خطاب أوباما

تم نشره في الجمعة 3 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً

هآرتس

أري شبيط

من لم يفهم ذلك في الصيف الماضي، يفهمه في هذا الصيف: احتمال أن تهاجم اسرائيل المنشآت النووية الايرانية يرتفع باستمرار. في الشتاء أملنا في أن توقف العقوبات ايران. ولكنها لم توقفها. في الربيع أملنا في أن توقف محادثات الدول ايران. ولكنها لم توقفها. في بداية الصيف توقعنا زيارة ميث رومني. رومني سافر. والآن نحن ننتظر نهاية الالعاب الاولمبية. وهذه الألعاب الاولمبية ستنتهي بعد عشرة أيام.
وهكذا حين يعود الأولاد من إجازتهم في نهاية آب (اغسطس)، سندخل كلنا الى مجال الخطر العالي. يحتمل أنه في نهاية المطاف لن يحصل شيء. مثلما لم يكن تسونامي سياسي في نهاية صيف 2011، لن يكون تسونامي استراتيجيا في نهاية صيف 2012. ولكن يحتمل أن مع ذلك يحصل شيء. يُقدر مراقبون أجانب الآن بأن احتمال أن تضرب اسرائيل ايران هذه السنة هو أكثر من 25 %.
اسرائيل قد تهاجم ايران لعدة أسباب: تصميم زعمائها على منع كارثة 2؛ قدرة مقاتليها على إعطاء زعمائها الإحساس بالقوة؛ النجاح التكنولوجي لإيران، الذي جعلها شبه قوة عظمى على حافة النووي؛ النجاح التحصيني لإيران، الذي سيجعلها قريبا حصينة من هجوم اسرائيلي. ولكن السبب الحاسم في أن اسرائيل قد تهاجم ايران هو الغرب. منذ عشر سنوات والغرب يُبدي وهنا غريبا بالنسبة للبرنامج النووي الشيعي. المرة تلو الأخرى يفشل الغرب أمام محبي الآخرة الإيرانيين الذين يتزودون بسلاح الآخرة. ولهذا فإن الغرب يعتبر في اسرائيل كسند متهالك. التقدير في القدس هو ان واشنطن لن توقف نتناز هذه السنة، ولا في السنة المقبلة ولا في السنة التي بعد المقبلة. مثلما في الثلاثينيات هذه المرة هنا أيضا: الغرب سيبدي عطفا على تشيكوسلوفاكيا، يلوح لها بالسلام، ويدعها تغرق.
الاسرائيليون الخائفون من هجوم اسرائيلي في ايران يعولون على بني غانتس وقيادة الجيش الاسرائيلي. وهم يتوقعون أن يُفشل ضباط الجيش الكبار وموظفو الدولة الكبار الحملة كثيرة المخاطر التي يخطط لها رئيس الوزراء ووزير الدفاع. هذا التوقع ليس ديمقراطيا: فهو يجند القيادة العليا لخوض انقلاب عسكري ضد حكومة منتخبة. كما أنه ليس مسؤولا: مشكلة ايران هي مشكلة حقيقية، ومن يقترح عدم حلها بهجوم اسرائيلي يجب ان يقترح كيف يمكن حلها.
في الجانب الديمقراطي وفي الجانب الجوهري على حد سواء، فان وزارة الدفاع ليست العنوان. البيت الأبيض هو العنوان. مفتاح منع الكارثة ليس في يد رئيس الأركان بل في يد رئيس الولايات المتحدة.
باراك أوباما هو خطيب لامع. كمرشح للرئاسة وكرئيس ايضا ألقى أوباما عددا من الخطابات الرائعة. ولكن الخطاب الأهم للرئيس الاميركي هو الخطاب الذي لم يلقه حتى الآن: الخطاب الايراني. خطاب يتعهد فيه زعيم العالم الحر علنا بأن العالم الحر سيمنع عن ايران قدرة نووية عسكرية – بكل ثمن. خطاب يقول فيه القائد الأعلى للقوات الاميركية انه اذا لم توقف العقوبات ايران – فإن القوة العسكرية الاميركية ستوقف ايران. خطاب يقف فيه الرئيس الاميركي أمام مواطني الولايات المتحدة وأمام حلفاء الولايات المتحدة ويقول – عليّ. لن أتجاهل مصالحكم الوجودية ولن أترك مصالحنا الاستراتيجية سائبة، ولن أدع ايران تتحول نووية. برأيي وبرأي ميت رومني وبرأي القيادة من الحزبين، أتعهد بذلك في انه في 2013 ستُعطل اميركا اجهزة الطرد المركزي الايرانية التي من شأنها ان توقع علينا كارثة تاريخية.
إذا ألقى اوباما خطاب ايران بهذه الروح في الأسابيع المقبلة – فسيكسب عالمه. فهو سيمنع هجوما اسرائيليا وفي نفس الوقت سينقل رسالة قوة للايرانيين ويُثبت مكانته كزعيم عالمي. انتخابه لولاية ثانية سيكون شبه مضمونا.
ولكن اذا ما دفن اوباما رأسه في الرمال الآن ايضا - فسيأخذ على نفسه مخاطرة مثيرة للدوار. ذات يوم قد يستيقظ ليكتشف بأن الشرق الأوسط يحترق والولايات المتحدة غارقة في مشاكل عويصة.

التعليق