لماذا لم يكن هناك "ربيع فلسطيني"؟ الجواب بكلمة: أوسلو

تم نشره في الاثنين 18 حزيران / يونيو 2012. 02:00 صباحاً

بن وايت – (الغارديان) 11/6/2012

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

 

منذ فجرت الانتفاضات في تونس ومصر زلزالاً إقليمياً قبل 18 شهراً، يتساءل المعلقون عن السبب في غياب "ربيع فلسطيني". ولا شك أن محاولة تفسير هذا الغياب تظل مفيدة، لأنها تساعد أيضاً في تسليط الضوء على المشكلات الرئيسية التي تعتور عملية السلام الغارقة الآن في حالة غيبوبة طويلة.
إلى حد ما، تمكن الإجابة عن السؤال: "لماذا لا يوجد ربيع فلسطيني؟" بكلمة واحدة: أوسلو. فقد أسست اتفاقات أوسلو التي وقعت في العام 1993، نموذجاً حيث قام بتحويل النضال الفلسطيني من أجل العودة وإنهاء الاستعمار إلى واجهة زائفة للسيادة، وتقديم التنازلات المرحلية التدريجية، وإدارة الاحتلال.
وقد شكل ذلك بدوره سلوك واتجاه اللاعبين السياسيين الرئيسيين في الأراضي المحتلة. وقد آذن وجود السلطة الفلسطينية، على سبيل المثال، بعملية التحول من حالة تركيز ثوري إلى حالة تتركز على تجسيد حالة من الحكم الذاتي "مؤقت" -والذي أصبح بمرور الوقت كياناً مؤسسياً تتم المحافظة عليه كغاية في ذاته. وليست السلطة الفلسطينية غير تمثيلية لمعظم الفلسطينيين المنتشرين في مختلف أنحاء العالم فقط، وإنما تظل قيادة السلطة الفلسطينية منفصلة حتى عن أولئك الذين تحكمهم في الداخل؛ وتقف تصاريح عبور الشخصيات المهمة وتبادلات الرسائل الدبلوماسية على نقيض صارخ من احتياجات أسر السجناء والأسرى أو المزارعين الفلسطينيين المطرودين من أراضيهم.
وثمة نتيجة أخرى لأوسلو، هي إضفاء صفة "الاحترافية" على المنظمات غير الحكومية، وتعزيز الدور الكبير الذي تلعبه هذه المنظمات في تشجيع أنواع معينة من الوكالة الفلسطينية، بينما تقوم الاتفاقيات بتهميش أو نزع الشرعية عن أخريات. وكما اتضح جيداً قبل أكثر من عشر سنوات، فإن "افتقار المنظمات غير الحكومية إلى وجود قاعدة جماهيرية، وإلى التركيز على قضايا التنمية والحكم، هي أمور تجعلها غير قادرة على التنظيم على المستوى الجماهيري". وقد خلقت احترافيتها بهذه الطريقة سوقاً تتنافس للحصول على تمويل (وتتأثر بأولويات الجهات المانحة)، وهو ما عنى "استبعاد جمهور أوسع من المشاركة في تحديد الأولويات والأجندات الوطنية".
وقد أسهمت السلطة الفلسطينية والمنظمات غير الحكومية (المحلية والدولية على حد سواء) في ظهور "شريحة واسعة من الرأي العام والمصالح المادية المرتبطة بالحفاظ على الوضع الراهن، إما لأنها تخاف مما قد يجلبه التغيير، أو لأنها غير مؤمنة ببساطة في إمكانية إحداث تغيير إيجابي". وتشمل هذه الشريحة التجار، والأشخاص المعتمدين على السلطة الفلسطينية في دفع رواتبهم، وأولئك الذين يمتلكون تصاريح للعمل في المستوطنات و/ أو في داخل إسرائيل. وتشكل هذه المجموعة الكبيرة "جمهرة صلبة من أنصار عدم تغيير الوضع الراهن".
وهناك مشكلات أخرى مرتبطة بأوسلوا أيضاً أيضاً؛ إذ أصبحت هناك حواجز مادية كبير تحول تشكيل الفلسطينيين مقاومة وتخطيطاً استراتيجياً موحدين. وقد جاءت تلك الحواجز في شكل المستعمرات الاسرائيلية ونقاط التفتيش، وشبكات الطرق والجدار العازل. وهناك أيضاً نظام بيروقراطي من "التصاريح"، والفصل، وضرب إسفين بين قطاع غزة والضفة الغربية، والقدس الشرقية والضفة الغربية، إلخ.
ويذهب التفتيت المادي إلى مدى أوسع، بطبيعة الحال، باضطرار الفلسطينيين إلى مواجهة واقع مختلف في كل مرة -واختبار مجموعة متنوعة من النظم القانونية- في أماكن مختلفة مثل النقب، سلوان، وادي الأردن ومخيمات اللاجئين في لبنان. وتخلق هذه الاختلافات مجموعات متباينة من الأولويات العاجلة، والتي تجعل من الصعب تأسيس حملة وطنية عامة يمكن أن تأخذ موضع الأولولة على الانشغالات المحلية.
وهناك عامل إضافي في الضفة الغربية، هو نهج السلطة الفلسطينية غير المتسامح مع المعارضة والاحتجاج العام. ولا يشكل الحكام في رام الله عقبة في طريق قدوم "ربيع فلسطيني" فحسب -إنهم يشكلون، بالنسبة للبعض، هدف هذا الربيع نفسه. ولم تكن حماس في غزة، أيضاً، في مأمن من المخاطر الناجمة عن التعامل مع السلطة كغاية في حد ذاتها.
وفي أحدث تقرير لمنظمة العفو الدولية عن حقوق الإنسان في العالم، وُجه النقد لكل من السلطة الفلسطينية وحماس لإساءتهما معاملة المعتقلين وتقييد حرية التعبير. وكان انخفاض مستوى التسامح مع المعارضة في الإعلام أو في المظاهرات العامة، مثالاً واحداً على انتهاكات حقوق الإنسان، والتي يقول المركز الفلسطيني لحقوق الانسان إنها تأتي "بدافع الحالة المستمرة من الانقسام السياسي، والتي تأتي على ما يبدو كردود فعل متبادلة من قبل كل طرف تجاه الآخر".
أضف إلى كل هذا الافتقار إلى وجود برنامج سياسي يمثل التطلعات الوطنية الفلسطينية، فضلا عن وجود فراغ في القيادة، والذي نجم عن الصراع بين فتح وحماس، وليس من المستغرب أن تشكل التعبئة الجماهيرية في هذه الظروف تحدياً صعباً.
لكن هذا لا يعني القول بأن هذا لا يحدث. إن الفلسطينيين معبئين فعلاً، لكن تحشيدهم يعاني من اللامركزية والإحباط –ثمة الطاقة موجودة هناك، ولكن ليس بطريقة يمكن أن تلحظها العين على الفور. وثمة اتجاهات متعددة من النشاط قيد العمل، وبعضها ترمي بشكل مباشر، أو غير مباشر، إلى تشكيل تحد للعقبات التي تحول دون مقاومة الاستعمار الإسرائيلي.
حتى الآن، يجري تثبيط العمل الجماهيري الفلسطيني في الأراضي المحتلة بفعل عدد من العوامل. لكن هذا لا يعني القول بأن الأمور واقفة في مكانها بلا أي حركة -وكما نعرف من التاريخ الفلسطيني، أو من الأحداث الأخيرة في المنطقة على حد سواء، فإن الأمور يمكن أن تتغير في لحظة.


*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Why has there been no 'Palestinian spring'? One word: Oslo

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »طلبات الالتحاق بالربيع العربى (د.هانى عبد الحميد)

    الاثنين 18 حزيران / يونيو 2012.
    لم بكن الربيع العربى فى يوم من الايام او قطر من الاقطار وصفة طبية يصدرها طبيب متمرس لمجابهة مرض عضال فى موعد محدد بدقة للوصول لنتائج معروفة سلفا انما هى هبة من السماء للشعوب المقهورة تأتى بشكل مقاجىء لا يتوقعه احد فتزلزل اركان الطغاة والمستبدين مخالفا لكل التوقعات فينتهى الظلم ويعم الخير والسلام اما فلسطين الحبيبة فلا يزال يتكرر فيها الربيع منذ انتهاء الحرب الكونية الاولى وسيكون الربيع الحاسم بعد ان تتحرر الارض العربية كافة من جميع الادران وعندها فقط سيكون الربيع بل العرس العربى الكبير الحاسم والنهائى كما اراد الله له ان يكون.