السعودي توقع "بنت النهر" في دارة الفنون

تم نشره في الاثنين 26 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً
  • فتحية سعودي توقع ديوانها في دارة الفنون أول من أمس -(تصوير: أمجد الطويل)

عزيزة علي

عمان -  وقعت الشاعرة فتحية السعودي أول من أمس في دارة الفنون – مؤسسة خالد شومان ديوانها الشعري "بنت النهار" الصادر مؤخرا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
وقدم د. فيصل دراج ورقة نقدية خلال الحفل، أكد فيها أن كل مبدع يستولد لغته، وكل محاصر يستولد أمله، مبيِّنا أن السعودي حاورت اللغة بالأمل والألم، ووصلت إلى فضاء واسع جدير بالتأمل، اعتمادا على تجربة خاصة تكثف أوجاع البشر جميعا.
وأوضح دراج أن "السعودي المتمردة القريبة من المشاكسة، لم تشأ ان تكون من هؤلاء الذين يجمعون بين الاستقرار والسعادة"، لافتا إلى أنها تنقلت بين أمكنة مختلفة من عمان إلى باريس، ثم إلى بيروت، ومن عمان إلى لندن، ومن مكان معروف المعالم والأصدقاء إلى آخر مغاير يروض عاداتها ويقترح عليها اصدقاء جددا، ولا ينسيها أصدقاء زمن مضى.
ورأى دراج أن الانتقال المكاني يعلم أشياء فضيلة التنوع التي تترجم حقيقة الحياة، وتعين الحقيقة الحياتية تجسيدا للمختلف والمتباين والمتعدد، لافتا إلى أن السعودي التي تصف نفسها بأنها "ابنة الحياة" أو "ابنة النهر"، بدأت عملها بمهنة الطب التي تمنح المريض أملا، ثم أضافت إليها هموم المهنة طموح الكتابة، فكتبت عما عاشته في بيروت غيرها، وكانت صادقة في الحالين. وأضاف أن السعودي وصلت إلى الترجمة موحدة بين فضول المهنة والاقتراب المحسوب من اللغة، الى أن دفعها الحزن الإنساني إلى الشعر كي تنطق روحها المحاصرة بإشارات تفكك الحصار وتتولد الأمل وتستبقي حياة محتملة.
ووصف دراج السعودي بأنها "الطبيبة المثقفة" التي تضع الطب جانبا وتقرأ الشعر والرواية والفلسفة وكتب المتصرفة، وهي الطبيبة المريضة التي تحتاج إلى طبيب وتبحث عن حكمة الحياة، والإنسانة التي أدمنت الاغتراب والبحث عن القيم في مجتمعات لا تلتفت دائما إلى إقليم، وهي المخلوقة القلقة، السائرة وراء شيء مشتهى، لم تلتق به، أو وراء شيء مرغوب التقت به وأضاعته في دروب الحياة.
ورأى أنه في مسار السعودي ما يوزعه على أطوار محددة الأسماء، مثل الوجود الهامس الذي صاحبها تلميذة في باريس، تقوم بعملها وعمل الآخرين وتعطي الانطباع بأنها عاطلة عن العمل، مبينا أن الوجود الخير في بيروت الذي كان يدفعها إلى مصاحبة الأطفال كي تقنعهم بتناول الدواء ومساعدتهم في الحصول على "رغيف" يحتاجون إليه.
وقال دراج إنه في تلك الجماليات التي يعرفها صاحبها أو لا يعرفها تبدو السعودي إنسانا متنقلا قلقا خصيبا، لا تنقصه السعادة بعيدا عن أرتال من البشر يوحودن بين الجهل والرضا وبين السعادة والاستقرار المريض.
بدورها قرأت الشاعرة مجموعة من قصائدها من ديوان "بنت النهر" من الجزء الأول وهو بعنوان "لغة لأرض أخرى" قصيدة "لغة متمردة، واستعارات، أجنحة متكسرة"، ومن الجزء الثاني ولادة مائية طيور مرهقة وأمكنة، جيكور.
من الجزء الثالث من الديوان قرأت الشاعر قصيدة مهداة إلى الشاعرة والروائية وكاتبة القصص القصيرة الأميركية "سيلفيا بلاث" التي قالت إنها تأثرت بها كثيرا: "التجأت إلى الأعمى ليدلني على الطريق، أي درب أسلك، أين تطأ قدماي، كيف أنقذ حياتي؟، بحثت عنها طوال ساعات النهار، لم تكن أمي، لكنها، وهبتني حياة جديدة".
ألقت الشاعرة قصيدة بعنوان "لغة متمردة". جاء  فيها: "أرنو إلى خلق لغة لمشاعري، لأمتد بها مع الحياة مثل نهر، واحلق عاليا مثل نورس. قال الغريب: كل اللغات هي لي. ابتعدي، عنها. عيشي مشاعرك بصمت".
ويذكر أن السعودي ولدت في عمان، ودرست الطب، وتخصصت في طب الأطفال في فرنسا، عملت كطبيبة في لبنان والأردن، وساهمت في العديد من الندوات والمؤتمرات حول قضايا الإنسان العادلة والحريات في العالم، صدرت لها مؤلفات باللغة العربية والفرنسية والإنجليزية من بينها "النسيان المتمرد" بالفرنسية، "أيام الجمر" بالعربية، وديوان شعر باللغة الإنجليزية، نالت عدة جوائز وأوسمة لنشاطاتها في الحقلين الاجتماعي، الإنساني والثقافي بما فيها "وسام الاستحقاق الفرنسي من رتبة فارس".

التعليق