مرسي وعلاقات مصر وإسرائيل

تم نشره في الجمعة 27 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

INSS

أودي ديكل وأوريت بارلوف
26/7/2012
في ضوء الواقع المركب الذي يتجسد على الحدود بين اسرائيل ومصر، يجري في الشبكات الاجتماعية وفي الصحف الرسمية حوار مصري داخلي، في أوساط المثقفين من الرجال والنساء، والصحفيين والخبراء في العلوم السياسية، بالنسبة لمستقبل اتفاق السلام بين مصر واسرائيل. ويدور الحوار حول خمس مسائل مركزية كما نفصل لاحقا.
1-التحديات في سيناء
يظهر في الشبكة فهم بأن التحدي الأمني الأكبر أمام مصر هو انتشار السلاح والجريمة في أرجاء سيناء، كنتيجة لغياب قدرة الحكم وانعدام التكامل وانعدام الاندماج للعشائر البدوية. يوجد وعي في الشبكات لانتشار خلايا جماعات الجهاد الإسلامي، الجماعات السلفية ومحافل القاعدة في سيناء. كما يظهر قلق من أن الجهات ستدفع نحو تصعيد الأحداث مع اسرائيل، كنتيجة لأعمال أو إطلاق الصواريخ من سيناء مما سيؤدي الى رد عسكري اسرائيلي ونشوء أعمال عدائية، وذلك خلافا للمصلحة المصرية في الزمن الراهن.
المشكلة في سيناء تتفاقم بسبب إهمال العشائر البدوية على مدى السنين، الانخفاض في حجم السياحة، معدل البطالة العالي، الجريمة المستشرية – التجارة بأبناء البشر، زراعة وتهريب المخدرات، تهريب الوسائل القتالية، تهريب البضائع الى غزة واختطاف الرهائن الغربيين لغرض تحرير السجناء.
يوجد وعي بذلك في ان اسرائيل غير معنية بالتصعيد، ولهذا فإنها تعزز وسائلها الدفاعية. ولكن يُفهم من الحوار بأن التصعيد مؤكد في ضوء عدم قدرة الجيش المصري على السيطرة في سيناء ومنع نشاط المحافل ولأنه لا توجد خطة استراتيجية بعيدة المدى لحل هذه المشاكل في سيناء.
2 -اتفاق السلام: إدخال تعديلات
على الملحق العسكري
الرأي السائد في الحوار في الشبكات الاجتماعية في مصر هو أنه مطلوب فتح الملحق العسكري لاتفاق السلام مع اسرائيل وإزالة القيود على انتشار الجيش المصري في سيناء. ويلاحظ في الحوار تجاهل حقيقة ان اسرئيل لم تعارض تعزيز قوات الجيش المصري في سيناء بما يتجاوز ما هو مسموح به في الاتفاق، وان الجيش المصري لم يحقق حجم القوات الإضافية الذي نُسق مع اسرائيل. ويُقدر المهتمون بالأمر بأن الجيش المصري لا ينجح في مواجهة تحديات وهن السيطرة في سيناء، ولاسيما بسبب القيود على حجم القوات وعلى انتشار الجيش المصري في سيناء، وفقا للملحق العسكري لاتفاق السلام. وبرأيهم، فإن الرئيس المنتخب، مرسي، سيعمل على فتح الاتفاق، لغرض تعزيز شعبيته وكذا لإحراج المجلس العسكري، الذي ليس معروفا موقفه في هذا الموضوع.
ونشدد هنا على أنه لا تظهر رغبة واضحة في الطرف المصري لدفع العلاقات مع اسرائيل الى وضع من المواجهة العسكرية. يوجد تقدير شديد لحقيقة ان "جيل كامل لم يعرف الحرب" ولا يوجد أي تطلع للوصول الى وضع حرب أو مواجهة عسكرية مباشرة مع اسرائيل. ومع ذلك، تبرز معارضة جارفة لتسخين العلاقات والتطبيع لدرجة الدعوات لإلغاء التأشيرات للزوار الاسرائيليين الى مصر، حصر الحوار الثنائي بمستويات ثانوية ومنع السياحة الاسرائيلية.
وبرأي مصممي الرأي العام في الشبكات الاجتماعية، فإن الجيش المصري هو المستفيد الأول عمليا من اتفاقات السلام. فهو ليس مطالبا بمواجهة تحديات عسكرية حقيقية، يمكنه ان يتنكر للمسؤولية الأمنية عن الوضع في سيناء، بحجة قيود اتفاق السلام. أما عمليا، فاسرائيل هي التي تحرس الحدود المشتركة وتستثمر في إقامة جدار أمني ووسائل اخرى. اضافة الى ذلك، يحظى الجيش الاسرائيلي بمساعدة أمنية واقتصادية واسعة من الولايات المتحدة. كل هذا يسمح له بالتركيز على السياسة المصرية الداخلية والاعمال الاقتصادية بدلا من الأمن القومي (40 % من الصناعة المصرية هي بيد المجلس الأعلى للقوات المسلحة - SCAF.
3 -دور مصر في النزاع الاسرائيلي - الفلسطيني
حسب الحوار الجاري في الشبكات فإن الرئيس المصري مرسي سيكون مطالبا بأن يحسم بين الشعبية والبراغماتية. بين تعزيز عطف الجماهير في مصر عليه وبين الاتجاه العملي المطلوب حيال الواقع المعقد في قطاع غزة وفي سيناء على حد سواء. وبتقديرهم، سيحاول مرسي التحرك بين القطبين، حسب الأحداث، بدون المس بشعبيته وشعبية حركة الإخوان المسلمين. وعلى حد روايتهم، فإن الفترة الحالية تضع أمام مرسي ثلاث إمكانات:
أ‌-الخيار البراغماتي – مصر في دور الوسيط. انتهاج سياسة إيجابية لوسيط نزيه بين الجماعات الفلسطينية، داخلها، وكذا بين الفلسطينيين واسرائيل. سياسة أثبتت برأي المصريين بأنها ناجعة في الـ 18 شهرا منذ تنحية الرئيس مبارك. ويتبين من الحوار في الشبكة بأن اختيار سياسة الوساطة يمكن ان يثير التوتر الداخلي في الإخوان المسلمين في مصر بل ويؤدي الى الصدام مع حماس غزة. وحتى لو استجابت حماس غزة للوساطة، ستنشأ مشاكل مع جماعات الجهاد الإسلامي. هذا الخيار يلقى التعزيز لأنه مدعوم من المجلس العسكري الأعلى.
ب‌-الخيار الشعبي – مصر في دور سيدة حماس. في إطار كهذا، سيكون مطلوبا من الإخوان المسلمين ان يمنحوا دعما كاملا وشاملا لحماس في غزة، ان يحلوا محل ايران كموردين للسلاح وان يساعدوا في المجال الاقتصادي واللوجستي ايضا. وذلك مقابل التزام حماس بعدم تحدي مصر في منطقة سيناء. لهذه السياسة إمكانية كامنة كبيرة لأن تُحدث مواجهة مباشرة مع اسرائيل.
ج- فشل الميل البراغماتي والانتقال الى الميل الشعبي. بسبب الالتزامات للولايات المتحدة باحترام الاتفاقات التي وقعت عليها مصر من جهة والوعود السياسية التي قطعتها حركة الإخوان المسلمين قبل الانتخابات من جهة اخرى، سيحاول مرسي المناورة بين القطبين. سيبدأ بسياسة الوساطة الفلسطينية الداخلية وفي تلك التي بين حماس واسرائيل (حين يطالَب بذلك) وبالتوازي سيواصل خطابيته المُهيجة، التي تُطرب آذان الجماهير. واذا ما فشلت محاولات الوساطة فإنه يمكنه ان يوجه اصبع الاتهام للمجلس العسكري، الذي يتحمل المسؤولية في ملف سياسة الخارجية والإمن وبذلك يُعمق عملية نزع الشرعية عن الـ  .SCAF
4 -السياسة تجاه حماس
الرأي السائد في أوساط مصممي الرأي العام في مصر هو أن على الرئيس مرسي ان يحدد "خطوطا حمراء" لحماس وأساسها ألا تُستخدم الأراضي المصرية، أي سيناء، كمنطلق للهجوم على اسرائيل. وهم يعتقدون بأنه بالمقابل سيوافق مرسي على فتح معبر رفح ورفع الحصار عن غزة، واقامة اتفاق للتجارة الحرة، المساعدة الاقتصادية، توريد الوقود والغاز الى القطاع وغيرها. وبهذه الطريقة تُعطل صناعة التهريب، التي تطورت أساسا في أعقاب الحصار الطويل على القطاع وينشأ ميزان "هات وخُذ" مع حماس. يبدو ان حكم الإخوان المسلمين في مصر لا يمكنه ان يتمسك بسياسة الرئيس المخلوع مبارك المتعلقة بإغلاق معبر رفح والتعاون مع اسرائيل في فرض الحصار على قطاع غزة، رغم التخوف المصري من أخذ المسؤولية عن القطاع.
5 -ضم غزة الى مصر
يُطرح الرأي في أن انعدام الجدوى من المسيرة السياسية بين اسرائيل والفلسطينيين، انعدام المصالحة الفلسطينية الداخلية، التوقع لفتح معبر رفح ورفع الحصار، العلاقات الخاصة بين الإخوان المسلمين في مصر وحماس رفع أعلام مصر في غزة مع انتخاب الرئيس مرسي – كل هذه تدل على ميل محتمل في ان تصبح غزة فرعا لمصر. هذا الرأي يتعزز في ضوء رغبة سكان غزة في ان يكونوا جزءا من مصر كحل جوهري لمشاكلهم.
الخطاب المصري الداخلي من خلال الشبكات الاجتماعية يشير الى التحديات المرتقبة أمام العلاقات المصرية الاسرائيلية، في ضوء انتخاب محمد مرسي، زعيم الإخوان المسلمين، رئيسا لمصر. التقدير السائد في الحوار هو ان المواجهة بين اسرائيل ومصر هي شبه محتمة، رغم ان الطرفين لا يرغبان فيها، سواء بسبب التغيير المتوقع في السياسة المصرية تجاه حماس وغزة أم في أعقاب التقصير المصري في مواجهة تحديات الحكم، الجريمة في سيناء، واضافة الى كل هذا ايضا الشلل القائم اليوم في المسيرة السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين، وفي صياغتهم "لا سلام، لا مقاومة ولا حرب". على اسرائيل ان تعمل بحكمة وان تُعطل قبل الأوان "عبوات ناسفة" كفيلة بأن تؤدي الى تصعيد في العلاقات بين الدولتين. احدى المسائل المتوقع طرحها قريبا، هي تغيير السياسة المصرية تجاه غزة، مع التشديد على فتح معبر رفح ورفع الحصار. اسرائيل يمكنها ان تستبق هذه الخطوة وتنسق مع الطرف المصري فتح المعبر ورفع الحصار ومنع وضع يُفرض فيه الأمر عليها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »احذروا (ابو حذيفة)

    الاثنين 6 آب / أغسطس 2012.
    يا اخوانا صدقوني اسرائيل وراء هذه العملية وعايزين العلاقة بين غزة ومصر تتوتر خصوصا بعد فوز مرسي
    يا اخوانا خليكوا صاحيين ومتخلوش اليهود يفرقوكوا احنا دمنا واحد
    صدقوني دي مؤامرة علينا وللاسف بعض الجاهلين نشروها
    خدوا بالكم من الفتنة
    احنا عارفين ان اليهود ملهمش امان
  • »حصار مصر قادم لا محالة او كماقال رسول اللة بالحديث (اسامة)

    الجمعة 27 تموز / يوليو 2012.
    حصار العراق و حصار الشام و حصار مصر راجع حديث رسول اللة و تامل الحقيقة و لا تضحك على نفسك و كن واقعى و لا تدعى جزافا ان الحديث ضعيف تاكد
  • »لا للحرب (MOHAMED)

    الجمعة 27 تموز / يوليو 2012.
    اتمني ان لا يكون هناك حرب بين مصر واي دولة اخري وان تتحرر فلسطين وتعود الي اهلها