مصر بين مرسي وطنطاوي

تم نشره في الثلاثاء 24 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

 دانييل بايبس وسنتيا برهات-اسرائيل هيوم

ما معنى ان يكون محمد مرسي الآن رئيسا لمصر؟ هل، كما زُعم في "وول ستريت جورنال"  "مصر ضائعة"؟. نحن سنزعم العكس: فانتصاره ليس فقط رمزيا، بل زائفا ايضا، وذلك لأن القيادة العسكرية رسمت السيناريو له.
مرسي ليس السياسي الأقوى في مصر أو مفكرها الاستراتيجي. يمكن الادعاء بأنه حتى لا يُدير الاخوان المسلمين، منصبه ليس محددا. والانقلاب العسكري من شأنه ان يطرده الى الخارج. لأول مرة منذ 1954 يكون الرئيس المصري شخصية ثانوية تؤدي دورا وظيفيا وثانويا.
الحاكم الحقيقي لمصر هو محمد طنطاوي. بصفته رئيس المجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة، المشير ووزير الدفاع، فانه لا يشكل فقط المفكر الاستراتيجي بل وايضا رئيس كل فروع الحكم الثلاثة في مصر. طنطاوي هو حاكم فردي مع قوة شبه مطلقة. بصفته الممثل الرئيس للقوة العسكرية التي تحكم مصر منذ شباط 2011، فان مهمته هي إطالة عمر حكمه لزمن غير محدود.
يستغل المجلس الأعلى الاخوان المسلمين وملحقاتهم، ويستخدمهم بصفتهم ممثليه المدنيين. وهو يسمح للاسلاميين بأن يحققوا نسبة عالية جدا في الانتخابات ويحظون بالرئاسة. وسندعي بأنه في اثناء التأخير المشبوه لاسبوع قبل الاعلان عن نتائج الانتخابات للرئاسة، التقى المجلس الأعلى بالزعيم الحقيقي للاخوان المسلمين، خيرت الشاطر، وتوصل معه الى اتفاق،  يصبح بموجبه مرسي رئيسا، ويواصل المجلس العسكري الأعلى  الحكم.
لفهم قوة المجلس العسكري، اليكم ثلاثة أمثلة من فترة الانتخابات للرئاسة:
حل البرلمان: على أساس الادعاء بأن الانتخابات للبرلمان تعارضت مع الدستور (الذي يحظر على المرشحين من أي حزب التنافس على مقاعد "المستقلين")، فقد تقرر بأنها غير دستورية. المحكمة الدستورية العليا، التي يسيطر عليها المجلس الأعلى، صادقت على القرار وحلت البرلمان.
وضع أسس الانقلاب: المجلس الأعلى نشر اعلانا دستوريا جعل نيته تمديد الحكم العسكري الذي يمتد الى ستين سنة رسميا. "الرئيس يمكنه ان يقرر التوجه الى القوات المسلحة – بعد موافقة المجلس الأعلى – للحفاظ على الأمن وحماية الملك العام". الأساس للانقلاب العسكري لا يمكنه ان يُصاغ بشكل أكثر فظاظة من هذا.
بينما من الخارج يبدو نشاط المجلس الأعلى كانقلاب عسكري، فان المصريين يُشخصون هذا الواقع. الصحفية زينب أبو المجد احتجت على ان "الانقلابات العسكرية اليوم تتم عبر "الانتخابات النزيهة"". زياد عبد التواب، نائب مدير معهد بحوث حقوق الانسان في القاهرة، يُسمي حل البرلمان بـ "الانقلاب العسكري الفظ". وأسمت صحيفة مصرية مرسي بأنه "رئيس بلا قوة"، بينما شبهه أحد الاسلاميين بالملكة البريطانية اليزابيث الثانية.
لمنع "الانفجار" التالي، على حكومات الغرب ان تتبنى سياسة ممارسة ضغط متدرج على المجلس الأعلى كي يسمح بنشاط سياسي حقيقي.

التعليق