إعادة جثث الفلسطينيين: بادرة سلام تدق طبول الحرب

تم نشره في الثلاثاء 5 حزيران / يونيو 2012. 02:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

الياكيم هعتسني 4/6/2012

لو اعدم آيخمن في عهد بنيامين نتنياهو، لما حرقت جثته ونثر رماده في البحر – كانوا سيحفظونه ويسلمونه الى رئيس ألمانيا يوكيم جاوك بمناسبة زيارته الى البلاد لغرض دفنه في المانيا في احتفال عسكري مع أكاليل و 21 طلقة على شرفه.
هاذٍ؟ مدحوض؟ ليس أكثر من احتفال استقبال 91 تابوتا للفلسطينيين الذين قتلوا أكثر من 200 شخص من قبل "الرئيس" ابو مازن وقيادة حكمه في "استعراض أداء التحية" لجثامين الشهداء مع الطلقات والاكاليل. ثمة فقط فارق واحد: لو كان جاوك والمؤسسة الألمانية ما يزالان يريان في آيخمن بطلا قوميا، لما كان يستقبل هنا ولما كانت ستقام علاقات دبلوماسية مع ألمانيا.
لماذا لم ننثر رماد الفلسطينيين في مياه البحر؟ لماذا نوفر نحن "أماكن مقدسة" لفكرة كراهية اليهود وقتلهم، التي اصبحت خلاصة تجربتهم الوطنية؟ مع من نريد نحن أن نصنع السلام، وأين سلام يمكن أن نتوقعه ممن أبطالهم الذين قتلوا من سوق محنيه يهودا (16 روحا)، من الباصات في بئر السبع (17 روحا) أو من خط 2 في القدس (23 روحا)؟.
السلام يصنع مع الأعداء؟. بالتأكيد: مع عدو الأمس، الذي هزم أو سلم. ألمانيا، مثلا. فكيف، بالمقابل، يصنع السلام مع عدو عداؤه يعتمل باستمرار، هنا والآن؟ مع "فرقة وطنية" تنشد في وسائل الإعلام الرسمية عندهم "بدلنا الحلي بالسلاح، هذا يوم الجهاد، اضغط على الزناد"؟ مع اولئك الذين يسمون المدارس ورياض الاطفال على أسماء دلال المغربي، قائدة العملية في باص الشاطئ، حيث قتل 37 شخصا، بينهم 12 طفلا. مع حزب السلطة الذي يعلن عن "الكفاح المسلح استراتيجية، وليس تكتيكا لتصفية الوجود الصهيوني"؟ مع اولئك الذين يكتبون كتبا تعليمية تشطب كل ذكر لوجود إسرائيل؟. مع مطلقي احكام الموت على بائعي الاراضي لليهود، ممن يرون في الإعلان عن مغارة الماكفيلا وقبر راحيل كموقعي تراث للشعب اليهودي "استفزازا خطيرا" بل ويهددون بحرب دينية؟.
لو كانت ألمانيا اليوم نازية متنكرة للوجود اليهودي – فهل كنا سنصب عليها "بادرات طيبة"؟. حين تتجمع قرب قبر باروخ غولدشتاين عصبة قليلة بالكاد، فإن وسائل الإعلام الاسرائيلية تضج. ماذا كانت ستقول لو أن الرئيس بيريز، كبادرة طيبة، كان سيضع إكليلا على قبره بمرافقة طلقات شرف من الجيش الاسرائيلي؟ وماذا مر في رأس رئيس الوزراء نتنياهو حين قرر "البادرة الطيبة" لتسليم 11 جثة لحماس في غزة؟. واتجاه سلطات رام الله– إذا كانت النية هي إحياء محادثات السلام، فالويل ثم الويل لذاك السلام، الذي من الأساس وحتى القمة مزروع بالنصب التذكارية لقتلتنا.
"معسكر السلام" يقلل في الزمن الأخير من شعارات السلام، كي لا يهان. وهم يفضلون العزف على نغمة الدولة ثنائية القومية وخطر "فقدان الطابع اليهودي". من ما يزال يقرع بشدة طبول السلام هو نتنياهو، الذي في خطابه الأخير في معهد بحوث الامن القومي "عاد الى الصف الاول"، الى اطفال الورود ونشيدهم "اعطوا فرصة للسلام". ونسي أننا دفنا في هذه الاثناء 1.500 ضحية سلام، وان العدو الفلسطيني مستعد لأن يقبل منا فقط "بادرات سلام" من النوع الذي يقدس حربه ضدنا، مثل "تسليم جثث فلسطينيين لدفنهم "شهداء طاهرين".
انتم أيها المتخذون للقرارات باسمنا – في أي عالم تعيشون؟.

التعليق