الصدمة: خيبة أمل تتطلب عدم الاستسلام

تم نشره في الأحد 20 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً
  • على الإنسان أن يكون متسامحا وأن يبتعد عن التفكير المستمر بالشخص الذي أساء إليه - (أرشيفية)

منى أبوحمور

عمان- صدمة الانسان من شخص ما أمر يصعب نسيانه أو تجاوزه، وتختلف ردة فعل كل شخص عن الآخر. البعض قد تشكل له عقبة في مسيرة حياته، والبعض الآخر تكون حافزا للانجاز والتفوق، فيما هناك أشخاص يستسلمون لها فيصابون بأزمة نفسية.
الثلاثيني محمد العقيلي، سيطرت عليه حالة من التوتر والذهول، بعد تعرضه لصدمه كبيرة نتيجة تصرف من صديق عمره خيب أمله و"طعنه بالظهر" بعد صداقة دامت عشرة أعوام، ولم تكن صدمته لمجرد قيامه بأفعال لا يحبها وإنما مواقفه التي جاءت عكس توقعاته.
ويلفت إلى أن أكثر ما يؤلم الانسان، أن تنكسر تلك الصورة التي تبنى في مخيلته عن شخص عزيز عليه، مبينا مدى تأثره بتلك الصدمة التي لم يتمكن إلى الآن من الخروج منها والابتعاد عنها في حياته".
وتستنكر العشرينية ميساء البصوص، ذلك الانقلاب المفاجئ وغير المسبوق من قبل عائلة زوجها، التي أصبحت تعاديها في تصرفاتها كافة.
وتقول:" إنني أبحث دائما عن سبب لتعاملهم معي بهذا الأسلوب ولكن دون جدوى"، مبينة أن هذا الأمر سبب لها صدمة كبيرة باتت تؤثر على علاقاتها ليست بهم فحسب، بل أيضا بزوجها كذلك.
وتبين البصوص الأثر النفسي السيئ الذي خلفه هذا الأمر على حياتها الاجتماعية، مشيرة إلى أنها لم تعد قادرة على مجاملتهم من خلال التعامل، وبات رفضها واستياؤها ظاهرين، وبشكل واضح على تصرفاتها وتعاملها معهم.
وتؤكد أنها حاولت كثيرا تجاوز هذه المشاعر السلبية إلا أن الصدمة كانت أقوى منها، مبينة أنها تنوي في كل مرة تجاوز تلك الصدمة ومباشرة حياتها، وكأن شيئا لم يكن، إلا أن استياءها كان أقوى حضورا على ملامحها وتصرفاتها، التي باتت تشكل لها ولمن حولها إزعاجا كبيرا.
ويشير اختصاصي علم النفس الدكتور أحمد الشيخ، إلى أن الصدمة من أكثر الأمور التي تواجه الإنسان، وتتطلب تحديا من الشخص حتى يتمكن من تجاوزها، لأنها تتعلق بخبرات الشخص العامة وادراكاته حول امكاناته في السيطرة.
ويرى أن على الإنسان محاولة مواجهة الصدمة، والتمكن من تجاوزها، وتعزيز قدراته وثقته بنفسه في مواجهة مشاكله، لافتا إلى ضرورة أن يكون الشخص أكثر صلابة وقوة في تعامله مع الآخرين وهي عملية في مجملها تراكمية.
ويبين الشيخ أن الصدمة ترتبط بردود فعل مباشرة مثل الإنكار والعدائية لحين تقبل الأمر الواقع، لافتا إلى ضرورة تجاوز هذه العوارض وعدم الاستسلام لها حتى يتمكن الشخص من تجاوز الصدمة التي تعرض لها.
ويرى أن الشخص يحتاج إلى بعض الوقت لمواجهة الصدمة، والتعامل معها كأمر واقع، مبينا أن الهروب منها يؤدي إلى وقوع الشخص ومن حوله في مشاكل نفسية وأخرى اجتماعية.
ويقول "لا يجوز أن يعطي الشخص وقتا كبيرا"، إذ يجب التعامل مع الصدمة بعد فترة معينة والبحث عن طرق جديدة لتجاوزها، خصوصا وأن الخبرات تتراكم والحياة تستمر.
ويؤكد خبير الطاقة الدكتور حسام قطب، أن على الإنسان معرفة أن مصائب الحياة لا تنتهي وأن الوقوف عندها ليس بالقرار الصائب، إذ لا بد له من أن يبدأ حياته مجددا، لافتا إلى ضرورة ايجاد دائرة أوسع من الدائرة التي يعيش فيها الإنسان، وذلك حتى يتمكن من خلال ممارسة عادات جديدة لم يكن معتادا عليها من قبل حتى يتمكن من خلق حياة جديدة.
ويرى قطب أن على الإنسان أن يكون متسامحا وأن يبتعد عن التفكير المستمر بالإنسان الذي أساء إليه، والابتعاد عن الشعور الدائم بأنه الضحية والمظلوم واللجوء إلى التمرينات الرياضية التي تخلص الجسم من طاقته السلبية الناتجة عن تعرضه للصدمة.
ويؤكد أن الاستسلام والخضوع للطاقة السلبية الناتجة عن الصدمة، يؤثر بشكل كبير على الجانب النفسي والعضوي للإنسان، ويجعله واقفا في مكانه، مبينا أنه أمر في غاية الخطورة في حال لم يتمكن الشخص من تجاوزها، فتخلق له نوعا من التوتر حتى عند رؤيته لأولئك الأشخاص.
ويجد اختصاصي علم الاجتماع في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين، أن هناك ما يسمى بالتوقع، ويعبر عنه بتصور يبنيه الشخص عن شخص آخر، حيث تتأثر هذه التوقعات بعمق وكبر المعلومات التي يشكلها الواحد عن الآخر.
ويبين محادين أن هذه التوقعات غالبا ما تكون انطباعية وغير مختبرة بمواقف الحياة المختلفة، سواء كانت عاطفية أو في جوانب الحياة المختلفة، لافتا أنه عند اختبار هذه التوقعات على المواقف الاجتماعية المختلفة يفاجأ الشخص بتوقعاته المبنية ذهنيا عن الطرف المقابل.
ويقول "إن نضج وعمق التجربة الشخصية لدى الشخص، تحدد حجم منسوب توقعاته"، عبر المحكات الحياتية أو طلب مساعدة فجائية من الآخر، التي من شأنها عقلنة توقعاتنا اتجاه الآخرين.

[email protected]

التعليق