"روما تحترق": محاولات للتمرد على الظلم

تم نشره في الخميس 26 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً
  • مشهد من "روما تحترق" التي عرضت أول من أمس بالمركز الثقافي الملكي -(تصوير: أسامة الرفاعي)

سوسن مكحل

عمان- أجمل ما في المسرح هو أنه وسيلة اتصال سحرية ورمزية، في حال لم توقع أحد بالخطأ مباشرة، هذا ما تعكسه مسرحية "روما تحترق" من جامعة الشارقة، والتي قدمت مساء أول من أمس على خشبة مسرح محمود أبو غريب (الدائري) بالمركز الثقافي الملكي.
المسرحية التي جاءت ضمن عروض مهرجان فيلادلفيا العاشر للمسرح الجامعي العربي تحملك إلى زمن حاكم متسلط تخلص من شعبه بكافة السبل والوسائل.
واستهل عرض روما تحترق بنقل المتلقي إلى عصر غير عصره، ربما أفضل حالا أو أسوأ وجعله يترك أفكاره بذلك العصر، ليرى ما يرى، وهو ذاته مشهد "السلطة" الذي يبرز الحاكم المستبد بشعبه، حيث تفشي الظلم والقهر والجوع والقتل المجانّي.
هو "نيرون" وسلالته في الامبراطورية الرومانية وتفاصيل مشاهده اليومية المرهونة بالقتل والدمار والخراب وتجويع الناس، هو ما بثته المسرحية التي أخرجها مهند كريم وألفها شريف الزعبي الذي أدى دور الامبراطور "نيرون".
ولأن الامبراطور نيرون هو شخصية الزعيم والحاكم الآمر والناهي، فالجميع تحت إمرته ولا يخالف سلطته، وهو يسعى الى الدوام لمتجيد اسمه وتخليده في ذاكرة السلاطين والامبراطوريين.
فشل ذريع لا بد أن يتحقق ويلحق بكل طاغ، وهو ما بدأ يحدث خلال العمل المسرحي الذي أخذ جانبا ساخرا وبسيطا لم يثقل الفكرة "الجدية".
وعملت المسرحية التي تناولت حياة الزعماء في عصور ماضية، محاولة بث روح الثوريّ الكوبيّ تشي غيفارا في تخليص روما من الطاغية "نيرون" والذي يفشل في اسقاطه.
وعلى الرغم من وجود تداخل كبير بين العصور المختلفة نيرون الأول والثاني والثالث والعصر الحالي، إلا أن الإسقاطات المباشرة والسينوغرافيا كانت على مستوى حرفي عال.
أداء الطاقم للعمل كان موفقا خصوصا للزعيم نيرون الذي لم يتوان مع التماهي بشخصية "الزعيم" ربما العربي والغربي والإنسان السلطوي، الذي يطمع بالمزيد من السلطة والسيطرة.
وتماهي شخصية الفنان شريف الزعبي ومؤلف العمل ذاته بالشخصية جعل المشاهد ينتظر لحظة خروج الطاغية إلى المسرح، فهو نفسه الرؤوف على شعبه ويطعمه لحظة ما يجوع، وهو ذاته مَن يحرق روما بشعبها لأجل البقاء في السلطة، ويعدم معارضيه ويبث الجواسيس.
وأظهر العمل قدرة فائقة على التعامل مع الفضاء الفانتازي للعمل وصياغة مكونات النص في قوالب جاهزة تناسبت مع كل ممثل، وإن كان هناك بعض الاسهاب في تكرار ذات العنف والإجرام من قبل الطاغية في مختلف العصور.
تلك المسرحية جاءت تيمّنا بالربيع العربي الذي استطاع اقصاء زعماء تسلحوا بالقتل والدمار، وعبّر لهم شعبهم عن كل ما جال في خاطرهم، وضحوا بأرواحهم في سبيل التخلص من الطغاة وان اختلفت الآراء وتعددت، فالنتيجة كانت واضحة في نهاية بعض الزعماء.
الأنوار التي تخفت وتضيء بين الفينة والأخرى والتي ينتظر فيها المشاهد زوال "نيرون"، هي ذات اللحظات التي انتظر بها بعض المواطنين العرب انهاء المشهد الدموي من قبل أنظمتهم.
وشارك بالعمل كل من؛ شريف الزعبي، نبيل المازم، أحمد أبو عرادة، شريف عمر، المهدي المنصوري، محمد الخطيب، جاسم عرشي، ايناس صبيان، عمرو القضاة، أحمد طارق، أنس سلطان، واخراج مهند كريم.

[email protected]

التعليق