مهرجان "هيومان رايتس" يخدم قضايا حقوق الإنسان

تم نشره في الجمعة 30 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً
  • مشهد من فيلم "حبيبي راسك خربان" - (أرشيفية)

لندن- يتضح لمن يحضر المهرجان السينمائي الذي تقيمه منظمة "هيومان رايتس ووتش" في لندن، كيف يمكن للسينما أن تخدم قضايا حقوق الإنسان.
فالمهرجان السنوي يعرض العام الحالي تسعة عشر فيلما تطرح قضايا مختلفة ابتداء بالفقر وحقوق المهاجرين، وانتهاء بالعنصرية وحقوق المرأة، في سعي لمعالجتها.
ويقول المشرفون على هذه الفعالية إنهم وضعوا في أذهانهم تشجيع النساء المخرجات وإدراج أعمالهن في المهرجان، لإشراك المزيد من الأفلام التي تعالج قضايا المرأة.
ومن بين الأفلام الأكثر نجاحا الشريط الذي باع أكبر عدد من التذاكر بفترة زمنية قصيرة، بالرغم من سوداوية موضوعه. وهو فيلم وثائقي بعنوان "ثمن الجنس" ويكشف عن مسار الاتجار بالجنس من دول شرق أوروبا إلى عدد من الدول في الشرق الأوسط مثل؛ تركيا والإمارات.
وتتبع الكاميرا تنقلات المخرجة ميمي شاكاروفا وهي تسافر من دولة الى أخرى متحدثة مع كل من له دور في صناعة الجنس هذه، ابتداء من النساء والزبائن الى الوسطاء والسماسرة والشرطة والسلطات، وهي كلها تبدو للمشاهد كحلقات؛ واحدة داخل الأخرى، أو ربما الأدق أن نقول إنها حلقات متصلة كسلاسل الرق.
اللقاءات التي تجريها شاكاروفا مع النساء تكشف عن معاناتهن النفسية التي لا تتوقف حتى بعد التخلص من "الدين" المفروض عليهن والعودة إلى قراهن.
ولكن المشاهد يدرك الموقف بوضوح أكثر من نظرات النساء وحركاتهن اللا شعورية التي تكشف كل تفاصيلها الصغيرة عن "الثمن" النفسي الخفي الذي يدفعنه يوميا.
ليست كل الأفلام حول وضع المرأة في المهرجان تتحدث عن عملية تجريدها من إنسانيتها باستثناء ربما فيلم "حفظ الوجه" الذي يكشف عن تعرض نساء في باكستان لتشويه وجوههن بالأسيد.
وقد يعد البعض أن الأفلام الروائية في المهرجان أخف وطأة من الوثائقيات؛ لأنها تضفي نوعا من الشاعرية على المعاناة . فربما ليس من المفارقات أن الشعر بعينه يلعب دورا مهما في فيلم "حبيبي راسك خربان" للمخرجة الأميركية من أصل لبناني سوزان يوسف.
الفيلم يحكي قصة حبيبين من مدينة خان يونس في قطاع غزة اسم الفتاة "ليلى" والشاب "قيس". ومن هنا من السهل أن يلاحظ أي جمهور عربي أن الفيلم يعيد رواية قصة مجنون ليلى. فبينما كان مجنون ليلى الأصلي يهيم في الصحراء ويردد أشعاره على مسامع الجميع يقوم "قيس" المعاصر بكتابة شعر أجداده على حيطان المخيم الذي يعيش فيه.
ما يفرق بين الحبيبين في هذه القصة المعاصرة ليس عرف القبائل بل المجتمع المحافظ من حولهما.
المخرجة نفت أن يقصد عملها كانت تقصد انتقاد تيار معين، وتقول إنها لم تقصد حتى أن تتحدث عن حقوق المرأة بشكل خاص، بل أرادت أن تلفت الأنظار إلى الصعوبات التي يواجهها شباب غزة في استكمال تعليمهم خارج القطاع، بسبب القيود على الحركة التي تفرضها إسرائيل.
تلك الظروف تضع حدا لآمال قيس وليلى بالزواج؛ لأن قيس لا يتمكن من التخرج فليس أمامه مستقبل سوى العمل في البناء، الأمر الذي يجعله غير مرغوب كعريس في نظر والد ليلى.
و"حبيبي" ليس الفيلم العربي الوحيد في المهرجان، حيث إن فيلم الافتتاح نفسه فيلم فلسطيني بعنوان خمس كاميرات محطمة. وهو فيلم وثائقي صوره أحد النشطاء واسمه عماد برناط، ضد الجدار الذي بناه إسرائيل في قريته بلعين.
عماد هو الناشط والمخرج في آن وحد، فهو الذي صور مقاومة عائلته للجيش الإسرائيلي وللجدار بواسطة خمس كاميرات. عندما تتحطم كاميرا يشتري أخرى ثم قام هو بمساعدة مخرج إسرائيلي، غاي ديفيد، ببناء قصة الفيلم من خمسة أجزاء كل جزء ترويها كاميرا قبل تحطيمها.
هناك أيضا فيلم "هلق لوين" للمخرجة اللبنانية نادين لبكي حول محاولات النساء للحفاظ على صداقاتهن التي تربط مسلمة بمسيحية ولا يتخلين عن هذه الصداقات بالرغم من الحرب الطائفية التي تدور من حولهن.
وفيلم رابع حول مجموعة جزء منه يروى باللغة العربية يحكي قصة مجموعة من الطالبات في الجامعة الأميركية في مدينة السليمانية، في إقليم كردستان العراق، وهن أعضاء في فرقة لكرة السلة.
مهمة المهرجان كما يريد له منظموه التعبير عن آمال شخصية ومعالجة معضلات اجتماعية، وفي نفس تسليط يسلط الضوء على قضايا متشابكة إن لم تطرح وتحل تترك بصمات على المجتمعات من الصعب علاجها.- (بي بي سي)

التعليق