تقنية إخفاء الأشياء

تم نشره في الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً
  • تم مؤخرا ابتكار أجهزة تحجب أي شيء عن الضوء والصوت والماء وحتى الزلازل - (أرشيفية)

اسراء الردايدة

عمان- التطور العلمي لا يقف عند حد أو مرحلة معينة، حيث تم مؤخرا ابتكار أجهزة تحجب أي شيء عن الضوء والصوت والماء وحتى الزلازل.
وهذه التقنية أشبه برداء مصنع من مواد هندسية تجعل الضوء والموجات الأخرى تنحني من حول الشيء المراد اخفاؤه؛ لأن الأمواج لا ترتد إلى المراقب، وبهذا يصبح الشيء المراد إخفاؤه أو الشخص غير قابل للكشف.
وعودة للعام 2006، حيث قدم هاري بوتر الشخصية الأكثر شهرة لأفلام مستوحاة من رواية، حيث كانت هي الدافع لفريق بحث من جامعة ديوك في تلك السنة تحديدا، إلى بناء أول جهاز إخفاء بدائي وهو أقرب للعباءة التي ارتداها بوتر في الفيلم، وجعلته غير مرئي وعلى مدى الأعوام الستة الماضية، تجاوز العلماء هذه المرحلة وطوروا الأمر لرداء يتحدى الأمواج الضوئية وحتى تصميم مواد لإخفاء الموجات الصوتية وأمواج المحيط.
وبحسب موقع discovermagazine، فإن مجموعة كاملة من أردية الإخفاء قيد التطوير بناء على النموذج الأساسي الأولي. فعندما نتصور كائن ما، فإننا نقوم فعليا بالتحقق من الاضطرابات التي تخلفها موجات الطاقة المرتدة عليه.
وتأتي عباءة ديوك من "الجامعة" المصنعة من بنية اصطناعية تسمى metamaterial، التي تمنع تلك الاضطرابات الناجمة عن الموجات الضوئية من الانحناء حول الجسم أو الكائن، وتسمح لهذه الموجات بالاستمرار بالتدفق كتيار مائي حول صخرة.
ومن المؤكد أن هذه التكنولوجيا لا تنحصر أو تقف عند الضوء فحسب، بل يجري تطبيقها حاليا على أنواع أخرى من الموجات، مع إمكانية تصفير التلوث الصوتي وحماية المدن من الزلازل، وفي الوقت نفسه يواصل العلماء تطوير النموذج الأصلي، والذي يشهد اهتماما ملحوظا في الأوساط العسكرية خصوصا، ولكن كيف تعمل طريقة الإخفاء لكل من رداء الضوء والصوت والزلزال والماء.
- عباءة تخفي الضوء المرئي، تكمن التقنية فيها التي قادها مجموعة من الفيزيائيين برئاسة تولغا ايرجين ويواكيم فيشر من معهد كارلسروة للتكولوجيا في ألمانيا في بناء "نسيج انحناء ضوئي" حقيقي العام الماضي، وعمل رداء أخفى جسم معين عن العين البشرية وجعله غير مرئي من  الزوايا كافة .
وصنع هذا الرداء من بلويمرات صلبة اصطناعية مكونة من قضبان صغيرة متباعدة عن بعضها حوالي 350 نانونتر "مليارمتر"، وفيها فجوة صغيرة تكفي للتعامل مع موجات الضوء المرئية وهي أقرب لحلقة من رداء.
وتتمثل طريقة عملها من خلال الاختبار الذي قام به الباحثون من خلال وضع العباءة أو الرداء فوق سطح مستوي مع وضع شعلة صغيرة من الضوء في المنتصف، حيث عملت العباءة على جعل الضوء الصادر عن الشعلة بالانحناء، ويرتد للوراء، كما لو أنها اصطدمت بالسطح وبدت الشعلة، وكأنها غير موجودة بالنسبة لمراقبي التجربة.
وفي الوقت الحالي يجري تطبيق هذه التقنية على نطاق قصير؛ لأنها لا تخفي سوى أحجام صغيرة على أسطح ملساء، ولكن في نهاية المطاف يأمل العلماء بالارتقاء إلى إخفاء أحجام أكبر في الفضاء وتقدمت وكالة الدفاع الأميركي بوحدة البحث العلمي المتقدم Darpa) للاستثمار في هذه التقنية لتطويرها.
- عباءة تخفي الصوت: في العام الماضي قام فريق من جامعة ديوك الأميركية، بقيادة المهندسين ستيفت كومر في بناء عباءة تدفع الموجات الصوتية وتخفي ما بها.
ومن خلال العباءة التي صنعت من أوراق بلاسيتكية سميكة بهندسة صعبة ومعقدة تثبت كأوراق فوق بعضها وسمك كل واحدة منها ملليمتر، وتحتوي على ثقوب، وترتب بطريقة معينة تسمح بالتلاعب بالموجات الصوتية.
وطريقة عملها مثل عباءة أرجين وفيشر، حيث قام كومر بوضعها على كلته خشبية بارتفاع 10 سم، ولاحظ أن الموجات الصوتية المتجهة للعباءة قد انحنت وتغير اتجاهها، وكأنها ارتدت عنها، ولم تكن هناك مبينا أنه لو كان للسطح الخشبي اذنين لن يسمع شيئا خارجه .
ويمكن تطبيق هذه التقنية في إعادة توجية الموجات الصوتية في قاعات الاحتفالات والحفلات للحصول على صوت أنقى وحتى التخلص من التلوث الضوئي في محيط ما، أو إخفاء غواصة عن العدو، ولكن التحدي بالنسبة لكومر هو كيفية وضع أوراق مكدسة من البلاستيك فوق غواصة بحرية عسكرية.
- عباءة تخفي الزلازل، في شباط (فبراير) الماضي قدم كل من سانغ هون كيم من جامعة موكوبو البحرية في كوريا الجنوبية وبمرافقة موكاندو داس من جامعة استراليا الوطنية، مخططا لعباءة تحمي المباني من الزلازل.
وهي عبارة عن صف من الاسطوانات العملاقة بحجم 60-200 قدم في القطر الواحد، وتحتوي على ثقوب وحفر للتلاعب بالموجات الزلزالية التي تنتشر عبر الأرض، كما الموجات الصويتة في الفضاء، وعملها يشبه على نحو ما عمل العباءة التي تخفي الصوت، ولكن المهندسين لا يريدان فقط إبعاد الموجات الزلزالية عن المباني؛ لأنها بالتالي ستنعكس على ما حولها.
وهنا من خلال الاعتماد على الاسمنت القوي وتوزيع الاسطوانات حول المبنى نفسه في الأساسات يعمل على تحويل سيرها من جهة وامتصاص بعض الطاقة منها وتحويله لحرارة وصوت، وبالتالي يكون اهتزاز المبنى المحمي بالكاد، فيما تشهد الهياكل المحيطة تأثرا ضعيفا.
والهدف من هذه التقنية حماية المفاعلات النووية والسدود والمطارات والمكاتب الحكومية والمباني الأساسية الحساسة، حيث يعمل كلا من المهندسين على تطوير نموذج فعلي.
- عباءة تخفي المياه، أيضا في جامعة ديوك في ولاية "نورث كارولاينا"، في الجزء الجنوبي الشرقي من الولايات المتحدة الأميركية. وتعرف الجامعة كواحدة من أفضل جامعات البحث العلمي في العام الماضي، قدم كل من المهندسين ياروسلاف أورزوموف وديفيد سميث وسيلة مقترحة لتغطية السفن في المياه خلال تحركها.
وتمثل هذه التقنية من خلال شبكات من تصريف المياه وشفيرات تثبت في الجزء السفلي من السفينة، أما طريقة عملها فهي من خلال تقدم السفينة نحو الأمام، فإنها تخلف خطا خلفها فيما تدفع المياة عن المقدمة كقوس وما يحدث من خلال هذه التقنية التي تعمل على إعادة توجيه الماء من الجانبين، كأنه يتم سحب وإعادة توجيه حولها، ويطلق من الخلف بدلا من الجانبين وهكذا تنتقل المياه خلف السفينة بالسرعة نفسها وباتجاه الجزء الأمامي للسفينة نفسه، وتبدو وكأنها تنزلق فوقه بدون أن تحركه. وبحسب كل من سميث وأورزوموف، فإنه يحتاج لعشر سنوات على الأقل  لتطويرها، وحتى تستفيد السفن، ولكنها تستحق الانتظار؛ لأن هذا يمنح السفن قدرة على التحرك أسرع، وتوفيرا للوقود أكثر ويقلل من الاحتكاك للمياه.

Israa.alhamad@alghad

التعليق