العلاج المبكر لاضطراب "نقص الانتباه" يساعد الأطفال في تحصيلهم العلمي

تم نشره في السبت 30 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً
  • يوصى بمراجعة الطبيب مبكرا لعلاج نقص الانتباه وفرط الحركة - (أرشيفية)

عمان -  يسبب اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة في أحيان كثيرة مشاكل عديدة للأطفال المصابين به، لا سيما ما يتعلق منها بتحصيلهم العلمي، ذلك بأن تركيزهم المشتت يمنعهم من اتباع التعليمات وهضم المعلومات والقيام بالواجبات المدرسية، إلا أن بحثا جديدا نشره موقعا WebMD و www.sciencedaily.com قدم حلا لمساعدة هؤلاء الأطفال، حيث أشار هذا البحث، والذي أجري بتمويل من الحكومة الآيسلندية، إلى أن الأدوية المنشطة، والتي يقع ضمنها الميثيلفينيديت، المعروف تجاريا بالريتالين، تساعد على وقايتهم من الصعوبات الدراسية التي يواجهونها.
فقد وجد البحث، من خلال دراسته لمجموعة كبيرة من الأطفال، أن الحصول المبكر على العلاج الدوائي يتناسب عكسيا مع إيجاد الطفل لصعوبات دراسية بين الصفين، الرابع والسابع، خصوصا في ما يتعلق بالرياضيات. كما أن هذه النتائج كانت أوضح لدى الإناث مقارنة بالذكور، أي أن الصعوبات الدراسية تكون أقل كلما بدأ العلاج بشكل مبكر. وذلك، بالطبع، تحت إشراف الطبيب.
وعلق على ذلك الطبيب آندرو أديسمان، وهو رئيس قسم نمو الأطفال وسلوكهم في مركز طبي في نيويورك، حيث أشار إلى أنه بالرغم من أن أدوية اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة تعد في الوقت الحالي موضعا للجدل والتدقيق، إلا أنه من الضروري إبراز دورها ليس للتخفيف من أعراض الاضطراب المذكور فحسب، وإنما هناك دلائل على كونها تساعد المصاب دراسيا أيضا.
أما عن الكيفية التي أجري بها البحث المذكور، فقد قام الباحثون بمتابعة حالات نحو 12 ألف طالب مصاب بالاضطراب المذكور في آيسلندا من الذين بدؤوا بأخذ العلاج الدوائي لهذا الاضطراب ما بين الصفين، الرابع والسابع، حيث خضع هؤلاء الأطفال لاختبارات أساسية متعلقة بالصفين، الرابع والسابع.
وقد تضمنت هذه الاختبارات تقييمات تتعلق بالرياضيات وأخرى باللغة. وبما أن آيسلندا تملك قاعدة بيانات وطنية تقوم بتسجيل جميع الوصفات الطبية المتعلقة بالمرضى الذين يتعالجون خارج المستشفيات، فقد كان بإمكان الباحثين الاطلاع وتعيين الأطفال الذين استخدموا الأدوية المذكورة ومتى بدؤوا باستخدامها.
وقد تبين من خلال هذه الدراسة أن الأطفال الذين بدؤوا باستخدام العلاج الدوائي خلال 12 شهرا بعد امتحانات الصف الرابع، قد تراجعت درجاتهم بنحو 3 % لغاية الوقت الذي قاموا خلاله بتقديم امتحانات الصف السابع، وذلك مقارنة بتراجع مقداره نحو 9.4 % لدى الأطفال الذين بدؤوا بالعلاج بعد الصف الرابع بمدة تصل إلى 25-36 شهرا.
أما غير المصابين بالاضطراب المذكور، والذين، بالطبع، لم يحصلوا على العلاج المذكور، فقد حصل لديهم تقدم بسيط بين الصفين، الرابع والسابع، إذ تقدم أداؤهم بنحو نصف في المائة في ما يتعلق بمسوتياتهم في الرياضيات.
أما خلاصة هذه الدراسة، فهي أن الأطفال الذين بدؤوا بالعلاج بعد اختبارات الصف الرابع مباشرة أو بوقت قصير قد ظهر لديهم تراجع طفيف في ما يتعلق بأدائهم الدراسي، وذلك مقارنة بمن تأخر حصولهم على العلاج.
وقد علقت الباحثة الدكتورة هيلجا زويجا، وهي من جامعة آيسلندا وكلية طب مانت سيناي في نيويورك على الاختلافات حول الفائدة من العلاج المبكر لهذا الاضطراب بالأدوية المذكورة بين الجنسين بقولها أنها حقيقة لم تكن متوقعة. وأضافت أن هذه الاختلافات بين الجنسين حول التأثر في علاج هذا الاضطراب تظهر الحقيقة التي تقول بأن الإناث المصابات بالاضطراب المذكور، يواجهن مشاكل أكبر في ما يتعلق بنقص الانتباه، وأقل في ما يتعلق بفرط الحركة مقارنة بالذكور، ما يجعلهم يحصلون على فائدة أكبر في الدراسة، منقارنة الذكور، عند استخدامهم للأدوية المذكورة.
ويشار إلى أن استخدام الأدوية المذكورة قام بشكل رئيسي بمنع المهارات المتعلقة بالرياضيات تحديدا من التراجع، كما عزز نوعا ما من الأداء اللغوي لدى الأطفال المذكورين.
وقد عقبت الباحثة الدكتورة زويجا على ذلك بقولها إن التدخل الطبي المبكر والملائم، يبدو فعالا من حيث التقدم الدراسي طويل الأمد لدى مصابي الاضطراب المذكور.
ويجدر التنبيه إلى أنه من الضروري عدم أخذ الأدوية المذكورة، أو غيرها من التي تستخدم في علاج الاضطراب المذكور، من دون استشارة الطبيب. كما يجب عدم استخدام أدوية أخرى مهما كانت مع أدوية هذا الاضطراب من دون سؤال الطبيب.


ليما علي عبد
مساعدة صيدلاني /وكاتبة تقارير طبية
lima.abd@alghad.jo

التعليق