يومان على الانتخابات في مصر

تم نشره في الثلاثاء 22 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

هآرتس

آفي يسسخروف 21/5/2012

قبل يومين من فتح صناديق الاقتراع في الانتخابات للرئاسة المصرية، نشأ جدال آخر في مسألة صلاحيات المجلس العسكري الأعلى ومستقبل الدولة. وسينشر المجلس اليوم "إعلانا دستوريا" يقرر صلاحيات الرئيس. ويثير الإعلان في الايام الاخيرة عاصفة في مصر، في ضوء تخوف الاحزاب المختلفة من ان المجلس سيبقي في أيديه بعضا من الصلاحيات المركزية التي كانت في الماضي للرئيس، والتي ستصبح من الآن فصاعدا في يد الجيش.
وقد بدأت القضية بالمحاولة الفاشلة من البرلمان المنتخب والمجلس العسكري الأعلى لبلورة توافق بشأن تشكيلة لجنة الدستور التي يفترض بها أن تصيغ دستورا جديدا لمصر قبل الانتخابات. البرلمان الذي تحت سيطرة الاخوان المسلمين قرر انشاء لجنة دستور تضمن عملية أغلبية للاحزاب الاسلامية (الاخوان والحركة السلفية)، ونجح في اثارة احتجاج في أوساط الحركات العلمانية. في اعقاب الاحتجاج تقرر تشكيل لجنة جديدة، وسعى المجلس العسكري الاعلى الى أن يصاغ الدستور قبل الانتخابات. في ضوء الفشل في الوصول الى تشكيلة متفق عليها يبدو ان المجلس يسعى الى أن يملي على كل الحركات السياسية في مصر أنماط الحكم في اليوم التالي لانتخاب الرئيس.
"الاخوان المسلمون" وبعض المرشحين للرئاسة حذروا من مثل هذه النية. محمد البرادعي، الذي كان في الماضي رئيسا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، اتهم أمس قرار المجلس بانه سيجعله "دولة فوق الدولة".
واليوم تنتهي فترة الدعاية الانتخابية في الدولة حيث لن يسمح للمرشحين المختلفين بعقد مؤتمرات صحفية أو مهرجانات تأييد مثلما فعلوا حتى الآن. في الشهر الماضي حرث المرشحون مصر طولا وعرضا. في باصات حملت صورهم وفي قوافل من السيارات. ولم يكفوا عن اجراء المقابلات لوسائل الاعلام المختلفة، بل ان بعضهم شارك في المواجهات التلفزيونية.
وفي الأونة الاخيرة حاول المرشحون أن يجندوا في صالحهم مشهورين كلاعبي كرة قدم، وممثلين سينمائيين، في محاولة شبه يائسة لجذب المزيد من المؤيدين ليصوتوا لهم. بل ان المرشحين أطلقوا تصريحات عن تأييدهم لفرق كرة القدم ولا سيما تلك الشعبية للغاية في مصر – الاهلي والزمالك.
الآن ايضا، ليس واضحا تماما من بين الـ 12 مرشحا للانتخابات هم المتصدرون للسباق، حين تنشر تقارير متضاربة عن فرص المرشحين المختلفين للانتصار في الجولة الأولى.
وبعد أن اشارت استطلاعات عديدة الى عمرو موسى بانه المرشح الرائد، ويأتي بعده المرشح الاسلامي المعتدل عبدالمنعم ابو الفتوح، وصلت مؤخرا عدة مؤشرات تدل على تعزز مرشحين آخرين اعتبرتهما الـ "نيويورك تايمز" "جوادين أسودين" للحملة الانتخابية.
ووصفت الصحيفة الأميركية أمس احمد شفيق، رئيس حكومة مصر سابقا، الذي كرس حملته الانتخابية لاعادة القانون والنظام، كأحد اولئك المرشحين الذين قد يصبحون المفاجأة الانتخابية. وقد وصف شفيق غير مرة بانه من الفلول وهو تعبير الصق بمن هم متماثلون مع النظام القديم، ولكنه يعتبر المرشح المفضل من المجلس العسكري. ومؤخرا نشر معهد بحوث يتماثل مع الحكومة المصرية والذي برعاية المجلس العسكري استطلاعات تدل على أن شفيق بالذات هو المرشح الأكثر شعبية قبل الجولة الأولى. وحسب هذه الاستطلاعات، يحظى شفيق بالصدارة مع 12 في المائة تأييد، بعده عمرو موسى مع 11 في المائة، وبعدهما المرشحان الاسلاميان عبدالمنعم ابو الفتوح ومحمد مرسي، مرشح الاخوان مع 7 في المائة فقط.
الحركات الدينية المختلفة اتهمت المعهد بانه عرض صورة عابثة في محاولة للدفع الى الامام بمرشح علماني يكون مقبولا من المجلس العسكري.
"الجواد الاسود" الثاني، الذي ذكر هو حمدين صباحي، المرشح الناصري الذي أنهى ثانيا في عدد الاصوات المبكرة للمصريين الذين صوتوا في الخارج، التصويت الذي انتهى يوم الجمعة. في المكان الأول في الانتخابات المبكرة فاز بالذات ابو الفتوح، الذي اصبح حاملا لعلم "وحدة مصر". ومع ذلك، فان محللين مختلفين يدعون بان محاولة ابو الفتوح طرح برنامج سياسي يكون مقبولا على المجموعات المختلفة في مصر (علمانيين، متدينين، شباب وما شابه) مست بفرصه بقدر ما. ومع أنه فاز بتأييد الحزب السلفي، الا ان رفضه الالتزام بتطبيق الشريعة الاسلامية في الدولة بعد فوزه أدى الى أن بعضا من مؤيدي السلفيين صرحوا بانهم لن يؤيدوه.
قاسم مشترك واحد يمكن أن نجده بين المرشحين المتصدرين: خط سياسي متشدد مناهض لإسرائيل. ومع أنهم لا يطالبون بالغاء اتفاق السلام مع اسرائيل، الا انهم جميعهم تقريبا شددوا على أنهم سيطالبون بفتحه من جديد.

التعليق