"أسبوعي مع مارلين": جوانب خفية في حياة نجمة

تم نشره في الخميس 15 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً
  • مشهد من فيلم "أسبوعي مع مارلين -(أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- لم تزل مارلين مونرو بالرغم من مرور أكثر من أربعين عاما على رحيلها، رمزا للإغراء والدلع الهوليودي، الذي جسدته خلال مسيرتها الفنية، ولم تزل حتى اليوم مصدر إلهام للمؤلفين في كتبهم والمخرجين في أفلامهم ليتناولها من جديد بفيلم "أسبوعي مع مارلين" للمخرج سايمون كورتيس.
والفيلم جاء بصيغتين مدمجتين، كتوثيق لمسيرة مونرو المهنية من جهة، وقصة غرام الرجال بها في كل مكان من جهة أخرى.
الفيلم الذي ما يزال يكمل جولته حول العالم بعد دبي وصولا لبريطانيا ثم برلين وحاليا في اليابان، يتناول قصة حقيقية عاشها المساعد الثالث لفيلم "الأمير وفتاة الاستعراض"، الذي صورته مارلين مونرو في بريطانيا في العام 1956 برفقة الممثل الإنجليزي الشهير لورنس اوليفييه، حيث ولع هذا المساعد وهو كولن كلارك الذي أصبح اليوم كاتبا شهيرا، وهو نفسه الكاتب لقصة هذا الفيلم الذي حول لكتاب أيضا.
القصة العاطفية في الفيلم تتناول كولن كلارك المنحدر من عائلة بريطانية عريقة ويعشق الفن، فيقرر خوض المجال، ولو من الصفر ليحقق أحلامه، وتشاء الصدف أن تجمعه بمونرو، حيث يعيش برفقتها أجمل أسبوع من الحب والعاطفة.
غير أن الفيلم لا يركز فقط على هذا الجانب، فمن خلال الممثلة ميشيل ويليامز التي لعبت دور مونرو، مقابل الممثل كينيث برانا، الذي لعب دور لورانس اوليفييه، والممثل ايدي ريدمان وجسد دور كلارك، تستعرض المشاهد جوانب خفية من شخصية مونرو المضطربة والملهمة والمبدعة التي تمكنت من اكتساب شهرة واسعة حتى اليوم.
فما قدمه كورتيس، يسلط الضوء على مخاوف كل فنان من عدم القيام بما يجب فعله أو فقدان موهبته وحتى فقدان ثقته بنفسه، وهذا ما عرضه في فيلمه، حيث برز جانب فقدان الشعور بالأمان لمونرو، التي قضت نحبها منتحرة في العام 1962، وكانت وقت تصوير فيلمها "الأميرة وفتاة الاستعراض"، متزوجة للمرة الثالثة من الكاتب الشهير آرثر ميلر، الذي رافقها لتمضية شهر عسلهما في لندن، ولكنه تركها متوجها لباريس، لتعيش في تخبط وخوف ومرض.
ويليامز التي جسدت دور مونرو بحرفية أثارت إعجاب النقاد، ونالت عليه جائزة أفضل ممثلة في جوائز الغولدن غلوب عن دورها هذا، قدم مونرو الجميلة التي تريد العيش بحرية وبدون خوف وفي الوقت نفسه، عرض مشاعر القلق والحزن والتوتر النفسي الذي رافقها، لتخوض جراء ذلك قصة حب مع كلارك لقربه منها وقدرته على إعادة شعورها بالرضا عن ذاتها، وتغلبها على قلقها لتتابع تصوير الفيلم وسط مغامرات عاطفية جعلته يقع صريع حبها، وهو ليس الأول أو الأخير الذي ظهر في الفيلم.
وجاء دور مونرو في فيلم "الأمير وفتاة الاستعراض"، وهو الفيلم السادس والعشرون لها بدور فتاة ساذجة، تتمكن من إنقاذ ملك كارباتشيا من مؤامرة بحبكة كوميدية خفيفة، ولكنها كانت صعبة وتطلبت منها جهدا في الرقص وعرض مواهبها وجمالها، خصوصا وأن أحداث هذا الفيلم دارت في لندن في الفترة 1911.
ولكن الفيلم أيضا وبطريقة خفيفة لا يشعرها المشاهد، تحمله لعلاقة الحب التي جمعت بين كولين ومونرو، ورغبة الاثنين في الخروج من الأزمات للتوحد مع همومهما، لتشعل النيران في قلب الفتى، وتحمله لعالم اللوعة والحب بين نجوم السينما، ومن هم أقل منهم نجومية، بحيث تنتهي في إطار مهني مجرد انقضاء الأسبوع ليعود كل منهما لحياته. 
ودور مونرو من خلال الممثلة ويليامز، التي عكست توهج مونرو، التي عانت من انعدام الأمن العاطفي والفراغ العاطفي والوحدة، برغم ملايين المعجبين بها، لتكون علاقاتها أشبه برحلة بحث عن هذا النقص، كما كانت من خلال كلارك وزواجها الثالث وهي في سن الثلاثين، وهذا كله جزء من أسرار حياة هذه الممثلة، التي أدت لنهايتها المأساوية.
وللفيلم وجهان الأول بنجوميتها وأنوثتها الطاغية كفرد مشهور، والثاني وجه حزين، وهو وقوع الكثيرين في حبها وقدرتها على تركهم والمضي، ليعكس قوتها برغم ضعفها أحيانا، علما أن من كتب النص هو نفسه كولن كلارك، والسيناريو ادريان هوغز، وشاركت في الفيلم الممثلة جودي دتش.
وقدم كورتيس في فيلمه هذا النظام الملتزم للعمل في السينما البريطانية ومسرحها واختلافه تماما عن هوليوود، حيث تمكنت مورنو من تغيير ذلك بجمالها ونجوميتها طبعا وإثارتها ومجدها، الذي لم يقاومه أي رجل عمل معها، وكان مصيره الوقوع في حبها.
في الفيلم يجد كل من يشاهده الضحك والدموع والحب والألم وحتى اللوعة والجمال وسط البحث عن الأمان في حقول الشهرة، التي تصيب أفرادها أحيانا بالخوف وفقدان الثقة بالنفس، ورشح الفيلم لجائزتي اوسكار أفضل ممثل مساعد لكينيث برانا وأفضل ممثلة ميشيل ويليامز، ولكنه لم ينل أيا منها.

 israa.alhamad@alghad,jo

التعليق