متفائلون رغم الضغط الأميركي

تم نشره في الخميس 19 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

هآرتس

عاموس هرئيل             18/7/2012


سُجلت هدنة طفيفة للقطار الجوي من المسؤولين الأميركيين الكبار إلى إسرائيل بين نهاية زيارة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون والمجيء المتوقع لوزير الدفاع ليون بانيتا في الاسبوع المقبل. ان الطرفين يحرصان نحو الخارج على عرض مهذب قدر المستطاع للاختلافات الأساسية في الرأي بينهما فيما يتعلق بالعلاج المناسب للتهديد الذري الإيراني. وتستطيع كلينتون بالفعل ان تعلن إلى الغد "أننا جميعا في الصفحة نفسها" في شأن إيران. والصمت غير العادي للقيادة الإسرائيلية عن هذه المسألة في الاسابيع الاخيرة، والحركة النشيطة في الخط بين واشنطن والقدس في أعقاب ذلك، يُعبران عن قلق اميركي حقيقي من نوايا إسرائيل المحتمل.
ان التوتر في العلاقات بين الدولتين في مسألة إيران ظاهرة موسمية: فقد جربنا مثله في الخريف الماضي والذي سبقه ايضا. وقد يكون هذه المرة ذا تأثيرات أكثر حدة مما كان في الماضي. فقد تعلمون انه برغم وعود كلينتون باظهار "حكمة وإبداع" في التعامل مع الايرانيين، لم يطرأ تغيير حقيقي على التحليل الاميركي للصورة أو ما يجب ان يتم فعله في شأنها: فواشنطن ما تزال تقدس العقوبات في حين تشك إسرائيل في جدواها.
زعم رئيس لجنة الخارجية والامن في الكنيست، عضو الكنيست روني بار أون (كديما) أمس أن إيران قادرة على مواجهة العقوبات التي فرضت عليها مدة سنة اخرى على الأقل. وتقول إسرائيل بقوة انها لا تستطيع أن تنتظر زمنا طويلا جدا، وذلك في الأساس بسبب الخشية من ان تستغله طهران لاكمال ادخال البنى التحتية الذرية المركزية إلى "نطاق الحصانة" من قصف جوي. والناس الذين يتحدثون في هذه الايام إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتبين لهم انه يوحي بتصميم أكبر مما كان من قبل على الحاجة إلى هجوم إسرائيلي.
اذا استقر رأيه في نهاية الامر على الهجوم – وتعلمون أن هذا القرار لم يتم اتخاذه بعد – فيجب عليه أن يأخذ في حسابه ثلاثة تأثيرات اشكالية ممكنة وهي: ازمة شديدة في العلاقات مع الاميركيين، وخطر محتمل هو هجوم طويل بالصواريخ والقذائف الصاروخية على الجبهة الإسرائيلية الداخلية والخوف من ان يمنع عدم وجود تأييد دولي لاجراء إسرائيلي من طرف واحد الضغط المستمر بعد الهجوم الذي هو حيوي لضمان ألا يعاود الايرانيون بناء المشروع سريعا جدا.
والمشكلة هي ان حماية الجبهة الداخلية واستمرار الضغط على طهران ايضا متعلقان تعلقا كبيرا بحسن العلاقات بالاميركيين. ان عناصر حيوية في حماية الجبهة الداخلية من الصواريخ تعتمد على إرادة الولايات المتحدة الخيرة، وسيكون من الصعب من غير جهد آخر من واشنطن احباط تجديد ايران للتسلح الذري. وفي الأثناء يعاملنا الأميركيون بقفازات حرير، وقد يتغير هذا إذا تجاهل نتنياهو تحذير الرئيس باراك اوباما وهاجم ايران عشية الانتخابات في الولايات المتحدة. وقد لا يكون اعلان كلينتون أمس اللاذع والمباشر والذي قال إن الجاسوس الإسرائيلي جونثان بولارد سيبقى في السجن إلى الأبد، قد لا يكون مقطوعا عن هذا السياق.
ما يزال مبلغ الفائدة التي سيجلبها هجوم عسكري إسرائيلي مختلفا فيها اختلافا شديدا ولا سيما سؤال كم سينجح القصف في تأجيل المشروع الايراني. ويبدو مع ذلك أنه يحسن بمعارضي الهجوم ألا يُنموا توقعات مفرطة تتعلق بالقدرة على احباط هذا الاجراء. اذا كانت إسرائيل في الحقيقة قد واجهت معضلات كهذه في الماضي كما تزعم وسائل الاعلام الإجنبية على الدوام، فإن الحيرة كانت حينما كان البرنامج الايراني في مرحلة أقل تقدما. وفي هذه المرة، وقد أصبحت الساعة تتكتك بقوة أكبر مما كانت في الماضي، سيكون السؤال الرئيس هو الالتزام العقائدي والتاريخي لرئيس الوزراء بأن يمنع ما نعته نتنياهو منذ سنين بأنه خطر محرقة ثانية.

التعليق