اتفاق محتمل مع إيران

تم نشره في الاثنين 16 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً

افرايم كام -اسرائيل هيوم

ان المحادثات التي تم تجديدها بين إيران والحكومات الغربية في القضية الذرية هي نتيجة مباشرة لظروف جديدة نشأت في الاشهر الاخيرة. والتغيير المهم هو الضغط الذي أخذ يزداد على إيران على أثر تشديد العقوبات عليها وفي ضوء الافتراض السائد – في إيران ايضا – ان إسرائيل قد تهاجم اذا لم يوقف الجهد السياسي إيران. وقد حث هذا الضغط قادة إيران على اقتراح تجديد التفاوض وعلى إسماع تصريحات أكثر اعتدالا بشأن القضية الذرية. والضغط يعطي الإدارة الأميركية أوراق مساومة أفضل مع إيران.
ومن الجهة الاخرى فإن الادارة الاميركية مستعدة لمنح إيران تنازلات ما وإن توافق في الأساس على مبدأ تطويرها لمشروع ذري بشرط ان تبرهن على أن غايته مدنية وأنه لا يكمن فيه خطر انتاج سلاح ذري. ولذلك صاغت الادارة رزمة مطالب. وتعلمون ان إيران تملك مخزونا كبيرا من اليورانيوم المخصب بنسبة 3 في المائة، فاذا خُصب بنسبة أعلى فسيكفي لإنتاج ثلاث قنابل ذرية أو أربع؛ وتملك ايضا كمية صغيرة نسبيا من اليورانيوم الذي خُصب لدرجة 20 في المائة، وهي ليست درجة عسكرية لكنها ستُقصر كثيرا مسار التخصيب إلى درجة عسكرية.
ليست المطالب الاميركية معلومة بتمامها لكنها تشتمل على الأقل على مطلبين مركزيين وهما: اغلاق منشأة تخصيب اليورانيوم قرب مدينة قُم التي حفرت داخل سفح الجبل ولهذا سيكون من الصعب بصورة خاصة مهاجمتها، واخراج مخزون اليورانيوم بدرجة 20 في المائة خارج إيران. ويرمي هذان المطلبان إلى صد تقدم إيران في تخصيب اليورانيوم إلى درجة عسكرية، واعاقة دخول إيران فيما يسميه وزير الدفاع باراك "منطقة الحصانة"، أي داخل المجال الذي لا يُمكّن تحصين المواقع الذرية فيه من اصابتها.
هذان مطلبان مهمان عظيمان لكن تكمن فيهما مشكلتان؛ الأولى أنهما يمنحان إيران مزايا لا يستهان بها. فليس واضحا هل ستطلب الادارة ان يُخرج من إيران ايضا المخزون الكبير من اليورانيوم المخصب بنسبة 3 في المائة كما طلبت في سنة 2009. فاذا لم تطلب هذا فلن يتم صد سعي إيران إلى سلاح ذري وستكون هذه صفقة اسوأ كثيرا من تلك التي عُرضت على إيران في 2009 والتي فشلت في نهاية الامر. هذا إلى كون هذه الصفقة ستمنح برنامج التخصيب الإيراني الاعتراف بشرعيته. وحتى لو تم الاعتراف به على أنه برنامج مدني تحت رقابة أشد فإنه يُشك في إمكانية رقابة مناسبة على النشاط الذري الإيراني.
والمشكلة الثانية هي موقف إيران، فقد أوضحت إيران أنها ستزن مطلب وقف تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 20 في المائة بل قد تعيده إلى نسبة 3 في المائة، لكنها رفضت امكانية اخراج مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 3 في المائة خارج إيران كما رفضته في 2009 ايضا. ورفضت ايضا طلب اغلاق المنشأة الذرية قرب قُم. وحتى لو ليّنت إيران موقفها من قضية مخزون اليورانيوم فإنه يصعب ان نفترض ان توافق على اغلاق المنشأة قرب قُم التي لها أهمية مركزية في البرنامج الذري، واغلاقها سيُرى أنه خنوع.
يجب ان نضيف إلى هذا عدم الثقة بين الطرفين الذي يغذيه ايضا اعتقاد قادة إيران الأساسي بأن اجراءات الولايات المتحدة ترمي إلى اسقاط نظام حكمهم. ولما كان هدف النظام الاستراتيجي سيبقى احراز السلاح الذري أو بناء قدرة على احرازه على الأقل فمن المحتمل ألا يوافق على تنازلات جوهرية تضر بهدفه. والتقدير الرئيس الذي قد يحثهم على الموافقة على التنازلات يمكن ان يكون تقديرهم أن الضغط الخارجي قد ينشيء ضغطا داخليا يسقط نظام الحكم. ويبدو أنهم لا يعتقدون هذا في هذه الاثناء.
ويتبين من هذا ان احتمال اتفاق شامل مُرضي في القضية الذرية ليس مرتفعا. ان فشل المحادثات سيُقرب الطرفين من مفترق الحسم، وستضطر إيران إلى ان تقرر هل تستمر في مواجهة العقوبات التي ستزداد شدة في شهر تموز حينما تُستعمل العقوبات الاضافية على قطاع النفط. أما الولايات المتحدة وإسرائيل فستضطران إلى ان تقررا هل تستمران في انتظار تأثير العقوبات أم تُخليان مكانا لإجراء عسكري أخذ يقصر برنامجه الزمني.

التعليق