قمة الاتحاد الأوروبي: روسيا والمسائل الأربع المقلقة

تم نشره في السبت 9 حزيران / يونيو 2012. 02:00 صباحاً
  • المستشارة الألمانية ميركل والرئيس الروسي بوتين - (أرشيفية)

تحليل - (الإكسبرس) 2012/6/5

ترجمة: مدني قصري

 

دارت المناقشات في أول قمة تعقد بين روسيا والاتحاد الأوروبي منذ عودة فلاديمير بوتين إلى الرئاسة الروسية يوم 7 أيار (مايو) حول سورية وإيران، وحول مسألة التعاون في مجال الطاقة، وتأشيرات الدخول الخاصة بالمواطنين الروس.
وفي هذه القمة ظل فلاديمير بوتين متمسكا بموقفه في عناد وإصرار. وقد استضاف الرئيس الروسي في سان بطرسبرج في قمة روسيا والاتحاد الأوروبي التاسعة والعشرين، في قصر قسطنطين، رئيسَ الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي ونظيره في المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو. ولكن المواقف ظلت على ما يبدو تراوح مكانها. ففي أول قمة بين روسيا والاتحاد الأوروبي منذ عودته إلى الرئاسة الروسية في 7 أيار (مايو) دعا فلاديمير بوتين إلى إقامة علاقة "واقعية" بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، خالية من كل أيديولوجية، أو أي صور نمطية أخرى. أما أهم نقاط الخلاف التي طرحت في هذه القمة فقد شملت الملفات التالية:
سورية
يأمل القادة الأوروبيون في إقناع بوتين بسحب دعمه للرئيس السوري بشار الأسد. "للاتحاد الأوروبي وروسيا رؤى مختلفة، لكننا متفقون تماما على اعتبار أن خطة أنان هي أفضل فرصة لوضع حدّ لدوامة العنف في سورية"، هكذا قال فان رومبوي خلال مؤتمر صحافي مشترك في أعقاب القمة. وقد أضاف أن الأمر يتعلق "بتجنب الحرب الأهلية وإيجاد حل سلمي ودائم". و"علينا أن نعمل من أجل الوقف الفوري لجميع أعمال العنف في سورية ومن أجل عملية الانتقال السياسي"، أضاف رئيس الاتحاد الأوروبي الذي كان يقف إلى جانب الرئيس الروسي وخوزيه مانويل باروسو.
لم يبد فلاديمير بوتين الذي تُعَدُّ بلادُه الداعم الرئيسي للرئيس السوري بشار الأسد، أيّ رد فعل على فكرة "التحول السياسي"، لكنه وصف المحادثات بـ "المثمرة". وقد ظل الرئيس الروسي ثابتا على موقفه أثناء تنقلاته يوم الجمعة في كل من برلين وباريس، رافضا أي عقوبات جديدة من الأمم المتحدة ضد نظام بشار الأسد، وكذلك رحيل الرئيس السوري عن السلطة. فموسكو حليف قديم لدمشق، وقد جدد بشار الأسد الذي يحظى بدعم قوي من موسكو منذ فترة طويلة عزمه على سحق الثورة الشعبية التي اندلعت في آذار (مارس) 2011.
التجارة والتعاون في مجال الطاقة
ما فتئت العديد من الخلافات حول انضمام روسيا لسوق الطاقة تعرقل المناقشات الجارية منذ أربع سنوات من أجل إبرام اتفاق اقتصادي جديد بين الاتحاد الأوروبي وروسيا. فالأوروبيون يرغبون في أن تعمل موسكو التي يُتوقع انضمامُها لمنظمة التجارة العالمية خلال هذا العام على تعزيز سيادة القانون، لتسهيل استثمار الشركات الغربية في السوق الروسية.
يعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري واقتصادي لروسيا. إن ما يقرب من نصف التجارة الخارجية الروسية للعملاق الروسي تجري مع البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فيما إمدادات الغاز الروسي تمثل أكثر من ربع احتياجات دول الاتحاد الأوروبي. ومن جانبها تستورد موسكو تشكيلة واسعة من المنتجات الأوروبية، من السيارات الألمانية إلى زيت الزيتون الإيطالية مرورا بالأثاث السويدي المعروف بالعلامة التجارية "إيكا". وتجدر الإشارة إلى أن التبادلات التجارية ما بين الاتحاد الأوروبي وروسيا قد تجاوزت خلال العام الجاري مستواها في ما قبل الأزمة المالية لعام 2008 بحجم بلغ 394 مليار دولار، وفقا لبيان صادر عن الكرملين.
وفي مجال الطاقة وضع الاتحاد الأوروبي ضوابط مخصصة لمنع شركة "غازبروم" الروسية العملاقة من أن تتحكم في خطوط الأنابيب، وهو ما تدينه موسكو. هذا وفيما تستعد شركة "غازبروم" لإطلاق بناء خط أنابيب "ساوث ستريم" في شهر كانون الأول (ديسمبر) المقبل، وهو خط تم تصميمه لنقل الغاز الروسي نحو الاتحاد الأوروبي عبر البحر الأسود، تجاوزا لأوكرانيا، بلد العبور الرئيسي الذي تسببت خلافاتها مع موسكو في توقف إمدادات الغاز الروسي نحو دول الاتحاد الأوروبي.
إيران
وكانت المفاوضات الصعبة بين إيران والقوى الكبرى في شأن برنامج طهران النووي المثير للجدل مطروحة على قائمة جدول أعمال القمة أيضا. لقد أكد رئيس الاتحاد الأوروبي بأن بروكسل وموسكو "متفقتان على الضرورة الملحة لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية". لكن روسيا كانت قد رفضت في وقت سابق فرض "عقوبات من جانب واحد" ضد إيران، قائلة أن إدراج الاتحاد الأوروبي لأي حظْر على النفط  الإيراني إجراء "خاطئ"، وأنه من قبيل "الإملاء القسري". هذا وستتواصل جولة مفاوضات جديدة بين إيران والقوى الكبرى في شأن برنامج طهران النووي المثير للجدل خلال المحادثات الجديدة التي ستجرى في موسكو في 18 و19 حزيران (يونيو) المقبل. وقبل هذا الموعد سيلتقي فلاديمير بوتين نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد على هامش قمة ستعقد في بكين يومي الثلاثاء والأربعاء (وقد حدث اللقاء فعلا في موعده). وفي الأثناء كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أطلقت يوم الاثنين، آمالا في تحقيق انفراج في شأن هذه المسألة، مع الإعلان عن انعقاد اجتماع جديد يوم الجمعة المقبل في فيينا.
ويواصل فلاديمير بوتين أيضا المطالبة من دون جدوى حتى الآن، بإلغاء تأشيرات الدخول على الروس المتنقلين داخل منطقة "شنغن"، لكن الاتحاد الأوروبي يطرح عددا من الشروط، من تأمين جوازات السفر إلى احترام حقوق الإنسان.
وكان الرئيس الروسي قد افتتح مناقشات في سانت بطرسبورغ حول هذا الموضوع، حيث قال: "إن التعاون الحقيقي لا يمكن تحقيقه ما دامت هناك حواجز تفرض على المواطنين في بلداننا". فلم يحصل الصحفيون الروس الذين رافقوه إلى برلين وباريس يوم الجمعة الماضي إلا على تأشيرات صالحة ليوم واحد فقط، والتي انتهت صلاحيتها في عز المؤتمر الصحفي المنعقد في العاصمة الفرنسية: "لم يكن أمام صحافيينا سوى النهوض ومغادرة المؤتمر فورا!" هكذا قال رئيس الدولة الروسية لمحاوريه... ساخرا.


*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Sommet UE-Russie: les quatre sujets qui fâchent

[email protected]

التعليق