صراع الأجيال بين العجوز هاينكيس والشاب دي ماتيو

تم نشره في السبت 19 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً
  • مدرب بايرن ميونيخ يوب هاينكيس -(أ ف ب)
  • مدرب تشلسي روبرتو دي ماتيو -(أ ف ب)

برلين - تشهد المباراة النهائية لمسابقة دوري ابطال اوروبا لكرة القدم اليوم السبت بين بايرن ميونيخ الالماني وتشلسي الانكليزي على استاد "اليانز ارينا" في ميونيخ صراع الاجيال بين مدربي الفريق البافاري "الثعلب العجوز" وصاحب الخبرة يوب هاينكيس، والفريق اللندني "الذئب الشاب" الايطالي دي ماتيو الذي بدأ يصنع لنفسه اسما في القارة العجوز.
- الخبرة: الأفضلية بدون أدنى منازع لهاينكيس المدرب العجوز (67 عاما) الذي سبق له التتويج باللقب لاعبا ومدربا. هذا الهداف المحنك أحرز كل الألقاب الممكنة مع بوروسيا مونشنغلادباخ والمنتخب الالماني عندما كان عمر منافسه الايطالي 5 اعوام. يملك هاينكيس الرحالة خبرة كبيرة في مسيرته التدريبية التي بدأها ببوروسيا مونشنغلادباخ مرورا باتلتيك بلباو وريال مدريد الاسبانيين وبنفيكا البرتغالي وباير ليفركوزن الالماني وصولا إلى بايرن ميونيخ، حيث خاض 149 مباراة في الكؤوس الأوروبية أبرزها تتويجه بلقب مسابقة دوري ابطال اوروبا مع ريال مدريد العام 1998.
في المقابل، احرز دي ماتيو بعض الألقاب بألوان تشلسي عندما لعب في صفوفه من 1996 ألى 2002 حيث لم ينس انصار النادي اللندني حتى الآن قتالية لاعب الوسط الايطالي الذي لم يكن موفقا مع منتخب بلاده حيث لعب 34 مباراة دولية طيلة مسيرته الاحترافية. خبرته كمدرب بدأت مع ميلتون كيينيس دونس الانجليزي من الدرجة الثالثة ثم اشرف على تدريب وست بروميتش البيون في البريمير ليغ، قبل أن يبرز إلى الساحة من خلال تعيينه مدربا بالوكالة للنادي اللندني في شباط (فبراير) الماضي خلفا للبرتغالي اندري فياش بواش. تفوقه على برشلونة الاسباني حامل اللقب في دور الاربعة جعله في واجهة الساحة التدريبية.
- الشخصية: كلاهما قادر على التزام الهدوء في أي حالة، ويتفاديان معا التصريحات المدوية، خلافا للأسلوب الاستفزازي لمدرب النادي الملكي البرتغالي جوزيه مورينيو.
مع مر السنين، محا المدرب الألماني طبعه العصبي وتحول إلى شخص هادئ وبمثابة "المدرب الأب" للفريق، والذي منذ استلامه الصيف الماضي مهام الادارة الفنية لبايرن ميونيخ للمرة الثالثة في مسيرته التدريبية، نجح في بث الثقة التي كانت تغيب عن لاعبي الفريق في الأيام الأخيرة لسلفه الهولندي لويس فان غال، ويبقى أبرز مثال المهاجم الدولي الفرنسي فرانك ريبيري الذي كان شبه غائب خلال الفترة التدريبية الأخيرة قبل ان يصبح عنصرا فعالا في التشكيلة بقدوم هاينكيس وقدم أحد أفضل مواسمه منذ انتقاله إلى صفوفه العام 2007 قادما من مرسيليا الفرنسي. كما يتميز هاينكيس بصفة المدرب الذي يعرف كيف يحمي لاعبيه في الأوقات الصعبة كما حصل في المشاداة بين ريبيري والمهاجم الدولي الهولندي اريين روبن الشهر الماضي.
من جهته، أعاد دي ماتيو الهدوء والثقة الى غرف ملابس البلوز بعد الاضطرابات التي شهدتها ابان فترة فياش بواش الذي كان غاضبا من مخضرمي الفريق امثال فرانك لامبارد. دي ماتيو متواضع بطبعه لكنه يبدي ثقة كبيرة عندما يتعلق الأمر بالاستراتيجية. فهو لا يتردد في الحسم في اختياراته الرياضية إلى حد انها قد تعرضه الى النقد. فخلال ذهاب الدور ربع النهائي للمسابقة امام مضيفه بنفيكا البرتغالي عندما فاز 1-0، دفع دي ماتيو بتشكيلة غير متوقعة ضمت لاعبين نادرا ما لعبوا هذا الموسم بينهم الدولي العاجي سالومون كالو (مسجل هدف الفوز). ضد برشلونة، اعتمد استراتيجية دفاعية محكمة ومنضبطة على الطريقة الإيطالية بعيدا عن الاستعراض وهي الخطة التي كانت لا محالة ادت الى السخرية والنقد لو أنها لم تؤت ثمارها.
- المستقبل: يمكن ان يتحدد المستقبل في المباراة النهائية خصوصا بالنسبة إلى دي ماتيو. اذا كان بامكان دي ماتيو أن يفخر بمحصلة إيجابية للغاية من خلال الفوز بكأس الاتحاد الانجليزي وانجاز التفوق على برشلونة في دور الأربعة، فان المدرب الايطالي فشل في تصحيح الوضع في الدوري. كان تشلسي يحتل المركز الخامس في البريمير ليغ لدى استلامه مهام تدريبه خلفا لفياش بواش، وهو أنهى الموسم في المركز السادس وبات مستقبله مع الفريق يتوقف على نجاحه في التتويج بلقب مسابقة دوري أبطال أوروبا اليوم السبت. في المقابل، من غير الواضح كيف سيقرر مالك النادي اللندني الملياردير الروسي رومان ابراموفيتش الانفصال عن الرجل الذي قد يحقق حلمه المتمثل في التتويج بلقب المسابقة الاوروبية العريقة.
بالنسبة إلى هاينكيس، سيشكل اخفاق بايرن ميونيخ في التتويج مرة جديدة ضربة نفسية اكثر منها تعاقدية. وكان هاينكيس أعلن في آذار (مارس) الماضي "لدي عقد وأنا أعمل بفكرة انني سأبقى حتى نهايته"، مؤكدا انه غير "منزعج تماما" من الشائعات التي تتحدث عن رحيل مبكر بعد خروج الفريق خالي الوفاض من المسابقات المحلية. إضافة إلى ذلك، من الصعب تخيل أن يقوم صديقه رئيس النادي البافاري أولي هونيس بإقالته مرة أخرى، وهو الذي ما يزال يصف إقالته للمرة الأولى العام 1991 "بأكبر خطأ". اما كارل هاينتس رومينيغيه فيكرر القول: "إذا كان يريد، يوب يمكن ان يبقى إلى ما بعد نهاية عقده الحالي".  - (أ ف ب)

التعليق