الأميركيون يعلنون: الحرب الباردة متواصلة

تم نشره في الجمعة 13 نيسان / أبريل 2012. 02:00 صباحاً
  • مرفأ لتزويد وصيانة السفن الحربية الأميركية في الفلبين - (أرشيفية)

ميشيل كولوميس - (لوبوان) 2012/3/30

ترجمة: مدني قصري

بعد بضعة أشهر فقط، سوف يشهد الأرخبيل المرجاني الذي يخفق العلم الأسترالي في سمائه، والذي يتألف من 27 جزيرة مساحتها 14  كيلومترا مربعا، والواقع في قلب المحيط الهندي في فضاء جغرافي غير واضح المعالم، سوف يشهد تحوّلا جذريا في حياة سكانه البالغ عددهم 650 نسمة. وبذلك سيصبح هذا الأرخبيل فعلياً حلقة أساسية في الجهاز العسكري الأميركي في قارة آسيا، بعد تشغيل هذا الجهاز الذي يهدف إلى احتواء التوسع الصيني الذي بات يقلق الرئيس أوباما.
سوف تصبح إحدى الجزر المرجانية في أرخبيل كوكوس، والتي كان يُطلق عليها أيضا اسم "كيلنغ إسلاندز" عندما كانت خاضعة للعرش البريطاني، قاعدة عسكرية أميركية ستنطلق منها عشرات طائرات الاستطلاع من طراز "غلوبال أواكس"، وهي طائرات من دون طيار تتميز بالقدرة على الطيران على ارتفاعات عالية، وهي مزودة بكاميرات عالية الدقة، وبالقدرة على البقاء في الفضاء لفترات طويلة جدا. وهو ما يسمح لمشغلي هذه الطائرات بمراقبة حركة المرور الجوية والتحركات العسكرية، حتى من مسافات بعيدة، بل ومن قلب الولايات المتحدة نفسها، ولغاية بحر الصين.
وثمة أسباب لذلك. فتحت ذريعة الظروف الضرورية لنمو الصين الاقتصادي، ولا سيما حماية خطوط الإمدادات من المواد الخام في المحيط الهندي وفي جنوب المحيط الهادئ، ما انفك الصينيون يطرحون مطالب، كانت ستوصف بأنها "إمبريالية" لو أنها جاءت في وقت سابق. ولا تخفي بكين فعلياً رغبتها في تأمين الممرات البحرية التي تمثل شريانا حيويا للغاية في التوسع الصيني، من خلال إقامة نقاط استناد عسكرية في الأماكن التي تعتبرها الصين نقاطا استراتيجية.
ومنذ الخريف الماضي، ازداد القلق الأميركي أمام جهود التحديث المكثف الذي تشهده القوات البحرية الصينية التي حصلت مؤخرا على حاملة طائرات وغواصات جديدة وبطاريات صواريخ متطورة. ولذلك فقد بادر أوباما نفسه بإظهار الرغبة الأمريكية في الرد على هذا التحرك الصيني من خلال تعزيز القدرات العسكرية لبلاده في جنوب شرق آسيا. ولتحقيق ذلك، فمثلما كانت واشنطن تعتمد في السابق على اليابان في شمال آسيا لمواجهة الاتحاد السوفياتي أثناء فترة الحرب الباردة، فقد قرر الأميركيون اليوم الاستناد هذه المرة إلى أستراليا، الحليف القديم لأميركا، لصد أهداف الصين التوسعية.
وفي شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2010، كان باراك أوباما قد أعلن خلال رحلته الرسمية الأولى إلى كامبيرا عن اتفاق حول نشر 2500 جندي من قوات المارينز في إقليم داروين الواقع على الساحل الشرقي لأستراليا. وبعد أيام قليلة، سيتوجه وزير الدولة للشؤون البحرية الأميركية، راي مابيوس، إلى إقليم بيرث على الساحل الغربي من الجزيرة الكبرى لدراسة قدرات تنمية قاعدة ستيرلينغ البحرية التي يمكن أن تستوعب سفن حربية أميركية، ومن المتوقع أن يضع مابيوس خلال هذه الزيارة اللمسات الأخيرة على اتفاق الدولتين حول استخدام الولايات المتحدة لجزيرة كوكوس البحرية كمركز حساس لطائرتها الاستطلاعية. 
على هذا النحو، أصبحت أستراليا التي ظلت بسبب المسافة الجغرافية خارج اللعبة أثناء الحرب الباردة مع السوفيات، تتحمل اليوم، بعد أن أصبحت الآن معنية بشكل مباشر، جزءا حساسا من اللعبة. وتعتبر معادنها من الفحم والحديد في الحقيقة جد ضرورية لتنمية الصين التي أصبحت واحدة من أهم شركائها التجاريين. ولذلك، سبق للصينيين أن حذروا الأستراليين، من خلال مقالات نشرت في صحيفة "الشعب اليومية " من "خطر الوقوع بين نارين إذا هي سمحت للجيش الأميركي بتهديد مصالح الصين الحيوية". ونرى ذلك، وكأننا نعيد قراءة مقال من مقالات جريدة "برافدا" الروسية خلال الحرب الباردة.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Pour les Américains, une guerre froide chasse l'autre

[email protected]

التعليق