أطفال لبنان يفتقدون المسرح

تم نشره في الخميس 26 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً
  • مشهد من مسرح دكروب - (أرشيفية)

بيروت- لم يبق لأطفال الجيل الجديد في لبنان مسرح رائد كالذي تمتع به نظراؤهم في العقود الماضية، فقد تراجع مسرح الأطفال تحت وطأة جملة من التطورات التي مر بها لبنان.
إن فرقا كثيرة تعمل حاليا، لكن المعروف منها، والذي ما يزال يحافظ على مستوى فني وثقافي مقبول، هي قلة قليلة، وذلك على الرغم من أن مسرح الأطفال شهد تناميا وصعودا ترافق مع صعود الفنون والحياة الثقافية في لبنان مع بدايات الستينيات من القرن الماضي.
كان جوزيف فاخوري أول من اهتم بمسرح الأطفال في الستينيات. ويذكر فايق حميصي، أحد رواد التمثيل الإيمائي في العالم العربي، أن فاخوري هو أول من اشتغل على مسرح الدمى، ولكن على صعيد الجامعات والمدارس، وكان ذلك عام 1962.
ويرى أستاذ المسرح في الجامعة الأميركية غازي قهوجي أن مسرح الأطفال انطلق على خشبات المدارس والجامعات في الستينيات.
وفي السبعينيات، قفز مسرح الأطفال قفزة نوعية منتقلا من مسرح الدمى إلى مسرح الأطفال التخصصي، ففي سنة 1972، يذكر حميصي للجزيرة نت أن "شوشو (حسن علاء الدين)، بدأ يخص الأطفال بحلقات مسرحية مرة كل يوم سبت، وكان مسرحه يكتظ بالأولاد، ويقدم لهم ما هو تعليمي وترفيهي في آن".
وتنامى مسرح الأطفال بعد شوشو مع ممثلين محترفين، وانطلق مع شكيب خوري العام 1972 بمسرحية "الكوخ المسحور"، وأتبعها بثانية هي"علاء الدين"، ودخل موريس معلوف على الخط وبدأ المسرح ينتشر، بحسب حميصي.
 وقدم موريس معلوف في الجامعة اللبنانية الأميركية مسرحية "الثعلب"، وهي عن نص لروز غريب، و"مغامرات جحا". ويعلق حميصي بقوله "في تلك الفترة، كرت المسبحة وبرزت فرقة السنابل قبيل 1975".
أما كريم دكروب فيرى ازدهارا لمسرح الأطفال قبيل اندلاع الأحداث (1975)، ويصرح بأنه "ظهرت آنذاك مجموعة من الفرق الفنية ومنها فرقة (السنابل) وفرقة نجلا جريصاتي خوري، في جو من النهضة الثقافية المرتبطة بالوضع السياسي والاجتماعي في البلد".
ويتذكر دكروب مسرحية لفائق حميصي وغازي قهوجي تحت عنوان "طنبوز وعنطوز" ومثل فيها ناجي شامل، ويعلق "هذه المسرحية حضرتها وعلقت في ذاكرتي لجماليتها".
ويكشف حميصي ما لم يشأ دكروب ذكره وهو توأمة أول مسرح أطفال جدي في لبنان مع المسرح الروسي، حيث كانت بعض المسرحيات قبل 1975 تخرج في روسيا وبالروسية، ثم تنتقل إلى لبنان وتعرض بالعربية بعد ترجمتها. وكان دكروب صلة الوصل بين المسرحين، إلى أن استقل وأسس مسرحه الخاص المعروف اليوم بـ"المسرح اللبناني للدمى".
مسرحيات كثيرة من مستوى رفيع نشطت مثل "كله من الزيبق" لحميصي وصبرا، و"كلمة السر"، و"دو ري مي"، و"دوبيدو"، و"الصقر والأفعى" ذات الطابع الإرشادي لجيزيل هاشم زرد على مسرح الأوديون في أنطلياس.
ويحتل دكروب حيزا واسعا حيث يقدم بصورة متواترة ستة من أعماله "يلا ينام مرجان" و"بيتك يا ستي"، و"ألف وردة ووردة" و"طير وعلي يا بالون" و"كراكيب" و"فراس العطاس".
وتراجع مسرح الأطفال متأثرا بتراجع الحياة العامة، والاضطراب السياسي المتمحور حول الطوائف، والنزوع نحو الاستهلاك المادي.
ويجمع القيمون على التراجع، ولكن لكل رؤيته، فدكروب قال إن "التراجع بدأ بالحرب الأهلية وسيطرة الطوائف، وأصبح الوضع العام لمسرح الأطفال مرتبطا بالموضوع الإرشادي لكل فئة، وكذلك بالنزعة الاستهلاكية التجارية".
ويلاحظ حميصي أن "أعداد الفرق تنامت كثيرا، لكن التراجع شمل نوعية المسرح، وصار مسرح الأطفال مصدرا لجمع المال، بالمضاربة بأعمال رخيصة بدلا من الأعمال القيمة".
 وشرح أن "صناع مسرح يقدمون عروضا لأعمالهم في المدارس التي يفضل مديروها الأرخص من أجل الكسب".
أما غازي قهوجي فيرى أن الأسباب الرئيسية في "التخلف السياسي وفقدان النصوص الملائمة التي تخاطب عقول الأطفال والفتيان، بالإضافة إلى سيطرة برامج الكرتون التلفزيونية والألعاب الإلكترونية".-(الجزيرة نت)

التعليق