سوريون في الرمثا: معاناة اللجوء طالت

تم نشره في الثلاثاء 31 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

أحمد التميمي

الرمثا – لم يدر بخلد اللاجئ السوري وليد محمد (50 عاما) وقت فراره إلى الأردن قبل عام أن بقاءه فيها سيتجاوز اثني عشر شهرا أو اكثر قليلا، فقد ظن أن رحلة اللجوء عن وطنه لن تزيد على اسابيع معدودة تنتهي بسقوط النظام.
ويقول وليد القادم من مدينة حمص: "لم أحضر معي أيّ شيء سوى أطفالي والملابس التي نرتديها. كنا نعتقد أن النظام سيسقط سريعاً وأن إقامتنا هنا ستدوم لشهر على الأكثر".
بعد مضي أكثر من عام، ما يزال وليد وعائلته في الرمثا ضمن الآلاف ممن سعوا للحصول على ملاذ آمن في الأردن ودول مجاورة، بعد أن تمنوا أن يسقط نظام الرئيس السوري بشار الأسد سريعا ويعودوا إلى منازلهم بعد أشهر قليلة.
ولا تقف قصة اللاجئ وليد وحيدة في هذا السياق، حيث يقبع آلاف من اللاجئين في سكنات ومناطق أعدت لاستقبالهم في مدن عدة بعد أن فروا خوفاً على حياتهم ليكتشفوا أن الأزمة في بلادهم طويلة ولا نهاية لها.
ويقول لاجئ آخر فضل عدم ذكر اسمه إنه فقد أسنانه كلها تحت التعذيب، ووصف كيف تم صعقه بالكهرباء وتعرض للضرب لمدة خمسة أشهر قضاها في السجن خلال العام الماضي، مشيراً إلى أنه تعرض للتعذيب لأنه أحرق صورة الأسد خلال تظاهرة، لكنه يجد صعوبة في تذكر كيفية وصوله إلى المعسكر الذي اعتقل فيه.
في أحد الإسكانات التي يقبع فيها اللاجئون، يرقد مقاتل من الجيش السوري الحر على فراشه مصاباً برصاصة في بطنه، وإلى جواره مصطفى سالم (17 عاماً) الذي فقد يده بعد أن أصيب بشظايا صاروخ أطلق من مروحية خلال مساعدته في نقل المصابين عبر الحدود.
بين هؤلاء أيضاً رجل مسن فقد كل أسرته وقال "كان الرصاص ينهال علينا من كل اتجاه. لم يكن أمامي سوى الهرب"، مصيفاً أنه لا يعلم ما حدث لأبنائه وأحفاده، وهو يعتقد أنهم مايزالون في سورية.
وتقول مها هارون (33 عاما)، التي أنجبت طفلها الذي يبلغ من العمر 10 أشهر في الرمثا "انهار السقف علينا في إحدى الليالي. فكان لا بد من الخروج حفاظا على حياة أطفالنا".
ويتوزع اللاجئون السوريون في لواء الرمثا الذي يبلغ عددهم حوالي 9 آلاف شخص كالتالي: 2900 في سكن البشابشة، 300 في ملعب الأمير هاشم، 5 آلاف في حديقة الملك عبدالله و550 في منطقة (السايبر ستي). حيث تستضيف الأردن ما يزيد على 142 ألف لاجئ سوري، وفقاً لإحصاءات الحكومة.
وحسب مصادر أمنية أن هذه الأرقام تتزايد بمعدل 500 لاجئ يومياً على الأقل بسبب تحوّل الثورة السورية إلى واحدة من أكثر ثورات الربيع العربي دموية واستعصاء على الحل، وانحدارها إلى المزيد من الفوضى بدون حلول في الأفق.
يشار إلى أن الإسكانات قريبة من سورية بما يكفي لسماع دوي المدافع والمعارك التي تجري هناك. وعلى الرغم من القرب الجغرافي، إلا أن اللاجئين يشعرون بالبعد عن منازلهم، إلى جانب أنهم خسروا عائلاتهم أو أعمالهم في سورية.
وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن عدد اللاجئين السوريين المسجلين في الأردن بلغ 35 ألفا، فيما تشهد الحدود مع سورية حركة نزوح بمعدلات ثابتة.
وقال آندرو هاربر ممثل المفوضية في تصريحات صحفية إن عدد اللاجئين السوريين في الأردن المسجلين لدى المفوضية بلغ 35 ألفا، وهو ما يزال يشكل نسبة ضئيلة من عدد السوريين الكلي في المملكة الذي تجاوز بحسب السلطات 140 ألفا.
وأضاف آندرو أن عدد اللاجئين السوريين الذين يفرون إلى الأردن يوميا ثابت إلى حد كبير وبمعدل 600 شخص يوميا.

[email protected]

التعليق