السياسة يقررها الساسة لا المحللون

تم نشره في الثلاثاء 1 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

يوعز هندل-يديعوت احرونوت

هناك شؤون لا يجوز ان يجري نقاش سياسي فيها، حيث ان يوفال ديسكن، مثل مئير دغان قبله، أراد ان يحوز الخزانة كلها والمال الوفير، أعني القضية الإيرانية. وليس الجدل في هل يتكلم ديسكن ودغان الحقيقة لأنه لا توجد حقيقة واحدة في هذه القضية. والهجوم العسكري مقرونة به مخاطرات غير قليلة ولا يستطيع أحد ان يُقدر بصورة دقيقة الاحتمالات في مقابل المخاطرة. ومن جهة ثانية فإن إيران الذرية هي كارثة للمنطقة كلها ولإسرائيل خاصة لأنه يوجد خطر عظيم من سباق تسلح ذري في دول استقرارها مؤقت، ومنظمات تتحول إلى تهديد استراتيجي على ظهر دولة ذرية، وأهم من ذلك تغييرات التصور العام في الدول العربية عن وجود إسرائيل.  لا توجد حقيقة واحدة ولا يوجد حل واحد، ويدرك هذا جيدا كل من اشتغل بهذا الشأن، ومنهم الزوجان الأمنيان دغان وديسكن. والقصد إلى عدم الوصول إلى هناك هو القاسم المشترك بين أكثر الإسرائيليين.
يوجد من يقولون إن القضية الإيرانية وجدت نفسها في خضم جدل عام عن اختيار، وإن نتنياهو هو الذي استل السيف ذا الحدين وهو الذي اهتم بذكر إيران في كل تصريح وباستعمال خطابة المحرقة والحرب الوجودية. وهو الذي صب الماء بدل الصمت وعجب من ابتلال ما حوله.
في هذا الزعم شيء كبير من الصدق، إلا ان نتنياهو بخلاف ديسكن ودغان انتُخب لصنع هذا، فالسياسة يقررها الساسة لا مسؤولون كبار سابقون.
بعد الفترة التي قضيتها في ديوان رئيس الحكومة، يصعب أن أقول إنني من المؤمنين الكبار. فقد "حظيت" أنا ايضا بمعرفة رئيس حكومتنا ووزير الدفاع من قريب، وعرفت أنا ايضا المشكلات والاخفاقات. فليس هو المسيح ابن داود، ومن المؤكد أنه ليس الاسوأ. ومع كل ذلك فإن رغبة ديسكن في الكشف عن العيوب صارت في القضية الإيرانية أقوالا بلا مسؤولية.
يوجد ما يكفي من الموضوعات التي يمكن فيها ومن المرغوب فيه ايضا انتقاد النظام والكشف عما ينبغي اصلاحه (ونقول بالمناسبة انه يُفضل ألا يُنتظر سنة): كتجنيد الحريديين والعرب، والاشتغال بخطط بعيدة الأمد، والتطرف بل والتفاوض السلمي. وفي كل واحد منها يستطيع ديسكن ودغان ان يكونا محللين ملائمين بل قد يستطيعان التأثير. فالتجربة التي جمعاها لا تُقدر بمال، ومعرفة اجهزة اتخاذ القرارات مهمة ولا سيما رغبتهما في الاسهام. وبرغم ذلك، لا يجوز ان يُنسى أنهما اليوم بصفة محللين فقط.
يكفي تطرق ديسكن إلى موضوع التفاوض السلمي مع الفلسطينيين لنفهم ذلك. فحينما يوجه اصبع الاتهام إلى حكومة إسرائيل ويذكر خيبة أمل الفلسطينيين يسلك سلوك محلل سياسي متوسط لا سلوك من يعرف المادة وتأثيراتها.
لا يشيرون على هذا النحو اذا كان هذا الزعيم أو ذاك مناسبين. ولا يكون الامر كذلك (بالاشتغال بالامور الأشد حساسية التي ينبغي الصمت عنها)، كما يتوقع من مسؤولين كبار سابقين في الجهاز العام، ومن ديسكن ودغان.
وبعد ان قلنا هذا ينبغي ان نجعل خط دفاع رئيس الحكومة ووزير الدفاع في تناسب. فليس من الممكن ان يكون الجميع ينتقدونهما ويهاجمونهما لأنهما لم يُطيلا ولايتهم أو لم يُعيناهم لمنصب آخر.
يوجد حد للتفسيرات التي يكون الجمهور مستعدا لهضمها. فقد ينجح اتهام دغان بانتقام شخصي من رئيس الحكومة. وحينما نقول الشيء نفسه عن ديسكن ايضا يوجد شعور بأن الحديث عن تعلل متسلسل.

التعليق