهور؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاهم التواصل والنتائج (سهى)

    السبت 11 آب / أغسطس 2012.
    مررنا سابقا بالعديد من الخطط الاقتصادية وبرامج التصحيح والنتائج ما نحن فيه اذن الاهم التواصل والنتائج للبرنامج الخالي !!!!!!!!
  • »نسعد بالمساعدات والمنح لكن القروض قاتلة (هيام موسى/ اربد)

    السبت 11 آب / أغسطس 2012.
    كل المنح والمساعدات التي تأتينا نسعد بها وبالتأكيد لها تأثير ايجابي لكن القروض حتى لو كانت من صندوق النقد فانها تضع الاردن في حالة مديونية اكبر وهي قاتلة .
  • »هذا البرنامج يجب ان يكون قاعدة ارتكازية للتخطيط (اسامة / عمان)

    السبت 11 آب / أغسطس 2012.
    جيد ان نتنبأ بحل لمشاكلنا المالية ولكن الاساس ان يكون هذا البرنامج قاعدة ارتكازية لتخطيط طويل الامد .
  • »نتمنى ان ينتهي التخبط بهذا البرنامج الاصلاحي (سالم يحي)

    السبت 11 آب / أغسطس 2012.
    طال زمن التخبط في التخطيط الاقتصادي وانعكس كليا على الوضع الاقتصادي والمالي ونتمنى ان يضع البرنامج حد نهائي لهذا التخبط .
  • »يجب ان لا تتجاوز اجراءات التقشف سنتين بالحد الاقصى (سلمى)

    السبت 11 آب / أغسطس 2012.
    كل برنامج اصلاحي يتضمن اجراءات تقشفية لكن الاساس ان لا ستتمر حالة التقشف لاكثر من سنتين في بداية البرنامج .
  • »نبحث عن برنامج اقتصادي متكامل باهداف محددة واعلان النتائج (واصف حموي)

    السبت 11 آب / أغسطس 2012.
    الجميع يتطلع الى برنامج اقتصادي للاصلاح بحيث يكون متكامل وباهداف محددة وواضحة وان تقاس النتائج مع الاهداف وبيان الفارق مع بيان الاسباب والحلول .