قبل أن تُغلق النافذة

تم نشره في الخميس 2 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

إيتان هابر             

قبل سنوات عديدة نشأ مفهوم جديد في القاموس السياسي الإسرائيلي: نافذة الفرص. في تلك السنوات، في بداية التسعينيات، لم تكن أي حاجة لأي تفسيرات عقيمة عن "النافذة". فالاتحاد السوفييتي انهار، وسورية فقدت سيدها السوفييتي الذي كف عن نقل السلاح إلى دمشق، م.ت.ف الفلسطينية كانت "على الارضية" وغيرها. مؤكد انه كانت "نوافذ" اخرى كهذه على مدى التاريخ الحديث، ولكن نافذة بداية التسعينيات تُذكر أكثر، خيرا كان أم شرا.
الحكمة السياسية عندما تُفتح "نافذة" هي فهم ما يجري، النظر إلى ما بعد طرف الأنف نحو الأفق التاريخي واستغلال الفرصة حتى النهاية، خشية أن تكون لمرة واحدة لا تتكرر.
إذاً ها هي برأيي هذه الفرصة اليوم، الآن في هذه اللحظة ويحتمل ألا تتكرر. وهذا هو الوضع: في ضوء صعود الاسلام نشأ نوع من الائتلاف، التحالف الخفي بين الدول التي تخشى حتى الارتجاف خوفا منه. هذا الأسلام الخطير، مثل التسونامي الذي يجري على مسافات بعيدة عن الشاطيء، يقترب – وأمواجه العالية قد تجرفنا جميعا، أعداء وأصدقاء.
في عدد من الدول حولنا، كلها معادية لنا، ما تزال توجد نواة تحكم جدية لأناس يخشون مما سيأتي، وإن كانوا هم ايضا جزءا من الاسلام ذاته. هكذا يبدو الحال في تركيا، في السعودية، في بلدان الخليج، في الاردن، وحتى في مصر، سورية ولبنان. من الصعب التصديق، ولكن تحت السطح وأضواء الاعلام، توجد اليوم ايضا، أمس، مسارات لجماعات الحكم في تلك الدول، تلك التي تنظر كل يوم عبر النافذة كي ترى إذا كان الأشخاص المخيفين ممن يحملون المجرفة يقتربون منها.
هذا هو، في هذه اللحظة، وضع انتقالي. السلطات الاخرى، السابقة، رحلت، والجديدة لم تثبت جيدا بعد. في مسيرة طويلة المدى، ربما لسنوات، لن يصمد على ما يبدو أي حكم "معتدل". سيف الاسلام سيحيط بنا.
وبالتالي فقد نشأ نوع من التحالف غير الموقع بين عدد من الدول العربية وإسرائيل، وكل غير الموقعين على ذاك الحلف مدعومون ومستعينون بقوة الولايات المتحدة التي ما تزال شديدة. امريكا اوباما وإن كانت ترتكب ألف خطأ في الاسبوع في كل ما يتعلق بالعلاقات الخارجية، إلا أنها ما تزال قوة عظمى يرتعد كل العالم منها، باستثناء بعض قادة المستوطنين بالطبع.
الفرضية الأساس هي انه في الزمن القريب، وما يزال في داخل "نافذة الفرص"، لا ننخرط في حرب: حرب تدفع مصر إلى الانهيار والتي حلمها اليوم ان تخبز أكثر ما يكون من الأرغفة لاطعام 80 مليون فم. الاسد السوري، الذي من المنطقي جدا ان يفتح النار في الجولان كي يصرف الانتباه عن الحرب عنده في البيت، يحافظ على الهدوء في هذه الجبهة. وأبو مازن نفدت "بطارياته" وليس لديه طاقات في المناطق، وحتى حماس يبدو ان لها جدول أولويات لا يضعنا في البند الاول.
ولكن لدرء سوء الفهم نقول: في مسيرة تاريخية طويلة، قد تستغرق سنوات، ستغمر موجة الاسلام الشرق الأوسط بأسره وستضع دولة إسرائيل في هذا الخطر أو ذاك. في هذه اللحظة، من ناحية الاسلاميين سيحرفهم الهجوم على إسرائيل عن الاتجاه التاريخي السليم، برأيهم. ينبغي لنا ان نعطيهم "الحظوة" على أنهم يفهمون الأمر.
في  الاسلام الزاحف على المدى البعيد ينبغي أن نبحث في مكان وزمان آخر، ولكن هذا هو الزمان والمكان للبحث في "نافذة الفرص" إياها الموجودة في هذه اللحظة، قبل ان تنغلق على أصابعنا.
في هذا السياق، إذا لم ينهض زعماء في إسرائيل وفي تلك الدول التي ذكرنا أسماءها آنفا، في الصباح وأول ما يسألون أنفسهم هو ماذا فعلنا حتى اليوم وماذا سنفعل اليوم كي نمضي بالتفاهم المتبادل – فآجلا أم عاجلا ستندلع حرب.

التعليق