أبناء يوفرون الرعاية التلطيفية لذويهم بعيدا عن المستشفيات

تم نشره في الجمعة 25 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً
  • الصبر والمحبة صفات يجب على من يعتني بالمريض التحلي بها - (أرشيفية)

ديما محبوبة

عمان - الرعاية الطبية في المنزل، هي خدمة صحية تقدم للمريض دون أن يخرج من بيته، وبأجواء تحمل أبعادا  اجتماعية وإنسانية، وبدأ الأهل يتقبلونها ويدربون أبناءهم ويؤهلونهم على العناية التمريضية الخاصة بالمرضى وبالذات من كبار السن، لا لأنها تخفف تكلفة العلاج في المستشفيات، ولكنها لأنها توفر رعاية متقدمة، يظل فيها الأهل على قرب وحميمية مع مريضهم.
ولكن لا يخفى على البعض أن وجود مريض في البيت، يمكن أن يسبب إرباكا في محيط الأسرة، ويكون النظام اليومي لإدارة المنزل عرضة للاختلال، إذ يمكن أن يحل أحد أفراد الأسرة مكان الأم في القيام ببعض مسؤولياتها، أو قد يكون العكس، ما يستدعي تقديم المساعدة للمرضى بمستوى لا يقل عن المستسفيات.
 فالعشرينية فرح العموش وجدت معاناة كبيرة عندما مرضت والدتها، وكان عليها إجراء عملية ديسك في رقبتها، وتقول "أصبحت مسؤولة عن سداد ولو جزء بسيط من الأعباء المترتبة على والدتي، حتى لا يشعر أحد بأن ميزان البيت اختل".
وتعترف أن الأمر ليس سهلا، خصوصا عند الأشخاص الذين لا يعلمون ما هي الطرق الصحيحة والسليمة لمساعدة المرضى وسد هذا الخلل والفجوة التي حدثت.
وترى التربوية رولا أبو بكر، أنه يطلب في الغالب من الفتيات المساعدة في العناية بشخص مريض في المنزل، ولكن من النادر أن توكل إليهن المسؤولية الكاملة في العناية به، ولكنها مساهمة في العناية بالمريض تحملهن مسؤولية عندما يكبرن.
وتذكر العديد من القصص التي سمعت عنها، بوجود فتيات متطوعات في المستشفيات كمساعدات للممرضات، ويتم الاستعانة بهن في تقديم الخدمة التمريضية في المنزل،" فعندما تكون بالمنزل حالة مرضية فإن أهم شيء يمكن أن تتبعه الفتاة للمساعدة، أن تقوم بالتمريض في الأعمال المنزلية الأخرى" وفق قولها.
وتبين أن الجميع داخل الأسرة عليه أن يتحمل المسؤولية، في حال وجود مريض في المنزل، وذلك لأن باقي أفراد الأسرة بحاجة إلى من يقدم لهم الطعام، وباقي الاحتياجات في المنزل من ترتيب وتنظيف والعمل على طرح التوازن.
الخمسينية أم الحسن، كانت تعاني من جلطة في رجلها اليمنى، الأمر الذي أقعدها لفترة من الزمن، ما جعلها لا تستطيع القيام بأدنى خدمة لها أو لأسرتها.
وتضيف "هنا بدأ أعضاء المنزل من أبناء وبنات، وحتى زوجي بالتخبط، إلا أنهم سرعان ما أعادوا التفكير وترتيب الأمور والأوليات وأخذ مهمة في البيت، ما جعل الأمر أسهل علي وعليهم".
وتشدد بالذات على الفتيات لأنهن ذات عاطفة كبيرة وطاقة في العطاء، حيث يمكنهن القيام بالأعمال اللازمة دون الحاجة إلى الطلب منهن ذلك، فيمكنهن المساعدة بالقيام بتسلية الأطفال ليكونوا هادئين مثلا.
وينصح اختصاصي الطب العام د. مخلص المزاهرة، بضرورة تعليم الفتيات خدمة المريض تمريضيا، لأنه يمكن أن يكون المريض مصابا بمرض معد، بحيث يتم الابتعاد عنه، وكذلك إبعاد الأطفال عنه، لأن ذلك يساعد على منع انتقال العدوى إلى الأشخاص الآخرين.
ويطلب من الشخص الذي يخدم المريض، أن يقوم بتقديم الخدمات الأولية في الرعاية التلطيفية، وأن يجعل غرفة المريض نظيفة ومرتبة ومحتوياتها من المفروشات مبهجة ومريحة، كما يجب اتباع الطرق التي تساهم في إراحة المريض وتساعده على الشفاء، كأن يكون الضوء القوي متوجدا ليدل على الحيوية والنشاط، أما الضوء الضعيف الخافت فيوحي بالراحة والهدوء، وهذا النوع الأخير هو المطلوب عادة في حجرة المريض.
وينبغي كذلك بحسب ما يوضح المزاهرة، أن لا تقع مصادر الضوء على عيني المريض مباشرة، ويجب أن تثبت عليها الأغطية لتوجيه الضوء، أو يمكن نقل المصباح إلى مكان آخر بالحجرة، كما ينبغي تنظيف الحجرة، وبأقل ما يمكن من التعب بالنسبة للمريض، وأن يعمل الشخص بهدوء وبسرعة.
ومن الأمور التي من الممكن أن تعمل على تحسين مزاج المريض، بحسب اخصائي علم النفس د. محمد الحباشنة، مكان الغرفة والإضاءة فيها وإشراقتها، وكذلك وضع الأزهار والنباتات على حجرة المريض، التي تضفي جوا من البهجة والانتعاش، وهي تحتاج إلى العناية والاهتمام اليومي للمحافظة عليها نضرة جذابة.
ويشير الحباشنة إلى بعض الواجبات اللازمة التي توفر الراحة للمريض، مثل الحمام اليومي وتغيير الملاءة أثناء وجود المريض في الفراش.
ويرى أن أهم الصفات التي يجب أن تتوفر بمن يقوم بتمريض المريض في المنزل من أفراد العائلة، أن يكون صبورا ومحبا للمريض، وصاحب قلب قوي، ويتحلى بالنضوج والوعي والتحمل، وبخاصة في حال كانت الأعراض مزعجة وتسبب تقرحات أو أصوات الألم والآهات، الصادرة من المريض.

Dima.mahboubeh@yahoo.com

التعليق