عدم منح إيران انتصارا

تم نشره في الثلاثاء 22 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

يوسي بيلين 21/5/2012

إن آلة الدعاية الإيرانية تعمل، فقد أصبحت صحف طهران تكتب استعدادا لمحادثات بغداد بشأن الذرة الإيرانية التي ستبدأ يوم الأربعاء من هذا الأسبوع، أصبحت صحف طهران الرسمية تكتب عن الانجاز الايراني المهم في اعتراف الولايات المتحدة بحق إيران في تخصيب اليورانيوم.
وهذا من جهة يثير غضب الأميركيين الذين ما يزالون لم يمنحوا حتى الآن أي اعتراف كهذا، وهو من جهة ثانية يشجعهم لأنه علامة على أن القيادة الإيرانية تُعد الجمهور لتنازلات في المجال الذري مع عرضها– سلفا– على أنها إنجاز كبير للأمة الإيرانية. إذا نشأ في نهاية الأسبوع حقا شعور في العالم بأن محادثات بغداد تزيد في أمل تسوية مع إيران (وما يزال هذا مشكوكا كثيرا فيه)، وإذا سارع الإيرانيون الى عرض نتائج المحادثات على أنها انتصار لهم، فسيثور سؤال كيف سترد إسرائيل على ذلك؟.
رتبت الحكومة سقفا عاليا لنجاح المحادثات (مثل إلغاء كل تخصيب اليورانيوم في إيران، وإغلاق منشأة التخصيب في فوردو وغير ذلك)، ويعبر قادتها عن عدم ثقة مطلق باحتمال التوصل بواسطتها إلى اتفاق ملزم ذي قيمة. وإذا بقي هذا هو الاتجاه فمن المنطقي أن نفترض أنه إذا أرضت نتائج المحادثات الدول الاعضاء الدائمة في مجلس الأمن وألمانيا فانها لن ترضي حكومة إسرائيل التي قد تعرضها على أنها فشل.
يتعلق نطاق الاتفاقات الذي يلوح الآن عشية المحادثات بوقف تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو؛ ونقل كل اليورانيوم المخصب بدرجة 20 في المائة خارج إيران لجعله قضبان وقود للبحث وإعادته إلى إيران؛ وتمكين مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التوصل إلى تغطية كاملة لإيران من أجل العثور على أماكن محتملة يتم فيها تخصيب اليورانيوم؛ وتقييد تخصيب اليورانيوم بدرجة 3.5 في المائة أيضا كما يبدو، وكل ذلك في مقابل إسقاط تدريجي موزون للعقوبات وبغير إلغاء العقوبة الأساسية الآن ألا وهي وقف استيراد دول أوروبا للوقود في الأول من تموز القريب.
إذا لاح اتفاق واسع كهذا في بغداد هذا الأسبوع (ويصعب اعتقاد ان يمكن التوصل إلى ذلك بجلسة واحدة)، فمن الواضح تماما ماذا ستكون سياسة إيران الدعائية: سيكون الادعاء أن الرئيس أوباما الذي يقلقه جدا خطر ألا يُنتخب من جديد، ملزما ان يضمن عدم ارتفاع أسعار الوقود قبل الانتخابات ولهذا يجب عليه التوصل الى اتفاق مع ايران يضمن لها رسميا في إطاره ما أراد منعه إلى الآن ألا وهو الحق في تخصيب اليورانيوم.
وماذا عن إسرائيل؟
من المنطقي أن نفترض أنه إذا كانت هذه هي اتجاهات الفهم فستقول ان الحديث عن اجراء لا يلبي الحاجة إلى إفشال قدرة ايران الذرية وان وقف النشاط في فوردو سيكون مؤقتا كما يبدو وأن التخصيب بدرجة 3.5 في المائة هو ايضا خطير جدا، وان اسقاط العقوبات حتى لو كان تدريجيا قد يمنح إيران سريعا جدا ما لا تستحق.
سيكون هذا خطأ، وهذا بالضبط ما تنتظره ايران. فعرض اسرائيل الاتفاقات على أنها فشل سيكون من مصلحة آلة الدعاية الايرانية أكثر من كل شيء آخر. واذا كانت اسرائيل ترى الاتفاقات فشلا للغرب واذا كانت ترى الوضع الذي سينشأ على إثرها استمرارا للخطر على الغرب وعليها فذاك علامة على ان الامر انتصار ايراني.
لا أقترح الرقص فوق السطوح إذا تم إحراز تفاهمات بين الطرفين، لكن من الواضح انه اذا تم احراز تفاهمات كهذه فسيزول الخيار العسكري في الأثناء. ولن نحرز أي مكسب اذا عرضنا الاتفاق الدولي على أنه خطأ شديد وفشل.
سيكون أصح من ذلك أن نعرضه على أنه إجراء تأثر جدا بنضال حكومات إسرائيل في العشرين سنة الأخيرة علنا وسرا لإزالة الخطر الإيراني وصرف انتباه العالم اليه.
وسيكون من المهم ان نوضح ان الاتفاق ليس منتهى الأمر لأنه يقتضي متابعة لا تنقطع وفتح العيون لضمان ألا تخدع ايران العالم كما فعلت في الماضي.

التعليق