الإرشاد الصحي السِّني

تم نشره في الخميس 21 حزيران / يونيو 2012. 02:00 صباحاً
  • يعتبر الإرشاد الصحي السني من الركائز الرئيسية للارتقاء بمستوى صحة الفم والأسنان على صعيد المجتمع - (أرشيفية)

عمان- يعد الإرشاد الصحي السني من الركائز الرئيسية للارتقاء بمستوى صحة الفم والأسنان على صعيد المجتمع، وهذا الإرشاد الصحي يقوم على عاملين: الأول منها هو فريق عيادة الأسنان ممثلا بالطبيب المعالج وممرضة الأسنان المساعدة للطبيب، والعامل الثاني هو مجموعة أفراد المجتمع المعنيين بهذا الإرشاد.
أي إن هناك فريقا مقدما للإرشاد الصحي، وفريقا متلقيا لهذه الإرشادات.
فعلى مستوى الفريق الأول أي طبيب الأسنان والتمريض المساعدة له يجب أن يكون هناك إلمام كافٍ بالقواعد الأساسية لحيثيات الإرشاد الصحيح، وكذلك يجب أن يكون قادراً على إيصال المعلومات بصورة مبسطة، وتناسب الفريق المتلقي حيث إن أفراد المجتمع يتفاوتون من حيث فهمهم لهذه الإرشادات فعند تقديم هذه الإرشادات يجب أن نتوخى الحذر (كفريق مقدم) أن تصل هذه المعلومة إلى شريحة من الناس بحيث تكون هذه الشريحة بقدر المستطاع من فئات المجتمع الفاعلة، والتي بمقدورها أن تتفاعل مع شرائح أخرى من المجتمع.
يجب إرشاد الأمهات إلى فوائد الرضاعة الطبيعية حيث تساعد على تكوين جهاز ماضغ، وعلى بناء أسنان سليمة ومقاومة للنخر وأمراض اللثة؛ وذلك لوجود سكر سهل التحلل في حليب الأم وبالتالي صعب التخمر في الفم خاصة إذا كان الطفل في مرحلة وجود أسنان كاملة في الفم، بالإضافة إلى أن الرضاعة الطبيعية تقوم بتنشيط جميع العضلات الماضغة بشكل يساعد على تكوين تقاسيم الوجه بشكل صحيح، كذلك فإن المرضع بالإضافة إلى تغذية الطفل جسديا فإنها تغذيه نفسيا عن طريق الحنان الذي تعطيه لطفلها مما يساعد على تجنب ممارسة العادات الضارة، والتي تؤثر على شكل الأسنان والفكين، ومن هذه العادات الضارة: رضاعة اللسان ومص الإصبع، كذلك يجب لفت انتباه الأم إلى عدم اعتماد الرضاعة الصناعية للطفل مما تسببه هذه الرضاعة من تشوهات فكية وسنية بالإضافة إلى خطر التلوث، وبالتالي قد تسبب في نقل كثير من الأمراض.
والأمهات يُعتبرن المنفذ الرئيسي لبرامج الأسرة الغذائية، فالأم الواعية هي التي تقوم باعتماد برنامج غذائي صحي ملزما لجميع أفراد العائلة.     
يجب على فريق الإرشاد السني أن يقيم دور التغذية المتزنة وانعكاسها على صحة أفراد الأسرة بما في ذلك صحة الفم والأسنان، فالتغذية المتزنة هي التي تحتوي على جميع ما يحتاجه الجسم للقيام بوظائفه على أكمل وجه فمثلا عندما تكون التغذية معتمدة على المواد الكربوهيدراتية كالنشا (الرز، مشتقات الطحين الأبيض، والسكر) فإن هذا النوع من التغذية سيؤدي إلى بناء مكتنز بالشحوم وما يتبع ذلك من أمراض مستقبلية محتملة كالسكري وضغط الدم، وكذلك سيؤدي إلى بناء أسنان هشة وسريعة النخر بالإضافة إلى القابلية السريعة للالتهاب اللثة.
كما أن هناك شريحة واسعة من فئات المجتمع الفاعلة التي يجب أن تأخذ جانبا كبيرا في عملية الإرشاد الصحي السني ألا وهم طلاب المدارس:
إن هذه الفئة إذا ما نجحنا في إيصال مفهوم الإرشاد لها فإننا نكون قد حققنا نجاجا لا بأس به.. حيث إن هؤلاء الطلاب سيؤثرون بطريقة أو بأخرى على أفراد أسرهم وكذلك في المستقبل عندما يكونون عائلات وأطفال، لذلك يجب أن نثير اهتمام طلاب المدارس إلى الضرر الناتج عن كثير من المنتجات المباعة في المقاصف المدرسية، والتي لها دور كبير في نمو النخر السني والتهابات اللثة، ويجب التركيز على اعتماد أسلوب غذائي متزن لدى هؤلاء الطلاب، فالطالب عندما يصحو في الصباح يجب أن يقوم بتناول طعام الإفطار ولو عن طريق إجباره من قبل الأهل؛ لأن وجبة الإفطار تعتبر حجر أساس لجميع الوجبات النهارية.
فعندما يذهب الطالب إلى المدرسة بدون إفطار يقوم فيما بعد بشراء ما هو متوفر في المقصف لسد الجوع وغالبا ما تكون هذه المواد الغذائية من نوعية رديئة وغير مغذية، فعندما يأكل الطالب أثناء الدروس وبسبب الركض واللعب فإنه سيشعر بالشبع لفترة أطول، وعند الذهاب إلى البيت في فترة الغداء سيكون عندها فاقد الشهية، وسيخسر وجبة مهمة وبعد مرور فترة الغداء سيجوع ثانية، وعندما يعمد لتناول ما هو متوفر وسريع وهكذا سيبقى يدور في حلقة مفرغة إذا ما تكرر هذا السلوك يوميا من عدم الاتزان الغذائي، وهذا سيدفعه الطالب من صحته متأخرا بسبب عدم تناول العناصر الغذائية كاملة، ومن جملة ما سيدفعه هو الضعف العام في لثته وأسنانه.
الدكتور معين حداد
رئيس اللجنة التثقيفية الإعلامية
نقابة أطباء الأسنان الأردنية
[email protected]

التعليق