الأردن مقصد السائحين بين دول الإقليم .. فهل من إجراءات ضابطة ورقابة مشددة؟

تم نشره في السبت 9 حزيران / يونيو 2012. 02:00 صباحاً
  • مجموعات سياحية تتجول في محيط الخزنة بالبتراء - (تصوير: محمد مغايضة)

مثقال عيسى مقطش

عمان- نعيش التفاؤل على المستويين الشعبي والرسمي بأن الاردن يتمتع برؤية واعدة نحو موسم سياحي فوق الاعتيادي صيف هذا العام.
ومتطلبات التخطيط الفاعل والكفؤ تتطلب التنبؤ استنادا الى منعطفات الواقع السياحي واتخاذ القرارات المناسبة نحو ضبط قطاع الخدمات وتصرفات البعض في المطاعم السياحية، واعادة النظر في رسوم دخول المناطق الاثرية والتاريخية استنادا الى ما ابداه البعض من القادمين غير الاردنيين من تذمر وعدم ارتياح بسبب ضعف الخدمة او الارشاد او قيام بعض المطاعم المنتشرة على الطرقات الخارجية بفرض رسوم دخول، او فرض رسوم خدمة تصل الى اعلى من ضريبة المبيعات، وغيرها من التصرفات التي كانت وما تزال سببا لتذمر القادمين اما بهدف الاقامة المؤقتة او السياحة او الزيارة او التدريب او حتى بحثا عن فرصة استثمارية على ارض الاردن.
ان نجاح الموسم السياحي في فصل الصيف لم ولن يتوقف على الخدمات المميزة التي تقدمها الجهات المختصة عبر المنافذ البرية والجوية والبحرية .. كما انها لن تصل الى مصاف التميّز لمجرد اننا وفرنا للسائحين برامج ترفيهية او وسائل مواصلات مكيفة او فنادق مرفهة .. وانما لا بد ان ننزل الى الميدان ونرى هل تلتزم مطاعمنا المنتشرة على الطرقات الخارجية بالاسعار التي تدونها في كتيباتها، وما معنى ان يقوم احد المطاعم الكبيرة باضافة رسوم دخولية بمبلغ ثلاثة دنانير على الشخص على الفاتورة بحجة ان لديه مطربا قدم وصلة غنائية! والنتيجة، كان التذمر كبيرا ومزعجا، وكان الاصعب وصف الخدمات في هذا الوطن بكلمات لا تليق بمكانته وسمعته.
إن الرسوم التي تفرضها وزارة السياحة على دخول المواقع الاثرية مثل البتراء بمبلغ خمسين دينارا على الاجنبية المرافقة لزوجها الاردني الذي يدفع فقط دينارا واحدا، قد اعطى فرصة لمثل هذه الزوجة ان تتذمر بالقول: لماذا ادفع خمسين ضعفا ما دمت مرافقة لزوجي في دخول الباب الى سيق البتراء .. فهل اتيت فقط كسائحة ام للاقامة مع زوجي .. ان التذمر كان واضحا، ولا بد من التفريق بين غير الاردني القادم للاقامة مع زوجته الاردنية، وايضا الاوروبية او الاميركية القادمة للاقامة مع زوجها الاردني، وبين الافواج السياحية القادمة فقط للسياحة وزيارة البتراء او المغطس او غيرها من الاماكن الاثرية او الدينية، وبالتالي التفريق في مقدار الرسوم المفروضة، والاعلان مسبقا عن شروط الاوراق الثبوتية حتى يتم التعامل على اساسها.
والمطلوب من وزارة السياحة القيام بعدد من الاجراءات الادارية والفنية والاشرافية لضبط الامور التي تبدو صغيرة في نظر البعض لكنها كبيرة في منهجيات التسويق والترويج والعلاقات العامة. إن الانطباع الذي يتولد لدى فئات السائحين سرعان ما ينتشر اذا كان سلبيا، ولكنه ينتقل من شخص او من فئة الى اخرى ببطء اذا كان ايجابيا.
ان دور السياحة في الناتج القومي الاجمالي معروف لدى الجميع .. وان الدولة تعوّل هذا العام بشكل خاص على مردود مالي وحركة سوقية نشطة استنادا الى توقعات لموسم سياحي واعد خلال هذا الصيف .. والمطلوب عملية مسح شاملة لكل المرافق الداخلة ضمن منظومة العمل السياحي، ومعالجة الاختلالات بواقعية بعيدا عن التنميق، والتركيز على اهمية اظهار الصورة الاعلامية من الواقع الذي يجده السائح في مواقعنا الاثرية والدينية ومرافق الخدمات السياحية. المطلوب من وزارة السياحة ان تضع نموذج استجواب بين ايدي السائحين للاجابة عنه عبر اسئلة واجابات على شكل بدائل، واجراء عمليات مسح من قبل فرق متخصصة تتخفى بهيئة سائحين، في سبيل التعرّف بذكاء وحرص هادفين على واقع مرافقنا السياحية وردة الفعل لدى القادمين اليها .. وان تستخدم نتائج المسح في معالجة نقاط الضعف، وتصحيح الاعوجاج بما ينعكس ايجابيا على الجانبين الاقتصادي والترويج التنافسي مع  دول الاقليم.
لا يختلف اثنان بأن قطاع السياحة في الاردن يمثل ميزة نسبية بامتياز في منظومة الاقتصاد الاردني. ويتمتع هذا الوطن بالأمن والآمان، وانعكست هذه السمة الرائعة في تحقيق ثبات واستقرار في الابعاد السياسية، وان هذه السمات اصبحت معروفة ومؤكدة، على المستويين العالمي والاقليم الشرق اوسطي، لدى المؤسسات والمكاتب المتخصصة بتنظيم البرامج السياحية.
وان البنية التحتية مؤهلة، وهنا المواقع الاثرية لحضارات امتدت لآلاف السنوات، وفي مقدمتها المدينة الوردية – البتراء باعتبارها واحدة من عجائب الدنيا  .. والأماكن الدينية  .. ومواقع السياحة العلاجية .. وشبكة الطرق المتقدمة، وسلسلة الفنادق  المنتشرة وغيرها الكثير. اذن، نحن امام سباق مع الزمن للصمود بتفوّق امام منافسة قوية مع دول الجوار على استقطاب الافواج السياحية.
والخلاصة .. ان قطاع الخدمات السياحية بحاجة الى ترتيب البيت من الداخل .. ويبقى السؤال: هل تفرض وزارة السياحة منظومة اجراءات على مرافقنا السياحية والمساندة، للحد من ظاهرة الاستغلال المادي المرفوض، حتى تكتمل الدورة السياحية بنجاح، وتسهم في تحقيق الرؤية لموسم سياحي متميّز خلال صيف هذا العام؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وزارة السياحة في واد وخدمات المصالح الخاصة في واد آخر (ابو هاني)

    السبت 9 حزيران / يونيو 2012.
    الوزارة تتغنى بانها ترتب لصيف مفعم بالسياحة في الوقت الذي تستغل فيه المطاعم والمحلات السياح وغير السياح بطريقة مقززة ومسيئة للوطن .
  • »كلام في محله .. ولا بد من ضوابط على هؤلاء الجشعين !! (سلمى احمد / عمان)

    السبت 9 حزيران / يونيو 2012.
    انهم جشعين سرقونا ودفعونا رسوم دخولية تسعة دنانير على ثلاثة اشخاص واسم المطعم معروف لدى الكاتب ولا بد من معاقبته هو وامثاله الذين يضرون بالموسم السياحي !!