لندن.. نقطة فاصلة بين الأراضي الجديدة للدورات الأولمبية

تم نشره في الأحد 15 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً
  • شعار الدورة الأولمبية في البرازيل 2016 -(د ب ا)

لندن- بعد تسوية الجانب الأدبي والمعنوي مع اليونان وفتح أراض جديدة للدورات الأولمبية من خلال المحطة الماضية في الصين (بكين 2008)، تعود الدورات الأولمبية إلى واحدة من محطاتها المعروفة بأولمبياد” لندن 2012 “ والذي سيكون بمثابة نقطة فاصلة قبل الانطلاق صوب “أرض جديدة” أخرى في الأولمبياد التالي العام 2016 بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية.
وأصبحت العاصمة البريطانية لندن أول مدينة تفوز بحق استضافة دورات الألعاب الأولمبية في العصر الحديث منذ بدأت دورات الألعاب الحديثة في1896 .
ويبدو هذا العدد من مرات الاستضافة مبررا من الناحية التاريخية،لأن عالم الرياضة يدين بالكثير لبريطانيا، بداية من اختراع بعض المسابقات والسباقات ، ووصولا إلى وضع قواعد ولوائح العديد من المسابقات والسباقات.
ومن المؤكد أن الطقس في لندن ليس الأفضل حيث تشتهر العاصمة البريطانية بـ “الصيف المفقود”، ولكن البرودة النسبية والأمطار الغزيرة تجعل منها مدينة خضراء كما أن رحيق العشب الأخضر، والذي يمثل عنصرا رئيسيا في العديد من الرياضات ، يطغى على كل شيء، ويحفز الجميع من أجل النشاط والحركة.
وفي هذا الإطار، يستعد حوالي عشرة آلاف و500 رياضي ورياضية من أكثر من 200 دولة للمشاركة في 26 رياضة في هذه دورة لندن الاولمبية التي تجرى فعالياتها من 27 تموز(يوليو) الحالي إلى 12 آب(أغسطس) المقبل.
ومن المقرر إقامة فعاليات مسابقة كرة القدم في مانشستر ونيوكاسل وكارديف وكوفنتري قبل أن تقام نهائيات المسابقة في ملعب أكر إبهارا الرائع، الذي يمثل استاد ويمبلي الجديد في لندن.
ويتسابق نجوم التجديف في مجرى “إيتون كوليدج” الشهير بالقرب من لندن، بينما ستقام سباقات الطريق للدراجات في سيري كما تقام سباقات الشراع قبالة ساحل دوريست.
وتحظى اللجنة المنظمة لأولمبياد لندن برئاسة أحد أساطير الرياضة، وخاصة الرياضات الأولمبية، وهو سيباستيان كو الذي أحرز ميداليتين ذهبيتين أولمبيتين في سباق 1500 متر، وفضيتين في سباق 800 متر في ثمانينيات القرن الماضي.
وقال كو ، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية ، “إنني لندني وأفخر بهذا. أود أن تظهر لندن كمدينة استثنائية وأن تبدو مدينة مبتكرة ومتنوعة ومتعددة الثقافات”.
ورغم عشقه الكبير للمدينة ، يمتد شعور كو وإحساسه بالدورة الأولمبية إلى كل مكان في العاصمة البريطانية.
وقال كو: “ما أود أن يحدث أكثر من أي شيء هو أن يستطيع كل متسابق مشارك في الدورة أن ينظر إلي ويقول : لقد فعلت كل شيء، بإمكانك أن تجعل تجربتي الاجتماعية والتنافسية هي أفضل تجربة مررت بها في أي مسابقة رياضية.. لا أريد أن أخذل الرياضيين”.
ويستعد الرياضيون القادمون من أنحاء العالم للانطلاق في أنحاء العاصمة البريطانية.
وهناك ، من بين الدول المشاركة ، بلدان فقيرة مثل منغوليا التي تعيش الحلم الأولمبي منذ فوزها بأول ميدالية أولمبية ذهبية لها في أولمبياد “بكين 2008”، وجامايكا، سيدة سباقات العدو، من خلال الثنائي يوسين بولت ويوهان بليك.
وهناك أيضا ، بين المشاركين ، دول عملاقة وقوى كبرى مثل الولايات المتحدة التي تفخر بأن لديها سباحين مثل مايكل فيلبس ورايان لوكتي.
وتثق البعثة البريطانية بالطبع في أنها ستقدم أفضل أداء في تاريخ مشاركاتها الأولمبية.
ويستعد العالم بأسره لتوجيه الانظار الى لندن على مدار 17 يوما هي مدة فعاليات الدورة الأولمبية ، وسيتركز الجدل مجددا على الروح الأولمبية. أسرع ، أعلى ، أقوى ؟ إلى أي مدى تصل الرياضة ؟ وعلى مدار فترة طويلة ، لم تقتصر الدورات الأولمبية على الرياضة.
وأحيا بيير دي كوبرتان الألعاب الأولمبية بالدورات الحديثة التي بدأت في أثينا العام 1896 .
واستغل الزعيم النازي أدولف هتلر أولمبياد برلين 1936 لخدمة بعض الأمور السياسية.
وصرح البلجيكي جاك روج رئيس اللجنة الأولمبية الدولية ،”القضية هي أن الدورات الأولمبية لا يمكنها تغيير العالم.. يجب أن نضع في حساباتنا هذا الأمر. لايمكن للجنة الأولمبية الدولية حل كل مشاكل العالم. يمكنها أن تسهم في الحل”.
وعلى أية حال ، تعكس الدورات الأولمبية الفضائل، وأيضا وأوجه القصور وكل المتناقضات، في هذا العالم.
وتشهد الدورات الأولمبية تنوعا في الجنسيات المشاركة، مثلها في ذلك مثل الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ولكن النتيجة تكون دوما أكثر جاذبية.
ولذلك ، ينتظر أن تتجه الأنظار الى السعودية التي تخوض أولمبياد لندن بعنوان أنها آخر دولة ترفض مشاركة النساء في الدورات الأولمبية.
وهذا هو السبب أيضا وراء ظهور آثار الحرب على بعثات دول مثل ليبيا وسوريا والصومال وفلسطين.
ولذلك أيضا ستدفع اليابان، التي ما يزال الكثير من رياضييها يعانون من أثار كارثة الزلزال وموجات المد العاتية (تسونامي) التي تعرضت لها البلاد العام الماضي ، بأكبر رياضي في الدورة الأولمبية وهو هيروشي هوكيتسو (71 عاما) الذي شارك في أولمبياد طوكيو 1964 وأولمبياد بكين 2008 .
وينتظر أن يشارك هوكيتسو أيضا في منافسات الترويض برياضة الفروسية في أولمبياد لندن، حيث يخوض المنافسة أمام رياضيين شبان وناشئين قد يكون بعضهم في عمر أحفاده.
وبعد فترة من الراحة فيما عرف
بـ“المنشطات التكنولوجية” التي ظهرت في أولمبياد بكين، تستعد السباحة للعودة كرياضة تعتمد على ممارسها نفسه وليس على الحلة التي يرتديها.
ويشهد أولمبياد لندن أكثر من ستة آلاف اختبار للكشف عن المنشطات.
وفي 12 آب(أغسطس) المقبل ، تتسلم مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية راية استضافة الاولمبياد من لندن في الاستاد الأولمبي بالعاصمة البريطانية لتصبح أول مدينة في قارة أميركا الجنوبية على مدار التاريخ حتى الآن تحظى بشرف استضافة الدورات الأولمبية.
ومن مقار الاستضافة القديمة التقليدية في أوروبا إلى المقر الجديد الشاب بأميركا الجنوبية ، ستتخذ الدورات الأولمبية قفزة أخرى في بحثها عن أراض جديدة للحفاظ على حياة وانتعاش هذه الدورات بكل ما لها من رونق وظلال. -(د ب ا )

التعليق