أمسيتان في عمان وجرش تجددان أسئلة الشعر والوجود

تم نشره في الخميس 12 تموز / يوليو 2012. 03:00 صباحاً
  • الشعراء المشاركون في الأمسية على مسرح أرتيمس أول من أمس-(تصوير: محمد مغايضة)

مدني قصري

جرش- عبِقت رابطةُ الكتاب مساء أول أمس بأرائج الشعر في واحدة من الأمسيات التي يقيمها مهرجان جرش للثقافة والفنون، وقد أدارت هذه الأمسية الحافلة التي أقبل عليها عدد كبير من عشاق وعاشقات الشعر الكاتبة نهلة الجمزاوي التي أضفت بطريقة تقديمها ودُعاباتها المؤدبة للشعراء، روحا رائقة جميلة على الأمسية التي تألق فيها الشعراء أيما تألق. 
كانت البداية مع الشاعرة رفعة يونس التي قرأت مجموعة من القصائد ومنه "على ضفاف المرحلة"، و"ذاكرة البحر"، و"حكايا مقدسية"، و"حضرة الدار" التي تقول فيها: "وبرغمِ لهاث السنين، جنون المسافاتِ، رغم استِلابِ الخُطى فيها، سأمرُّ على حضرة الدار، أجمَعُ ما قد تبقَّى، من سوسنِ الذكريات، صَدى الأغنيات، لِعُمْرٍ غضٍّ مزروع في حناياه، وسأجمَعُ توتَ القُبلةِ، عطرَ الرسالةِ، واللازَوردَ المخبوءَ، في الكلماتِ الأولى، طُهْرَ الحبّ الأبيض، سحرَ نَداه...وفجْرَ الرَّعْشَة".
وتغنى الشاعر عبد الكريم أحمد أبو الشيح المعروف بتوجّهه القومي ومساندته لقضايا الأمة العربية، بمجموعة قصائد، ومنها "يا سيد الجوع قفْ!"، وقصيدة "صُبّ لي وطنا!" يقول فيها: "صبَّ لي من لحظكَ الفتـّان وأملا، من رحيق الشوق كأسي، إنّ كأسي من سوى خمريك ملاّ، خمرةٍ من فيكَ يلقى، في حميّاها غريبُ الروح والأوطان أهلا، أسقنيها، سلسبيلاً، كلذيذ الشعر وأدنى، من شغاف القلب بعض اللحن رتـْلا، أسقنيها، مثل عين الصبح طهراً، إذ تكون الأرض للعينين كحلا".
وتألق الشاعر إسلام سمحان بمقاطع من قصائد قصيرة جميلة وخفية الظل، ومنها مقطوعة رائعة يتأمل فيها ذاته في الوجود واللاوجود، ذاته التي تحررت من كل القيود، وكأنه يعيش في عالم الروح التي تخلصت من كل الأصفاد، يقول فيها: "أنا بخير، لا ألمَ يباغتني كالعادة، ولا شيء يُوجعني، لا عِطر الصبيةِ ولا ضياع البلد، أنا بخير لأنني أشعر بأنني لا أشعر، ويد اليوميّ لن تلمسني بسوء بعد اليوم، أنا بخير ويعجبني الموتُ أكثر، والقبر لائق بهذا الجسد، والقبر بلا ملائكة عذاب، والقبر كل القبر لي/ فلا دولة هاهنا ولا احتلال، ولا سيدة بيت ضجرة، ولا ولد، أنا وحدي في اللاوجود إلى الأبد!!!".
واختتمت أمسية الرابطة مع الشاعر تركي عبد الغني الذي قرأ فيها مجموعة من القصائد التي تشارك فيها مع روح الأشياء التي تقمصها تارة، وتقمصته تارة أخرى، ومن هذه القصائد قصيدة "حرائِقُ الرّحيل" التي كان لها وقع جميل على الأسماع، يقول فيها: "إلى مَنْ رحلَ وترك الموت بعده، كَفى بِكَ أنْ يَمُرَّ عَليْكَ طَيْفي، لِتَلْمَحَ في مَرايا الرّيحِ نَزْفي، أعيشُكَ ما انْثَنَيْتُ..وَكُلُّ لَحْظٍ، يُطِلُّ عَلَيَّ مِنْ عَيْنَيْكَ حَتْفي، فَقَدْ كُنّا الٌتَقَيْنا ذاتَ حَظٍّ، على جَسَدَيْنِ مِنْ مَنْفىً وَمَنْفي، تُلَوِّحُ فَوْقَ كِتْفيَ ألْفَ عُمْرٍ، كَأنَّ المَوْتَ مُلْقىً فوْقَ كِتْفي، أَتَحْتُ لَكَ العُبورَ إلى عُيوني، مَخافَةَ أنْ أقولَ لَها اسْتَعِفّي، بِقَوْلٍ لا يُفَكُّ بِأُذْنِ مُصْغٍ، وَسِرٍّ لا يُباحُ لِمُسْـتَشِـفِّ،.
واحتفى الشعر وأنساب رقيقًا رائقًا على جنبات مدرج أرتيمس بجرش، وكانت بداية الأمسية التي أدارها الكاتب سلطان الزغول مع الشاعر العراقي أحمد العجمي الذي أمتع الحاضرين بمجموعة من القصائد اختارها من مجموعاته الشعرية الأخيرة "وهي "هل الضوء كلب أبيض"، و"رأيتُ بيتا يطير"، و"شروحات الورد"، ومنها قرأ قصيدة "أنا والوردة" يقول فيها: "أركضُ في الدهاليز"، بحثا عن سعادة، لا أعرفُ مقدار ثمنها، هل هو خاتمٌ مرصعٌ بالطمأنينة، أم وردةٌ تعرف كيف تتفتّح؟، أقرأ كتبًا كثيرة، في اعتقادي، أني سأصلُ، إلى أين ومتى، لا يهم ما دامت الكلمات مضيئة لذيذة، لها رائحة الورد، أقف أمامها أستمع لمحاضراتها، عن السكون الطبقيْ، ميتافيزيقية الجمال، هذه الوردة التي قلَبت مفاهيمي، عن الحياة". وقد سألت الغد الشاعر أحمد العجمي رأيه في دور الشعر – إن كان له دور – في الربيع العربي فقال في إيجاز "سوف يغير الكثير في المفاهيم الثقافية بما فيها الشعر".
ومع الشاعر صلاح أبو لاوي استمتع الحاضرون بمجموعة من قصائده الغزلية الحالمة، ومنها "حلم"، "على صدرها، "، "جنان"، "عنان"، إليه فقط"، لا أرى أزرقا"، "صباحا".
وكان مسك الختم مع الشاعر العراقي عبود الجابري الذي شنَف أسماع الحاضرين بمجموعة جميلة من القصائد ومنها قصيدة "عني ...ربما" يقول فيها: "حين سقطتُ، لم أُحدِثْ رنينًا، لذلك، لم يلتفت إليّ أحد، أعقدٌ العمرَ، على ناصيةِ فَرسي، أنا حصانُ الغزوات الخائبة، أكرهُ ذكورةَ الموت، حتى حين يُؤنث خطاه، ويسيرُ على أطراف أصابعه، وأعشقُ ذكورةَ الوطنِ، حين يتقمّص قلب أمّ، أنا تمثالُ الملح، الذي عاقبهُ الله بالمطر، عرفتُ ذلك، حين تذوّقتُ دمعَك، في يوم ماطِر".

التعليق