مفتاح سورية في روسيا

تم نشره في الخميس 31 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

بوعز بسموت

30/5/2012

ان لم يكن عسكريا فليكن دبلوماسيا على الأقل. واذا كان دبلوماسيا فليكن بأصعب الطرق تقريبا لأن الغرب ما كان يستطيع ان يبقى غير مكترث بإزاء المجزرة الفظيعة في بلدة الحولة في نهاية الاسبوع والتي قتل فيها 108 اشخاص منهم 49 ولدا. ولما كان الغرب ما يزال لم يفعل شيئا مع الأسد من ناحية عسكرية استقر رأيه على استغلال القناة الدبلوماسية.
شددت أوروبا أمس لهجتها مع النظام السوري وطردت سفراء الأسد. واستقر رأي فرنسا والمانيا وبريطانيا واسبانيا وسويسرا وايطاليا على هذه الخطوة المهمة جدا، في حين انضمت كندا واستراليا إلى الاجراء الاوروبي المنسق في انتظار الولايات المتحدة التي تجد نفسها تابعة مرة اخرى كما كانت في ليبيا.
لا يعني هذا انه يُنتظر في القريب قطع علاقات بنظام الأسد، لكن هذه قد تكون بيقين خطوة استباقية. ويصعب ان نرى زعيما غربيا واحدا يستمر في العمل معه اذا نجح في البقاء برغم كل شيء. ان أكبر تحدٍ للغرب الآن ان يضم موسكو إلى التحالف المعادي للاسد. ولروسيا كما تعلمون مصالحها في المنطقة وقد تكون دمشق اليوم في واقع الامر آخر قاعدة للسوفييت السابقين في الشرق الاوسط، لكن حتى روسيا بوتين منذ كانت المجزرة في الحولة وجدت نفسها وظهرها إلى الجدار. وفي اليوم الذي تنضم فيه روسيا إلى ذلك التحالف الذي انعقد أمس سيسارع الأسد إلى حزم أمتعته إلى روسيا أو إلى طهران. وفي هذا الإيقاع ستكون حتى القدس مكانا أكثر أمنا له من دمشق.
قفز رئيس فرنسا الجديد فرانسوا هولاند إلى العجلة السورية كما تحمل ساركوزي المسؤولية عن الملف الليبي بالضبط. ويُتهم هولاند بعدم الخبرة الدولية. وكانت باريس هي الاولى التي أعلنت طرد السفيرة السورية من أرضها وجمع اصدقاء سورية في باريس في مطلع تموز. وكان هولاند نفسه هو الذي أعلن طرد السفيرة السورية في غضون ساعات. وكانت برلين، بواسطة وكالة الأنباء "دي.بي.ايه" هي الثانية التي بشرت بطرد السفير. فقد كرمت آنجيلا ميركل التلميذ الجديد هولاند.
قلنا دائما انه منذ بدأت الاضطرابات في سورية في مدينة درعا في منتصف آذار 2011، قد يكون محطم التعادل في هذا الشأن الذي لا ينتهي موجة انشقاقات كثيفة في الجيش السوري أو مجزرة فظيعة لا تدع العالم غير مكترث. وحدث انشقاقات ووقعت اعمال قتل فظيعة في مدينة حمص ولم يساعد ذلك، فقد منع مجلس الامن بواسطة روسيا والصين قراري تنديد بالنظام السوري، أما مبعوث الامم المتحدة، كوفي عنان، فجاء بخطة النقاط الست التي كان يمكن ان تُفسر بأنها وعاء اوكسجين للاسد.
لكن النظام السوري ينتمي إلى حقبة اخرى. وفي نظام القمع هذا يشبه الأبناء آباءهم، ولم يفضح بشار الأسد اسم عائلته. وكانت المذبحة في الحولة مذبحة اخرى زائدة. فقد صعب عليهم في المقاهي في باريس وبرلين وسدني ومدريد ان يهضموا قهوة الصباح مع صور الأولاد المذبوحين. وقد أُبلغ أمس نهائيا ان أكثر المواطنين بحسب تحقيق أولي للامم المتحدة قد أُعدموا. وتنكر دمشق كل صلة لها بالمذبحة وصار يصعب حتى على موسكو اليوم ان تصدق ذلك.
أسمى وزير الخارجية الفرنسي الجديد، لوران فابيوس، الأسد أمس "قاتل أبناء شعبه" وقال انه "يجب ان يترك الحكم في أسرع وقت ممكن". وما نزال بعيدين عن هناك، فما يزال للأسد جيش وما تزال دمشق موجودة وما يزال له تأييد من جزء من أبناء شعبه. وفوق ذلك فان المعارضة السورية منقسمة ولا تؤيد حتى السعودية وقطر اللتان تؤيدان تسليح المعارضة، تلك الفصائل. ما لم تتوحد المعارضة السورية وما لم يساعد الغرب المتمردين ماديا وما لم تُصدق موسكو دموع الشعب السوري فلن يحزم الأسد أمتعته.

التعليق