الغاز المصري

تم نشره في الثلاثاء 24 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً
  • رجل يقف بمواجهة ألسنة اللهب المتصاعدة من انبوب الغاز المصري المزود لإسرائيل -(ا ف ب)

هآرتس

تسفي برئيل 23/4/2012


مدير عام شركة الغاز الوطنية المصري محمد شعيب، أوضح أمس أن شركة الغاز قررت منذ يوم الخميس إلغاء اتفاق توريد الغاز الى إسرائيل بسبب ما وصفه بأنه "خروقات اسرائيلية للاتفاق".
وشدد شعيب على ان إلغاء الاتفاق جاء على خلفية عدم نقل الدفعات الملزم بها الطرف الاسرائيلي منذ عدة اشهر "وليس بسبب العمليات ضد الانبوب".
ومع ذلك، فإن حقيقة ان الحكومة المصرية لم تعلن حتى الآن بشكل رسمي وعلني عن إلغاء الاتفاق، تطرح تساؤلات حول النية وراء القرار ومجرد اتخاذه.
يحتمل ان تكون النية في هذه المرحلة هي للضغط على إسرائيل للتنازل عن إجراء التحكيم الذي في اطاره يطالب الشركاء الاسرائيليون بتعويض بحجم 8 مليارات دولار.
غياب النشر الرسمي كفيل بأن يدل أيضا على النية لنشر ايضاح تعديلي أو نفي تام للبيان. ولكن حتى لو نفت الحكومة المصرية بأن تكون قررت إلغاء الاتفاق، فإن مجرد بلاغ مدير عام شركة الغاز المصرية يعيد من جديد وضع اتفاق الغاز على جدول الاعمال المصري وليس هو وحده. إذ انه اذا ما تبين بأن إلغاء اتفاق الغاز هو خطوة أحادية الجانب من الحكومة المصرية فالحديث يدور عن سابقة خطيرة من شأنها ان تكون لها آثار على عموم الاتفاقات الموقعة بين إسرائيل ومصر.
بيع الغاز الى اسرائيل أصبح حتى قبل الثورة أحد مواضيع الانتقاد المركزية التي يوجهها معارضو النظام للرئيس السابق حسني مبارك، ولا سيما بسبب الادعاء بأن السعر الذي حصلت عليه الشركة الاسرائيلية منخفض بحيث يقضم من مداخيل مصر. وحسب ادعاء آخر، فإن الاتفاق يعود إلى رشوة دفعها الشريك المصري حسين سالم لعائلة مبارك كي يحصل على الامتياز. ورُفعت ضد سالم جراء ذلك لائحة اتهام، إلا أنه فر من مصر بعد الثورة والطلب المصري بتسليمه لم يُستجب بعد. على هذه الخلفية عُرض الاتفاق كرمز واضح لخيانة مبارك وفساد نظامه. اضافة الى ذلك، يدعي البدو في سيناء بأن منشآت الغاز والانبوب أقيمت على اراضيهم وأنهم حتى الآن لم يتلقوا التعويضات التي وُعدوا بها. هذا ايضا هو أحد الاسباب لاستعداد بعض من العائلات البدوية للمس بالأنبوب وتعطيل عمله.
بعد الثورة أصبح اتفاق الغاز أحد بنود الاتهام التي يُقدم بموجبها الى المحاكمة الرئيس مبارك ومقربوه، والقيادة الجديدة تعهدت بإعادة النظر بسعر الغاز الذي تدفعه اسرائيل وذلك في محاولة للحصول على سعر حقيقي. ولكن بالتوازي شدد زعماء معظم الحركات السياسية، ولا سيما حركة الاخوان المسلمين، على أنه في نيتهم "التمسك بكل الاتفاقات التي وقعت عليها الحكومة المصرية في الماضي بما فيها اتفاقات كامب ديفيد واتفاق بيع الغاز"، على حد قول خيرت الشاطر الذي كان مرشحا للرئاسة واستُبعد وزعماء آخرين في الحركة. كما ان المجلس العسكري الاعلى والحكومة المؤقتة أوضحا، سواء لإسرائيل أم للإدارة الاميركية، بأن كل الاتفاقات ستُحترم. هذا التعهد اعتُبر كشرط أساس لمواصلة العلاقات السليمة مع اسرائيل ومع الولايات المتحدة، والتي تسعى المنظمات العاملة في سيناء على تدميرها.
التوريد المنتظم للغاز لإسرائيل وللأردن عكس ايضا قدرة النظام في مصر على السيطرة في سيناء. فسواء شركة الغاز المصرية أم قوات الامن المصرية وظفت بالتالي جهودا وقوى بشرية لحراسة الانبوب، ولكن يبدو أنه بعد 14 تفجيرا وعدم القدرة على ضمان التعاون من جانب البدو، رفع المصريون أياديهم. وبالتالي، حتى لو تبين بأن الخلافات تجارية وليست الصراع الفاشل ضد منفذي العمليات وانعدام قدرة النظام المصري على ضمان العمل السليم لأنبوب الغاز، هي التي أدت الى إلغاء الاتفاق، فإن النظام في مصر من شأنه ان يعلق في هزة سياسية شديدة، يُتهم فيها بإهمال المصالح الوطنية للدولة وتراخي السيطرة في سيناء – وهذه المرة بالذات بسبب إلغاء الاتفاق. على خلفية هذا التخوف التقدير هو ان المجلس العسكري الاعلى سيأمر شركة الغاز المصرية "بإعادة النظر" ببلاغها وذلك من اجل منع تحول الاتفاق موضوع الخلاف من جديد الى أداة مناكفة ضد النظام.

التعليق