شيء ما يحدث في منطقتنا

تم نشره في الجمعة 20 تموز / يوليو 2012. 03:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

يونتان يفين 19 /7 /2012

حدث أمس شيء في منطقتنا، وهذا الشيء كبير، فإن سلطة بشار الأسد المخيفة قد بلغت نهايتها في واقع الأمر، وقد غزت قوات المعارضة مقر الأمن القومي في دمشق وهو شيء يوازي بيقين الكرياه عندنا، وهذا يقول كل شيء.
تمتع الثوار بحسب التخمينات بتأييد جهات تستطيع أن تُبيح لنفسها هجوما باهظا محكما كهذا، وفي هذا ما يشهد على الثقة الضئيلة عند هذه القوى الكبيرة وغيرها بالنظام القائم. ولم يستطع وزير الدفاع هناك أن يدافع عن نفسه وقُضي عليه وكذلك أيضا نائبه صهر الرئيس السفاح.
فالمسألة إذن مسألة وقت الى ان ينشأ وراء الحدود الشمالية الأكثر إشكالية لاسرائيل نظام حكم جديد لا نعلم البتة ماذا سيكون. فهل سيقوى المسلمون وبعد سنتين أو ثلاث حينما تثبت سلطتهم يتحدون مع إخوتهم في مصر ولبنان وغزة وايران، ويجروننا الى أفظع ما عرفنا من حروب؟ أم ستُفتح نافذة مطلوبة وتاريخية للسلام مع أكثر عدواتنا عنادا، وتُعاد أجزاء من الجولان ونأكل الحمص في دمشق الديمقراطية بل نجتاز اوروبا بالسيارة الى شواطئ لشبونة حقا؟.
لكن من ذا يهمه؟ ومن يعنيه أصلا ذلك؟ أُحصروا همكم في الشيء الأساسي، أفلا يوجد موفاز فوق رؤوسنا وكذلك انتقاض الائتلاف الذي يثير الضحك والذي يُذكرنا أكثر من كل شيء بمرضى السمنة البائسين الذين يضطر عمال الإطفاء الى تخليصهم برافعة. ونقول على ذكر عمال الإطفاء إننا لم ننس تقرير مراقب الدولة عن الكرمل والحريق في جبال القدس. فهل تتحدثون عن سورية؟ بحياة مثانة حافظ، دعونا في هدوء.
وبمناسبة ذكر النار فعندنا فوق رؤوسنا ايضا موشيه سيلمان المدلل التل أبيبي الذي أحرق نفسه وسائر البكائين الذين يزعمون أنه جرى عليهم تنكيل بيروقراطي فتاك (لنراكم تحصلون على إكمال الدخل من التأمين الوطني في دمشق!). وهذا "الاحتجاج" الذي "يتجدد" ايضا.
وكذلك نحن مشغولون منذ أمس بموت مفتي العصر الحاخام اليشيف الراحل، وفي الاستعداد خاصة للإخفاقات التي من المؤكد أن تحدث في حملة الجنازة. فستكون زحامات مرور وجفاف جماعي وبخاصة عند من يلبسون اللباس الاسود من أخماص أقدامهم الى أعلى رؤوسهم في هذا الحر، وهو ما سيعيدنا بالطبع الى لجنة بلاسنر والى الفرصة التي لاحت شيئا ضئيلا في الأفق مثل الماسة مخبوءة ثم خفتت.
واذا كنا نتحدث عن الحريديين والإفضالات فلا يمكن ان نتجاهل فضيحة السكن العام برعاية الوزير اتياس. فلماذا الحديث عن سورية؟ افعلوا معروفا وعودوا في كانون الأول (ديسمبر).
ما هذا الحر؟ ولماذا هو؟ ومن ذا يملك قوة ليشغل نفسه بهذه الصغائر، هل قلتم – سوسيا؟ أو سو يانغ؟ أين هذا أصلا أفي نيوزيلندة؟ ويلنا منكم أيها الشباب. كنتم قبل ذلك في الهند ثم في اميركا اللاتينية ثم في استراليا والآن – ذكّرونا مرة اخرى، أسوميام؟ أوتعتقدون أن الحرارة في تفجير دمشق كانت أكبر من الحرارة في الغور؟.
درجة الحرارة 47 في الظل، يا حبيبي. فتعال إذن الآن نواجه التهديد الوجودي الحالي لاسرائيل الذي يأتي من قبل طاغيتين حقيقيين جدا وهما الواصل والموصول من شركة الكهرباء.
يقولون لكم لن يكون مكيف هواء. أتفهمون هذا؟! أتفهمون أن الناس قد يُحشرون ساعات في مصعد؟ في مصعد لا يكاد يوجد فيه مروحة! يوجد هناك في الحقيقة زر كتب فوقه "مروحة" مع صورة جميلة، لكن الشيء الوحيد الذي يحدث حينما تضغطه هو انبعاث دخان.
فلا تُبلبلوا أذهاننا إذن بـ"سورية"، فمن يهمه ذلك ومن يملك قوة لذلك. احصروا العناية بالأمور المهمة والساخنة والجدية، فهنا اسرائيل يا حبيبي.

التعليق