الصحفيون في حاجة إلى امتلاك الحق في قول: "لا"

تم نشره في السبت 30 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً
  • حرية الصحافة.. موضوع حاضر في النقاش البريطاني بعد فضيحة صحف ميردوخ - (أرشيفية)

مايكل وليامز – (الإندبندنت) 25/6/2012
 ترجمة: علاء الدين أبو زينة
كانت الفتاة طالبة لامعة، ودرست وتدربت كصحفية وهي تعتقد جازمة بأن الصحافة مهنة شريفة. وبدلا من ذلك، وفي أول وظيفة شغلتها في إحدى الصحف، طُلب إليها أن ترتدي زياً ضيقاً مثيراً وتعرض نفسها بشكل ملفت أمام أحد المحتالين لأنه كان لها شعر أشقر. وقد أصبحت قصص البلطجة من هذا النوع مألوفة في غرف الأخبار في السنوات الأخيرة.
لكننا نأمل أن تكون أسوأ التجاوزات قد أصبحت الآن جزءا من الماضي بعد أن سلط القاضي اللورد ليفسون ضوءا كثيفاً على عمق الزوايا المثيرة للاشمئزاز في الصحافة الشعبية. وعلى مدى الأسبوعين المقبلين، سوف تتخرج الدفعة الأولى من "جيل ليفيسون" من الصحفيين الشباب من كلية الصحافة البريطانية.
وسيكون هؤلاء الشباب بمثابة كارل بيرنستاين وهارولد إيفانز في صحافة المستقبل. وقد يكون التصور العام للصحفي البريطاني هو صورة تاجر مبتدئ يضع قدمه داخل عتبة الباب، والذي سيبيع شقيقته نفسها لصفحة "موجز الأخبار" في صحيفة "ذا صن" الفضائحية، لكن هذا الجيل القادم سيكون أفضل تأهيلاً ومتمتعاً بعقل أخلاقي أفضل من أي وقت مضى.
إن الجيل الجديد الناشئ في مرحلة ما بعد ليفيسون، لا يتحرك منطلقاً مما إذا كان يمكن أن يتقاضى راتباً يساوي راتب بييرس مورغان، وإنما من منطلقات الفضائل القديمة، مثل الحشمة والالتزام بالحقيقة. وتدور كل الدردشات والأحاديث حول الصحافة الآن عن الاستقلال، والدقة -وقبل كل شيء، قدرة الصحفيين على تحكيم ضمائرهم واستعمالها.
وآمل أن القاضي اللورد ليفسون يستمع، لأن إحدى الطرق التي ربما تكون مناسبة لتسليح "جيل ليفسون" من أجل تكريس مستقبل أخلاقي، هو إقرار "شرط الضمير". ويجب إدراج هذا الشرط في عقود جميع الصحفيين، بحيث يسمح لهم بأن يقولوا "لا" أمام أي مهمة توكل إليهم، والتي يعتبرونها غير أخلاقية أو غير قانونية. ويجب أن تقوم على تنفيذ هذا البند هيئة تنظيمية جديدة تحل محل لجنة شكاوى الصحافة.
ويدعم هذه الفكرة، حتى روبرت مردوخ نفسه. ففي حديث سوريالي مع اللورد القاضي ليفسون في شهر نيسان (أبريل)، استمع قطب الإعلام إلى شهادة إحدى صحفيات صحيفة "نيوز أوف ذا وورلد" عن "البلطجة الثابتة والمستمرة"، ثم سأل: "لماذا لم تقدم استقالتها؟" وعندئذ، تدخل القاضي اللورد ليفسون بالقول: "ربما كانت في حاجة إلى الوظيفة على الأرجح." وبعدها وافق مردوخ على أن شرط الضمير ربما يكون "فكرة جيدة". وتتمتع فكرة هذا الشرط بتأييد واسع من الاتحاد الوطني للصحفيين، ونواب البرلمان وأكاديميي الإعلام.
بطبيعة الحال، تحتاج التفاصيل إلى أن تصاغ بعناية، لكن هذا قد لا يهم كثيراً في نهاية المطاف، بما أن قيمة الشرط ستكون، في الممارسة العملية، رمزية إلى حد كبير. وحتى لو لم يتم اللجوء إليه واستحضاره، فإن شرط الضمير سوف يعمل على تمكين الصحفيين إلى حد كبير. ومن كل هذا الحساء السائب من الأدلة الغامضة أمام القاضي ليفسون، ها هو ذا شيء يمكن هضمه ويسهل تدبره. ويمكن أن تكون هناك بعض المقترحات أمام القاضي بهذا الصدد، والتي يمكن أن يتبناها بشكل مشترك كل من "الشيطان الأكبر" مردوخ، وخصومه في الاتحاد الوطني للصحفيين.
ها هو ذا شيء يمكن أن ينفع، كما يقولون.


* رئيس دائرة أخلاقيات الإعلام في كلية الصحافة والاتصالات الرقمية في جامعة لانكشاير المركزية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Michael Williams: Reporters need the right to say 'No'

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق