خبير يدعو المصارف الاسلامية للتركيز على المضاربة بدلا من الاكتفاء بالمرابحة

تم نشره في الأحد 20 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

عمان - الغد - دعا الخبير في مجال التمويل الاسلامي الاستاذ الدكتور فليح حسن خلف الى ضرورة تفعيل صيغ التمويل المصرفي الاسلامي والتي تتطابق مع طبيعة المصارف الاسلامية، لتخدم الافراد والمجتمع.
ويركز الدكتور خلف في بحثه بعنوان "تفعيل صيغ التمويل المصرفي الاسلامي"، الذي شارك به في مؤتمر المعهد العالي للدراسات الاسلامية، على ضرورة تفعيل صيغ المضاربة والمشاركة في المصارف الاسلامية على سبيل المثال بدلا من التوجه عبر التمويل بالمرابحة الذي يشكل القدر  الاكبر من مجموع التمويل المصرفي.
وقال "ان التوسع في الاخذ بصيغة المرابحة وصل الى حد (ان بعض البنوك الاسلامية تكاد تقتصر نشاطها لفلسفة النظام الاقتصادي الاسلامي سوى وسيلة محدودة، اذا قورنت باسلوب المشاركة الذي يعتبر الجوهر الاساسي لفلسفة عمل ونظام البنوك الاسلامية، لان مقاصد النظام الاقتصادي الاسلامي لا تتحقق باسلوب المرابحة، بل قد تكون هذه الوسيلة من وسائل التمويل مدعاة وذريعة لممارسات خاطئة تسيء الى الفكر الاقتصادي الاسلامي".
ودعا الى ضرورة التمسك الصارم، وبدرجة اكبر باحكام الشريعة الاسلامية ومقاصدها، وذلك بتوسيع نطاق التعامل بالصيغ التي لا تثأر بصددها أي شبهة تتصل بشرعيتها، وعدم التعامل او الحد منه بالصيغ التي يمكن ان تثير الشبهات المتصلة بشرعيتها.
وشدد خلف في بحثه على ضرورة تطوير المصارف الاسلامية للصيغ والاساليب التي تعتمدها، وتفعيلها من اجل جذب المدخرات اليها وبالذات تلك التي تتناسب في طبيعتها مع صيغ استخدام هذه الموارد فيها، وبالشكل الذي يمكن التركيز على جذب الموارد متوسطة وطويلة الاجل وزيادة اهميتها النسبية في هيكل مواردها، اضافة الى جذب الموارد قصيرة الاجل.
وبين أهمية تطوير الدور الاقتصادي الذي تقوم به المصارف الاسلامية، وبالشكل الذي يتناسب مع اهميته الحاسمة، وبحيث يتم التركيز على تمويل الاستثمارات الانتاجية، والاسهام في تطوير القدرة التكنولوجية المحلية التي تعتبر اساسية ومهمة في اداء دورها الاقتصادي، والتي يوجد نقص واضح فيها في الدول التي تعمل فيها المصارف الاسلامية.
وتابع قائلا "هذا الدور يمكن ان يتم بصيغ عديدة، ومنها مشاركة البنك السلامي في رؤوس اموال الشركات الجديدة التي يمكن ان ترتبط بذلك، والتي من الضروري التوسع في انشائها، حتى تكون مشاركة المصرف الاسلامي من خلال صيغة المشاركة حافزا على اقامتها وبحجوم مناسبة، وبمدى يتناسب مع اهميتها على ان تتم مراعاة التقليل من المخاطرة التي يمكن ان يتضمنها نشاط المشاركة الى ادنى حد ممكن من خلال دراسة جدوى هذه المشروعات بصورة تفصيلية ودقيقة، وتخفيض نسبة مشاركة المصرف في رأسمالها الى ادنى حد ممكن, وحتى يتيح ذلك مشاركته في اكبر عدد من المشروعات وتنويعها".
وأكد على ضرورة العمل على تطوير الدور الاجتماعي الذي تقوم به المصارف الاسلامية لاهميته بالنسبة لهذه المصارف وارتباطا بطبيعتها، وعدم التعامل مع القيام بهذا الدور باعتباره دورا عرضيا وهامشيا بل ينبغي اعتباره دورا اساسيا من خلال التوسع في الخدمات ذات الطبيعة الاجتماعية ومثال على ذلك زيادة الاهمية النسبية للقروض الحسنة في استخدامات المصارف الاسلامية للموارد لديها.
 وتطرق الى أهمية قيام المصارف الاسلامية في  الاعانات للمحتاجين والنشاطات الخيرية، وجمع اموال الزكاة وتوزيعها على المستحقين لها وتوسيع اسهامها في تقديم الخدمات التعليمية والصحية ونشر الوعي والثقافة, وبالذات الاسلامية منها وبالشكل الذي يؤدي على ترسيخ الايمان وتوسيع التمسك به وبالقيم التي يتضمنها الدين الاسلامي.
 ودعا الى ضرورة  التركيز في توجيه الموارد من قبل المصارف الاسلامية نحو المجالات التي تحقق نفعا اكبر لافراد المجتمع بالشكل الذي يسهم في توفير احتياجاتهم الاساسية وحسب اهميتها، وضرورتها، وبحيث يتم تفضيل الاكثر اهمية فيها وبالشكل الذي يبعدها عن التوجه في توفر التمويل نحو الاستخدام في المجالات الاقل ضرورة، والاقل اهمية ونفعا لافراد المجتمع، وبالتالي فانها بذلك توفر خدمة اكبر لهم، اضافة الى القيام بدورها الاقتصادي والاجتماعي.
كما شدد على ضرورة رفع كفاءة اداء العمليات التي تقوم بها المصارف الاسلامية بتخفيض كلفة القيام بها, وزيادة العائد الذي تحققه كذلك العمل على رفع كفاءة اداء المشروعات التي تشارك المصارف الاسلامية فيها سواء من خلال صيغة المشاركة او المضاربة، وغيرها حتى يتم ضمان خفض كلفتها وتحقيقها لارباح اكبر ومن ثم عائدا اكبر للمصرف، والمودعين والمتعاملين معه وبالشكل الذي يحفز على التوسع في التعامل مع هذه المصارف وعدم التركيز على التعامل بصيغ محددة ترتبط معظم نشاطاتها بالقيام بها.

التعليق