إيطاليا تفتقر للقوة الهجومية في بطولة الكبار

تم نشره في السبت 26 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً
  • المدير الفني لمنتخب ايطاليا شيزاري برانديلي - (رويترز)

روما-  لو كان ماريو بالوتيلي أكثر نضجا ولم يتعرض انطونيو كاسانو لمشكلة بسيطة في القلب في تشرين الثاني(نوفمبر) وكان جوسيبي روسي لائقا لأصبحت إيطاليا ضمن المرشحين لإحراز لقب بطولة أوروبا لكرة القدم 2012. لكن في ظل غياب واحد منهم على الأقل وربما هذا الثلاثي كله فمن المرجح أن تعاني إيطاليا لتسجيل الأهداف رغم محاولات المدرب شيزاري برانديلي لبناء الفريق واستعادة قوته المفقودة. ورغم كل ما أظهره بالوتيلي من لمحات تدل أنه لاعب واعد فان برانديلي لا يعتبر هذا المهاجم الشاب جاهزا لقيادة هجوم منتخب الازوري في ظل ارتكابه لأخطاء عديدة. وشارك بالوتيلي (21 عاما) في سبع مباريات دولية فقط حتى الآن وأحرز هدفا واحدا وتلقى تحذيرا واضحا في شباط الماضي(فبراير) من انه سيواجه خطر الاستبعاد اذا لم تتحسن سلوكياته. وقال برانديلي بعدما تلقى بالوتيلي بطاقة حمراء اخرى مع مانشستر سيتي "يعرف اللاعبون أن مثل هذه التصرفات قد تبعدهم عن المشاركة في بطولة أوروبا. لا يمكن أن أضم إلى المنتخب لاعبا يضع فريقه في خطر استكمال المباراة بعشرة لاعبين". وعانى روسي من إصابة في أربطة ركبته اليمنى في نهاية تشرين الأول(أكتوبر) الماضي وتكرار شعوره بالألم سيؤدي إلى غيابه الاضطراري عن المشاركة في البطولة. لكن المشكلة الأكبر ستتمثل في احتمال غياب كاسانو (29 عاما) الذي يأمل أن يكون لائقا للمشاركة في البطولة بعد عودته مؤخرا لمقاعد بدلاء ميلان عقب خمسة أشهر من الغياب. وعانى كاسانو المولود في باري خلال مشواره من تقلبات عديدة ودخل في خلافات شخصية مع آخرين ولم يرغب مارشيلو ليبي مدرب إيطاليا السابق في ضم هذا المهاجم المشاغب. ورغم ذلك منح برانديلي الثقة لكاسانو وأعاده لتشكيلة إيطاليا في كل مباريات التصفيات الاوروبية ليلعب بجوار روسي في المعتاد وبشكل أقل مع سيباستيان جوفينكو أو جيامباولو باتسيني وتصدر قائمة هدافي بلاده في التصفيات برصيد ستة أهداف. وظهر كاسانو بشكل أكثر نضجا أيضا بعد انضمامه لميلانو وساعده على إحراز لقب الدوري الموسم الماضي لكن بعدما بدأ في استعادة مستواه السابق عانى من مشكلة بسيطة في القلب وخضع لعملية جراحية. وبغض النظر عن سرعة تعافيه فإنه لن يكون لائقا بنسبة 100 بالمائة في حزيران(يونيو) المقبل. وبالنظر إلى متوسط أهداف باقي المهاجمين المتاحين يتضح حجم المشكلة التي تواجه برانديلي. وسجل باتسيني أربعة أهداف في 24 مباراة مع إيطاليا بينما أحرز اليساندرو ماتري مهاجم يوفنتوس هدفا واحدا في خمس مباريات ولم يتمكن جوفينكو من هز الشباك رغم مشاركته في سبع مباريات. وبعيدا عن الهجوم فإن التشكيلة لا تختلف كثيرا عن تلك التي اخفقت في الدفاع عن لقب كأس العالم 2010 باستثناء غياب مجموعة من اللاعبين المخضرمين من عينة جيانلوكا زامبروتا وفينشنزو ياكوينتا والبرتو جيلاردينو والمعتزل فابيو كانافارو. ويبقى جيانلويجي بوفون (34 عاما) الاختيار الأول في حراسة المرمى بعدما قضى موسما رائعا مع يوفنتوس عزز من موقعه في المنتخب الإيطالي. واستعاد اندريا بيرلو الذي غاب عن أول مباراتين لإيطاليا في كأس العالم 2010 بسبب الإصابة موقعه في قلب وسط الملعب وسيلعب بجوار دانييلي دي روسي الذي تراجع مستواه قليلا لكنه يبقى أكثر لاعبي التشكيلة الحالية إحرازا للأهداف برصيد عشرة أهداف وأيضا اللاعب الموهوب ريكاردو مونتوليفو. ولم تخسر إيطاليا أي مباراة في تصفيات بطولة أوروبا وضمنت التأهل قبل خوض آخر جولتين بعدما تصدرت بسهولة مجموعة ضمت صربيا وسلوفينيا وجزر الفارو وايرلندا الشمالية واستونيا. وجاءت نتائج إيطاليا في المباريات الودية متباينة جدا ففازت على اسبانيا بطلة العالم 2-1 لكنها خسرت على أرضها أمام اوروغواي والولايات المتحدة. وتمكن برانديلي بشكل عام من اعادة إيطاليا إلى الطريق الصحيح بعد التعثر في بطولة أوروبا 2008 وكأس العالم 2010 لكن الفوز ببطولة أوروبا للمرة الثانية بعد التتويج باللقب في 1968 مسألة مختلفة تماما.
بيرلو يعيد اكتشاف ذاته
قرر ميلان العام الماضي أنه يستطيع العمل بدون اندريا بيرلو وتخلى عن خدماته، لكن صانع اللعب المخضرم أعاد اكتشاف ذاته في يوفنتوس هذا الموسم وهو في 32 من العمر ويبقى من العناصر المؤثرة في تشكيلة منتخب إيطاليا لكرة القدم. ويفضل بيرلو اللعب في مركز صانع اللعب المتأخر في وسط الملعب وهو المركز الذي أصبح نادرا في كرة القدم الحديثة. ويرى العديد من المدربين أن دور لاعبي الوسط المتأخرين يكون مشابها لأدوار المدافعين فيما يتعلق بالحد من خطورة المنافسين وايقاف هجماتهم وهو ما ينطبق مثلا على الهولندي مارك فان بومل لاعب ميلان. لكن لا شك في أن التأثير الإيجابي لبيرلو ظهر بوضوح على يوفنتوس إذ قاد الفريق لاحراز لقب الدوري الإيطالي بعد منافسة مع ميلانو ليحقق نتيجة افضل كثيرا من المركز السابع الذي احتله في آخر موسمين. ووصف مارسيلو ليبي مدرب إيطاليا السابق لاعبه بيرلو بأنه "قائد صامت" ويمتاز هذا اللاعب بقدرته على التمرير بدقة لمسافة تصل إلى 40 مترا نحو دفاع المنافسين كما أنه يكون خطيرا في تنفيذ الكرات الثابتة رغم أن بعض المنتقدين يرون انه لم يعد مؤثرا بالشكل المطلوب. وافتقدت إيطاليا بوضوح لخدماته في كأس العالم 2010 حيث تسببت اصابته في ربلة الساق في غيابه عن أول مباراتين في دور المجموعات لكن المدرب شيزاري برانديلي يشعر بالسعادة لمستوى بيرلو الحالي. ونشأ بيرلو في بريشيا وانضم كناشيء لانترناسيونالي لكنه اخفق في دخول تشكيلة الفريق الأول لينضم إلى ريجينا على سبيل الإعارة ثم انتقل إلى بريشيا. وبدأ بيرلو كلاعب وسط مهاجم وشغل مركزا أكثر عمقا في وسط الملعب في بريشيا عندما كان روبرتو باجيو يتكفل بالأدوار الهجومية للفريق. وبعد الانضمام لميلانو في 2001 تأقلم بيرلو في مركز صانع اللعب المتأخر تحت قيادة المدرب كارلو أنشيلوتي. وتطور مستوى بيرلو وأصبح لاعبا بارزا وفاز بدوري أبطال أوروبا مرتين ولقب الدوري الإيطالي مرتين وكان ضمن المرشحين للفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم في 2007 قبل أن يذهب اللقب لزميله كاكا. كما كان بيرلو من العناصر المؤثرة في فوز إيطاليا بكأس العالم 2006. ولا يسجل بيرلو الكثير من الأهداف لكنه أحرز تسعة أهداف في 82 مباراة ليصبح من كبار هدافي التشكيلة الحالية التي تفتقر للاعبين يملكون سجلا مميزا في هز شباك المنافسين. ولا يتحدث بيرلو خارج الملعب كثيرا ونادرا ما يجري مقابلات أو تظهر ابتسامته، وقال اللاعب صاحب الشعر الطويل "قيدت نفسي بين غرفة الملابس والملعب وهذه حدودي". ويتجنب بيرلو الظهور التلفزيوني وليس لديه صفحة رسمية على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي عبر الانترنت ولا يملك موقعا الكترونيا أو حسابا على موقع تويتر ليعطي معنى جديدا للاعب البعيد عن الأضواء. -(رويترز)

التعليق