العراق ليس أفضل حالا بدون العم سام

تم نشره في الأحد 22 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً
  • سامراء.. مزار جديد فوق الضريح - (أرشيفية)

تقرير خاص — (الإيكونوميست) 14/4/2012

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

من الممكن أن تكون مدينة سامراء بمثابة واجهة عرض للعراق الجديد. فقد أعيد جزئياً بناء الصرح الشيعي ذي القبة الرائعة في المدينة الإقليمية، والذي كان تدميره على أيدي متطرفين سنة في العام 2006، قد قدح زناد دوامة العنف الطائفي في البلاد. وتبيع الحوانيت في الجوار الألعاب والكعك والملابس، لكن الحافلات التي تعج بالحجاج الشيعة لم تعد تجول في المكان. الآن، يسارع الأدلاء السياحيون إلى نقلهم إلى داخل المزار، ومنه إلى الخارج عبر ردهات جدرانها من الإسمنت المقاوم للتفجيرات. وفي الأثناء، يعبر أصحاب الحوانيت الحزينون والمكتئبون في المدينة ذات الأغلبية السنية في سوادها الأعظم عن الامتعاض من أموال الحكومة التي تصرف بسخاء على العقارات الشيعية فقط، وينحون باللائمة في ذلك على رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي.
بعد أربعة أشهر من مغادرة آخر القوات الأميركية، ما يزال العراقيون أبعد ما يكون عن التغلب على انقساماتهم. ويدفع الطرفان، الشيعي والسني في البلد على حد سواء، من أجل المزيد من الحكم الذاتي المناطقي، ما يشير إلى أن الحواجز السياسية قد تزيد قريباً من تعزيز الانقسامات الطائفية. وتبدو المؤسسات، مثل الجامعات المقزمة بفعل أعوام من نضوب العقول والأدمغة، وأنها تسير مترنحة على طول مناطق النفوذ الطائفية، كلية بكلية. وقد فاقم الربيع العربي من الولاءات المقسمة بدوره، حيث تدعم الحكومة ذات القيادة الشيعية علناً المحتجين الشيعة في البحرين، بينما ينظم الناشطون السنة حشوداً جماهيرية تضامناً مع الثوار في سورية، وغالبيتهم من السنة.
إلى ذلك، بالكاد يكون البرلمان عاملاً. وكانت كتلة "العراقية" المكونة في معظمها من السنة والعلمانيين قد كسبت معظم المقاعد في الانتخابات العامة التي جرت في البلاد في العام 2010، وانضمت بالتالي إلى الحكومة الائتلافية. لكن العداء الذي ينطوي عليه شركاؤها الشيعة، الذين حازوا مقاعد أكثر بالتضامن، دفع بالكتلة العراقية إلى موضع المعارضة. وكان مرشحها صالح المطلك، بوصفه نائباً لرئيس الوزراء، قد فشل في العام الماضي بسبب الافتقار إلى وجود عناصر من السنة في القوات الأمنية. وهو يدعي بأن دبابات طوقت منزله آنذاك، وحملته مكرهاً على الهرب من البلد.
ومن جهته، طارد رئيس الوزراء المالكي نائب رئيس الجمهورية السني طارق الهاشمي من خلال إصدار مذكرة توقيف بحقه، والتي تتصل باتهامات بالإرهاب. والتجأ السيد الهاشمي إلى الشمال الكردي، وهو موجود راهناً خارج البلد. ويقول إن ثلاثة من حرسه الشخصي، المتهمين بالوقوف وراء تشكيل فرقة إعدام سنية، يتعرضون للتعذيب حتى الموت وهم قيد ارتهان الشرطة.
وفي الأثناء، يشعر القادة الأكراد بغضب أكثر من ذي قبل من السيد المالكي. واتهم رئيس الإقليم الكردي الذي يتمتع بالحكم الذاتي، مسعود البرزاني، رئيس الوزراء ببناء جيش موال له وحسب، قوامه مليون جندي. كما واتهمه بخرق اتفاقية تقاسم السلطة للعام 2010. وكان السيد البرزاني قد تقدم بطلب مساعدة للبيت الأبيض، لكنه يبدو أنه لم يؤمن سوى دعم محدود وحسب. وأصدرت السفارة الأميركية في بغداد بياناً ارتجالياً شددت فيه على دعمها لعراق موحد.
وعلى الرغم من أن العلاقات بين الأكراد والعرب نادراً ما تنعم بدفء الشمس في العراق، فإن نبرة السيد البرزاني المريرة وتهديداته المتخفية بالانسحاب من الحكومة، هي مظاهر جديدة. وفي المقابل، يبدو رئيس الوزراء غاضباً لأن السلطات الكردية تصر على متابعة صفقة للتنقيب عن النفط مع شركة إكسون موبيل الأميركية النفطية العملاقة، حيث يرى في ذلك إخلالاً بالسيادة القومية، نظراً لأن العوائد ستتدفق مباشرة إلى الصناديق الكردية.
وفيما قد ينطوي ذلك على ما يثير الدهشة، فإن الانشقاقات القومية والمناطقية قد تعمل على تقوية موقف المالكي. ويقول المسؤولون العراقيون والأميركيون إن العامل المفرد الأكبر في السياسة العراقية راهناً هو الفوضى العارمة التي تلف الجارة سورية. وثمة خوف عارم بين ظهراني العديد من الشيعة من احتمال ارتقاء حكومة إسلامية سنية إلى السلطة في دمشق، وبالتالي الركون إلى الإشراف على توجيه ضربة ارتدادية سنية عنيفة في العراق. ولم يتوان رئيس الوزراء عن الإعراب عن هذه المخاوف، حيث كانت النتيجة أن دوائره الانتخابية الشيعية، التي كانت في السابق منقسمة بين السيد المالكي ومنافسه الرئيسي الواعظ الناري مقتدى الصدر وبعض الأحزاب الأصغر، قد توحدت الآن.
وفي الأثناء، يبدو من غير المرجح أن ينجح الأكراد وكتلة العراقية في تشكيل تحالف دائم ضد السيد المالكي، نظراً لأن للأكراد مطالب تخص الأراضي بمساحات من المنطقة السنية التي تشكل قاعدة الدعم لكتلة العراقية. وفي ظل رجله القوي الجديد، يمكن بالكاد وصف العراق بأنه مستقر. لكن إجمالي عدد القتلى زحف منحدراً إلى الأسفل على الأقل، وثمة توازن هش في العراق الراهن من كل الأنواع.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Iraq No better with no Uncle Sam

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق