شومر يقدم نقدا اجتماعيا وثقافيا لآليات عمل مؤسسات المجتمع المدني

تم نشره في الأربعاء 21 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً
  • د. توفيق شومر (يمين) ود. أحمد سعيد نوفل خلال المحاضرة في منتدى شومان أول من أمس -(من المصدر)

عزيزة علي

عمان- قال أستاذ فلسفة العلوم في جامعة فيلادلفيا د. توفيق شومر إنَّ الديمقراطية والحرية والكرامة والعيش الرغيد حقوق ثابتة للمواطن العربي، داعيا إلى التحول نحو تثبيتها كممارسة يومية في كل الأقطار العربية من المحيط إلى الخليج.
وأضاف شومر في محاضرة ألقاها أول من أمس في منتدى عبدالحميد شومان الثقافي بعنوان "آليات عمل مؤسسات المجتمع المدني: نقد من منظور اجتماعي – ثقافي"، وأدارها د. أحمد سعيد نوفل، ان مفهوم المجتمع المدني بحسب تطوره التاريخي الحقيقي، يحد من تطور المجتمعات بحدود النظرية الليبرالية البورجوازية التي تنطلق من القول بأن المجتمع ليس إلا مجموع أفراده.
وأشار المحاضر إلى أن مصطلح المجتمع المدني برز بشكل أساسي في التحولات الاجتماعية المرافقة للثورات البورجوازية التي اجتاحت العالم الغربي خلال القرنين السابع والثامن عشر، مبينا ان تلك الثورات ترافقت مع ظهور تعريف جديد لعلاقة الفرد بالدولة هو تعريف "المواطن" والعلاقة هي علاقة "المواطنة".
ولفت المحاضر إلى أن المجتمع المدني هو "الكل الاجتماعي الذي يتشكل حول الدولة التي تعترف بنفسها أنها دولة كل مواطنيها، وتلتزم هذه الدولة بأن يكون التعاقد بينها وبين هؤلاء المواطنين على أساس الاختيار الحر للمواطنين لمن يحكمهم".
ورأى المحاضر أن المعضلة الأساسية في مفهوم المجتمع المدني هي في أن المفهوم ينطلق من القناعة الليبرالية بأن المجتمع مكون من مجموعة من الأفراد الذين يجتمعون ضمن علاقة اتحاد تشكل المجتمع القائم، وهو ما يعرف بمفهوم العقد الاجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد. أي أن المجتمع ليس أكثر من مجموع أفراده.
وبين شومر أن هذه الفكرة تتناقض جذرياً مع الفهم الاجتماعي للمجتمع حيث المجتمع يتعدى مجموع الأفراد إلى العلاقات الاجتماعية والبنى الاجتماعية، مؤكدا على تأثير علاقات الانتاج وقوى الانتاج كبير على أي مجتمع بحيث نستطيع القول بأن تغيير في التركيبة الاقتصادية لأي مجتمع يكون تأثيرها على الوعي الاجتماعي أكبر بكثير من تأثير التثقيف البورجوازي للأفراد. ولذلك فإن الثورة هي وسيلة التغيير الأسرع والأكثر نجاحاً في نقل المجتمعات من الوعي السائد إلى وعي أرقى.
وحول شعار "الجميع سواسية أمام القانون"، قال المحاضر إن هذا الشعار هو الرداء الذي تريد الديمقراطية الليبرالية أن تلبسه علها تخفي وراءه بشاعة صورتها. وهذا ما بينه حتى المفكرون الليبراليون الديمقراطيون من أمثال بنتام وجون ستيوارت مل، هذا إذا ما تجاهلنا النقد اللاذع لماركس والمفكرين الماركسيين للمجتمع المدني.
ولخص شومر الأسس التي قام عليها المجتمع المدني وهي: حقوق الإنسان هي حقوق طبيعية للبشر وهي ليست منحة من أحد، حرية الإنسان هي أساس بنية المجتمع المدني، الحريات السياسية تبني العلاقة التعاقدية بين الأفراد في المجتمع، المواطنة هي التي تميز الفرد في المجتمع، الحقوق الأساسية: الحرية، الملكية، الأمن، ومقاومة الاضطهاد، حرية الرأي والتعبير. واستذكر تعبير فولتير الشهير حول حرية الرأي: "قد لا أتفق مع أي شيء تقوله لكني مستعد أن أموت في سبيل أن تقول ما تريد أن تقوله".

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق