فيضان من اللاجئين الأفارقة يجتاح إسرائيل

تم نشره في الثلاثاء 31 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

روث ماركوس - (الواشنطن بوست) 25/7/2012

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

تل أبيب- لك أن تسير عبر متنزه ليفنسكي بالقرب من محطة الباصات المركزية هنا في تل أبيب، وسوف تظن بأنك تسير في بلد آخر. فهناك رجال أفارقة وبعض النساء يحتلون كل بوصة من مقعد حجري تحت شمس محرقة. وتتم تخبئة الأغطية في فروع شجرة الأوكاليبتوس لتستعاد عند هبوط الليل. ومجمع بعد مجمع من هذه الضاحية في جنوب تل أبيب، يقوم النزلاء بإخراج النفايات من حاوياتها، ويدلل البائعون المتجولون على بضاعتهم من البطاريات وسراويل "بلو جينز" على جانبي الطريق، فإن الجميع تقريباً أفارقة، من أريتريا ومن السودان على الأغلب.
إسرائيل، كما يحب المسؤولون الحكوميون هنا أن يقولوا، هي أول بلد من بلدان العالم الأول الذي تستطيع الذهاب إليه سيراً من أفريقيا. وقد أفرز هذا الواقع الجغرافي فيضاناً من اللاجئين -60.000 في الأعوام السبعة الماضية- الذين يمضون أولاً إلى مصر، ثم عبر صحراء سيناء إلى الحدود الجنوبية لإسرائيل. وكحصة من السكان في هذا البلد البالغ عدد سكانه تقريباً 8 ملايين نسمة، فإن ذلك الرقم يعد منخفضاً قياساً مع المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة.
لكن سرعة وتيرة تدفق اللاجئين -من أقل من 3000 في العام 2006 إلى 15000 سنوياً في العام 2010/2011- ونقاط تركيز السكان الأفارقة في هذه المدينة وفي مناطق قليلة أخرى، قد خلقت مشكلة اجتماعية خطيرة بالنسبة لبلد لديه من المشاكل ما يعجز عن حمله.
وتواجه إسرائيل تهديداً ديموغرافياً موجهاً للدولة اليهودية من جانب سكانها العرب الذين يتكاثرون بوتيرة سريعة، حتى من دون إغراق اللاجئين الأفارقة الذين لا ينطوون على روابط دينية أو ولاءات سياسية للبلد. وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد حذر من احتمال أن "يصبح عدد الـ60.000 متسلل 600.000، مما قد يفضي إلى محو إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".
وكلمة "متسللون" هي كلمة تنم عن عدم استقرار، لكنها مع ذلك تظل لطيفة بالنسبة لغيرها من التوصيفات. فقد وصفت عضو الكنيست ميري نيغيف من حزب نتنياهو "الليكود" الأفارقة بأنهم "سرطان يتغلغل في جسدنا" -ورغم اعتذارها في وقت لاحق عن ذلك القول، فقد وجد استطلاع للرأي بأن نسبة 52 % من اليهود الإسرائيليين يتفقون مع ذلك الإحساس البشع. وبعد حدوث حالات اغتصاب وجه اللوم فيها للأفارقة، اندلعت أعمال شغب هنا في أيار (مايو) الماضي؛ حيث ألقيت قنابل حارقة على مبان يسكنها أفارقة، وتعرضت حوانيت للسلب والنهب.
وهذا الرد غير مقبول في كل مكان، لكنه ينطوي على مشاكل بالنسبة لبلد أوجد ليكون ملاذاً للاجئين من الهولوكوست. ومن المفارقة غير المريحة أن تقوم المعابد في الولايات المتحدة بتنزيل لافتات تحمل عبارة "أنقذوا دارفور" للاحتجاج على الإبادة الجماعية في دارفور في غربي السودان، بينما تدرس الحكومة الإسرائيلية الكيفية التي يجب أن تتعامل من خلالها مع "المتسللين" من السودان، بمن فيهم أولئك المتسللين من دارفور. ومن غير المريح أيضاً سماع مسؤولين إسرائيليين يصفون، في الأثناء، مركز اعتقال جماعيا في صحراء النقب، والذي من الممكن، بموجب تعديل جديد في قانون "منع التسلل" أن يؤوي أولئك الذين يعبرون الحدود بطريقة غير قانونية لمدة ثلاثة أعوام.
وثمة شريحة صغيرة من المشكلة تخص نحو 1000 لاجئ من جنوب السودان، يجري تفكيكها راهناً بعد أن قررت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أنه من الأكثر أماناً أن تتم إعادتهم إلى البلد الذي استقل حديثاً.
تقول الرواية الإسرائيلية السائدة إن كل اللاجئين المتبقين تقريباً مدفوعون بدوافع اقتصادية أكثر من كونها مدفوعة بالخوف من الملاحقة، ما يمكنهم من الحصول على وضع اللجوء. ومع ذلك، فقد فشلت في وضع آلية مناسبة لتقرير مطالب اللجوء قيد التنفيذ.
ولا تسمح "الحماية المؤقتة للمجموعة" التي كانت قد منحت للسودانيين والأريتريين بهذه التقريرات الفردية. وبينما لا يمكن تسفير اللاجئين طالما كانت بلدانهم غير آمنة لإعادتهم إليها، فإنهم لا يستطيعون العمل بشكل قانوني. وفي الأثناء، تتخذ الحكومة خطوات من شأنها جعل البقاء غير جذاب قدر الإمكان بالنسبة إليهم، مع طرح قانون يمنع اللاجئين من إرسال المال للوطن.
يقول تيكل غيبيلفيهيووت، الأريتيري البالغ من العمر 31 عاماً والذي كان قد وصل في العام 2007 في بقالته الصغيرة المملوءة رفوفها بالعدس والبهارات: "أعرف أننا أصبحنا نشكل عبئاً لأن البلد صغير جداً". لكنه استدرك قائلاً: "لكننا لاجئون حقيقيون ونحتاج لمساعدة حقيقية، إننا لا نتطلع لأي شيء باستثناء أن يحمينا هذا البلد إلى أن تصبح الحالة وراء في الوطن أقل خطورة".
وعلى قدم المساواة من الإلحاح، ثمة مأزق سكان الضاحية الأصليين، الذين يعدون في أغلبهم مهاجرين فقراء، روس أو يهود شمال أفريقيين، والذين يشتكون من لاجئين يتجولون في باحاتهم ويخشون من الخروج بعد حلول الظلام. ويقول شلومو ماسلاوي، عضو مجلس بلدية تل أبيب الذي يمثل الضاحية: "في الأساس، كنا نحس بأننا لاجئون في بيوتنا الخاصة".
تقول التوراة: "يجب عليكم حب الغرباء لأنكم كنتم ذات مرة غرباء في أرض مصر". ولا يتوقع من إسرائيل أن تستوعب كل لاجئ. لكنها تفشل، على نحو محزن، في إطاعة الأمر التوراتي.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Israel confronts a flood of African refugees

[email protected]

التعليق