"متاهة بان" في "شومان" الليلة

تم نشره في الثلاثاء 19 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً
  • مشهد من فيلم "متاهة بان" - (من المصدر)

عمان-الغد- تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان الليلة الفيلم الإسباني "متاهة بان"، إخراج جويليمو ديل تورو.
"متاهة بان" مزيج من الواقع والفنتازيا، ويروي قصة فتاة صغيرة تسافر مع أمها الحامل للعيش مع زوج أمها الجديد في منطقة ريفية في شمال إسبانيا، وذلك في العام 1944، إثر انتصار فرانكو. وتعيش الفتاة في عالم خيالي اخترعته بنفسها، كي تقاوم البؤس الموجود في العالم الحقيقي. وفي حين أن القمع الفاشي بلغ أعلى ذروته في الريف الإسباني، فإن على هذه الفتاة أن تتأقلم مع هذا الواقع بواسطة خرافة ألفتها بنفسها.
وحصل الفيلم على أربع وخمسين جائزة دولية إضافة إلى ثلاث جوائز أوسكار.
وفي هذا الفيلم، الذي فاز بعديد من الجوائز في المهرجانات المختلفة يمزج المخرج بين الفانتازيا والواقعية أو أنه يوظف الفانتازيا في تشريح واقع قاس، الأمر الذي كان يمكن أن يسبب إرباكا للمشاهد، لولا أن السلاسة التي ينتقل بها المخرج بين الفانتازيا والواقع تذهب سريعا بهذا الإرباك. ويجب هنا أن نذكر أن ذائقة المخرج واهتماماته السريالية لا يمكن إلا أن تنتج عملا بهذه الصورة.
وبان المسماة المتاهة باسمه، أو فون كما في ترجمة أخرى للفيلم الناطق باللغة الإسبانية، هو كائن أسطوري يدعى "بان" حسب الأسطورة اليونانية، وهو يمثل إله الرعي والرعاة والغابات وتصوره الفنون اليونانية القديمة على شكل إنسان نصفه جدي. والجدي في الأساطير القديمة حيوان مقدس. إن من مظاهر قوة بان أنه قد يصيب الناس بالذعر والخوف. وكلمة "Panic" الإنجليزية التي تعني الذعر والهلع مشتقة من اسم هذا الإله. وبالوقت ذاته فإن هذا الإله قادر على بعث الأحلام الجميلة في نفوس الناس. ويذكر أفلاطون أن سقراط كان يصلي لبان طلبا لجمال الروح.
يبدأ الفيلم بصوت يسرد حكاية موانا الأسطورية ابنة مملكة العالم السفلي، والتي يدفعها فضولها لترك عالمها والذهاب للعالم الآخر حيث تموت، إلا أن والدها الملك يبقى منتظرا عودة روحها للعالم السفلي، ثم يقطع المخرج على فتاة صغيرة هي اوفيليا التي تعيش مع أمها في إسبانيا سنة 1944، أي بعد هزيمة الثوار وانتصار الفاشية بقيادة فرانكو. هذه الفتاة مغرمة بحكايات الجن والأساطير. ومن الجدير بالذكر أن الأطفال عادة ما يلجأون لمثل هذه الحكايات هروبا من واقع ثقيل. والأم حامل وتصحب ابنتها للعيش مع زوجها الجديد فيدال الجنرال في جيش فرانكو والذي يتميز بدمويته وساديته والموكلة إليه تصفية جيوب الثوار.
وتصادف اوفيليا الصغيرة حشرة كبيرة فتعتقد أنها جنيه وتتبعها إلى الطاحونة حيث يتمركز الجنرال فيدال وحيث توجد متاهة جدرانها من الحشائش. 
وقبل أن تدخل الصغيرة إلى المتاهة توقفها مرسيدس التي تعمل خادمة عند الجنرال والتي تتجسس لحساب الثوار، وبنفس الليلة تظهر هذه الحشرة بغرفة اوفيليا وتتحول إلى جنية تقودها إلى متاهة بان حيث تلتقي به.
وهذا الكائن الخرافي يعتقد أنها هي الأميرة موانا ويطلب منها القيام بثلاثة واجبات قبل اكتمال القمر لتحافظ على روحها وخصوصيتها.
وخلال أحداث الفيلم يقتل الجنرال اثنين من المزارعين، معتقدا أنهما من الثوار ليكتشف بعد ذلك أنهما صيادا أرانب ويستمر في قسوته فيقتل طبيبا ساعد أحدهم ويعذب آخر.
ويستمر الفيلم هكذا متنقلا بين واقع قاس وأسطورة وفي النهاية يصرع أحد الثوار الجنرال وتعود الصغيرة اوفيليا إلى عالمها السفلي، مدركة أنها بالتضحية بنفسها أنقذت حياة أخيها الذي كانت الأم حاملا به من القتل على يد الجنرال وبهذا تثبت أنها الأميرة موانا.

التعليق