تدمير المشاريع الفلسطينية الممولة أوروبيا يزيد الكلفة على الغرب

تم نشره في الأحد 20 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

كرستيان ماكاريان – (إكسبرس) 15/5/2012
في الضفة الغربية، دمَرت إسرائيل في العام

 ترجمة: مدني قصري

2011 أكثر من 60 منشأة أساسية، كان قد دفع ثمنها دافعو الضرائب الأوروبيون، فيما باتت 110 منشآت أخرى مهددة بالانقراض مستقبلا.
وفي الوقت الذي يحتدم فيه الجدل في أوروبا حول مواجهة التحديات المحلية الثقيلة المتمثلة في أزمة الديون السيادية المتفاقمة، وسعيا إلى الدفاع عن اليورو، صار دور أوروبا العالمي يتراجع ويتقهقر شيئا فشيئا. وهذا هو واقع حال دول أوروبا فيما يتعلق بمساعدة الضفة الغربية التي تعرض فيها الكثير من المنشآت الأساسية الممولة من الاتحاد الأوروبي، ومن العديد من بلدانه الأعضاء، للهدم والتدمير، أو باتت مهددة بخطر حقيقي بعد حين، بحسب ما تفيد سلسلة من المعلومات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجموعة نزوح العمل (هيئة تنسيق مختلف المنظمات الإنسانية والتنمية في الضفة الغربية).
أقل من 1 ٪ من أراضي المنطقة (ج) فقط تستخدم لتنمية غير الإسرائيليين
المنطقة المعنية هي المنطقة "ج" في الضفة الغربية. وتقع هذه المنطقة وفقا لاتفاقيات أوسلو الثانية، تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، في انتظار انتقالها إلى الدولة الفلسطينية التي باتت اليوم دولة وهمية أكثر منها محتملة، وتشكل 62 ٪ من المساحة الإجمالية للأراضي، علما بأن أقل من 1 ٪ من المنطقة (ج) مخصصة لتنمية أشخاص من غير السكان الإسرائيليين. وهكذا، صار السكان الفلسطينيون يتراجعون باستمرار تحت ضغط نمو المستوطنات الإسرائيلية، في حين ارتفع عدد المستوطنين الإسرائيليين بنسبة 5.3 ٪ (خارج نطاق القدس الشرقية) خلال العقد الماضي، مقابل 1.8 ٪ بالنسبة لبقية السكان الإسرائيليين.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن اللائحة المفصلة للمنشآت التي تم تدميرها على يد السلطة الإسرائيلية لافتة للنظر إلى حد كبير، لأنها لا تحتوي إلا على أشياء عادية وبريئة لا يمكن بأي حال أن تهدد أمن إسرائيل؛ ففي هذه الأماكن لا نجد سوى خزانات المياه، وحظائر للماشية، ومنشآت زراعية، وبيوتا، وطريقا واحدا. وكل هذا كان قد تم بناؤه بتمويل من سبع دول أوروبية (فرنسا وهولندا والمملكة المتحدة وبولندا وأيرلندا وأسبانيا والسويد). أما بالنسبة للمنشآت التي يمكن منعها من التشغيل، أو التي سيتم هدمها في وقت قريب، فهي تشتمل على شبكة كهربائية مخصصة لإحدى القرى، ودار حضانة، وألواح شمسية، وبئر ماء، ومركز طبي، ومساكن، ومشاريع صرف صحي، وخزانات، وطريقين. وقد تضررت البلدان الممولة المذكورة من هذه الإجراءات، بالإضافة إلى ألمانيا وبلجيكا وسويسرا والنرويج. وفي المجموع، تقدر اللجنة الأوروبية الخسائر الناجمة عن تدمير أو إتلاف المشاريع الفلسطينية الممولة أوروبيا على مدى عشر سنوات في الفترة ما بين 2001 و2011 بما يزيد على  49.000.000 يورو (بما في ذلك الخسائر التي وقعت في قطاع غزة). ومن مجموع هذا المبلغ، أنفق الاتحاد الأوروبي نفسه 29 مليون يورو. وعموماً، فإن 25 ٪ من البنية التحتية الفلسطينية التي تم تدميرها خلال العام 2011 تم تمويلها بمنح أجنبية أو دولية.
حجج  إدارية واهية
لسنا نرى كيف يمكن لهذه المنشآت أن تهدد اليوم أمن إسرائيل. وإذا كانت معظم هذه الأضرار قد وقعت أثناء الانتفاضة الثانية (2000-2003)، في الظروف التي كانت فيها الانشغالات الأمنية في إسرائيل قد وصلت إلى أوجها، فإننا لا نفهم ما الذي يجعل السلطات الإسرائيلية تستمر اليوم في المضي قدما في عمليات الهدم التي لا يفهم أسبابها أحد، أو يجد لها ما يبررها، بلجوئها إلى دواع استراتيجية، أو حجج إدارية واهية ومتطرفة. فقبل أقل من شهر واحد، على سبيل المثال، في يوم 23 نيسان (أبريل) 2012، قامت إسرائيل بتدمير خزّانين للماء كان قد تم بناؤهما بأموال فرنسية، في بلدة حلحول قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية. ولم يكن بناء هذين الخزانين بالتأكيد استثمارا مُهما جدا، لكن الخزانين قد أنشئا لمساعدة أسرتين فلسطينيتين أو ثلاث على تنظيم شبكة الري في مزارعها المتواضعة. ونتيجة لعملية التهديم هذه، ستحرم هذه الأسر من هذه الخدمة، وستضطر إلى تغيير خططها، أو عند الاقتضاء إلى الرحيل عن المكان بحثا عن مكان جديد تعيش فيه. إن مثل هذه الأعمال، المحدودة من حيث نطاقها، والمهمة من حيث دلالتها وتأثيرها، تقف دليلاً على تشبث إسرائيل باستراتيجية قائمة على عناد إقليمي، لا يمكن لأوروبا أن تقبل به بأي حال من الأحوال.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Cisjordanie: l'Europe paie cher son soutien aux Palestiniens

madani.guesseri@alghad.jo

التعليق