اليوم التالي

تم نشره في الأربعاء 18 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

 اليكس فيشمان 17-7-2012

ان نظام الاسد يشبه كوخا متهالكا تقرضه الأرضة. وقد أصبح الخشب أجوف مأكولا لكنه ما يزال واقفا. فمتى سينهار؟ لا أحد يتجرأ على التخمين، بل ان الأميركيين يتحدثون بحذر عن مسار متبرج طويل ويشمل ذلك وزيرة الخارجية التي تقضي هذه الأيام زيارة في اسرائيل.
لم يعد الخطاب الاستخباري يشتغل بسؤال هل سيمضي الاسد بل بسؤال ماذا سيحدث في اليوم التالي. ويقول تقدير الوضع ان الحرب في سورية لن تتوقف حتى بعد الاسد، فالعلويون لن يستسلموا بل سيستمرون في الحرب عن حياتهم. وفي الاثناء كلما مر الزمن زاد الصراع الاهلي في سورية حدة. ان الانشقاق الكبير في الجيش هو بالأساس لضباط وجنود سنيين، وقد أصبح خطاب الضباط المنشقين أكثر اسلامية وليس ذلك صدفة. والضباط غير المتدينين يتحدثون عن القضاء على الهيمنة العلوية وهو ما يدل على أن هاتين الطائفتين ستستمران بعد الأسد بالصراع.
يمكن ان نحصل على شهادة على ذلك ايضا الآن اذا حددنا على الخريطة ميادين القتال الرئيسة. فليس صدفة إن أصبحت حمص وأريافها مركز قتال شديدا، فهناك يسكن العلويون والسنة جنبا الى جنب. وحمص هي الباب الى المنطقة العلوية من سورية – منطقة الساحل من اللاذقية وطرطوس الى منطقة السويداء – حيث يحارب العلويون بلا هوادة للحفاظ على بيوتهم، فقد أصبحوا في مرحلة إنشاء عصابات مسلحة مستقلة تعمل في المنطقة العلوية لقمع كل علامة على هبة شعبية، وهم لا يعتمدون على  الجيش بالوقوف الى جانبهم الى الأبد، فهم يرون ان هذه حرب بقاء.
يستطيع الاسد ان يعزي نفسه بحقيقة ان سائر الأقليات – الدروز والاكراد والنصارى – لم تنضم الى الآن الى صفوف الثوار. والدروز الذين فقدوا الى الآن نحوا من 150 جنديا في قتال الجماعات السنية المتطرفة . يوجد في الحقيقة تأييد من الدروز الشباب والمثقفين للمنتفضين، لكن الكتلة الكبرى تخشى الرسالة التي تأتي بها الكتائب السلفية بين الثوار والتي تؤيدها جهات اسلامية متطرفة. وما يزال الاكراد السوريون ايضا – والنصارى – يرون نظام الاسد حاميا لهم.
أصبح تآكل قواعد النظام ينفذ من الأرياف الى المدن الكبيرة كحلب ودمشق، ويوجد في الحقيقة بين الفينة والاخرى اطلاق نار في أحياء أكثر مركزية لكن معظم القتال ما يزال في الضواحي الفقيرة التي هي أبعد. وتحصر البرجوازية السنية في حلب نفسها في البيوت أو تترك الى خارج البلاد، لكنها لا تثور على النظام.
في دمشق ظاهرة جديدة هي القتال في أحياء الطبقة الوسطى التي هي أقرب الى المركز. وتنشب في الايام الاخيرة معارك شديدة في أحياء أبعد وأفقر كحي تدمون وجزء كبير من سكانه لاجئون من هضبة الجولان. ان الحديث عن ناس عاملهم النظام كمعاملته مواطنين من الدرجة الثانية سنين طويلة، وهم يثورون عليه الآن.
يستعد الروس لإجلاء عام لناسهم عن سورية في الاسابيع القريبة حقا، فربما يعلمون شيئا ما يزال الرئيس الاسد لا يعلمه. فهو ما يزال يتمتع بقدر كاف من القوة العسكرية وبعدد كاف من قوات العصابات كي يستمر في سفك الدم، لكن هذا وضع مؤقت. ويتحدث التكهن عن اليوم الذي يلي الأسد عن امكانية وجود فوضى وحرب أهلية بين الطوائف. وقد أخذ العلويون يتحدثون الآن عن خيار الانطواء في منطقة حكم ذاتي لهم.

التعليق