جرار يروي صفحة مجهولة من تاريخ الأردن في كتابه "مدينة مالقة"

تم نشره في الأربعاء 14 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً
  • غلاف الكتاب - (الغد)

عزيزة علي

عمان - يتحدث كتاب "مدينة مالقة: أردنّ الأندلس- صفحة مجهولة من تاريخ الأردن" الصادر مؤخرا لوزير الثقافة د.صلاح جرار، عن دور القبائل الأردنية في الأحداث السياسية في الأندلس، وإسهامات أهل مالقة المنحدرين من أصول أردنية في النشاطات العلمية والأدبيّة في الأندلس.
كتب جرار في مقدمة الكتاب، أنه بين الأردن ومدينة مالقة الإسبانية التي تقع على الساحل الشرقي للأندلس، وشائج تاريخية عميقة استمرت طوال مدة الحكم العربي للأندلس، مبينا أن تلك العلاقة انطوت على أخبار وحكايات وتفاصيل دقيقة وشائقة تحتاج إلى المزيد من الدراسة والكشف.
ورأى المؤلف أنه لو قُدر لكورة رية الأندلسية التي منها مدينة مالقة وغيرها أن تصبح أردنا ثانيا منذ سنة 125هـ، إلى سقوط الأندلس: طبيعة وجغرافية وزراعة وصناعة وسكانا وعمرانا وفنونا وغير ذلك، حتى أطلق عليها الأندلسيون بالفعل اسم "الأردن".
وبين جرار أنه قدر لقرون ثمانية متصلة في العصور الوسطى أن تشهد وجود أردنين اثنين في وقت واحد يفصل بينهما بحر يمتد لآلاف الأميال، يقع احدهما في الطرف الغربي للبحر الأبيض المتوسط، وقاعدته مدينة مالقة، ويقع الآخر في الطرف الشرقي له وقاعدته طبرية، وميناؤه عكا.
وأشار المؤلف إلى أن أردن الساحل الغربي للبحر الأبيض المتوسط مولود من رحم أردن الساحل الشرقي، حتى يكاد يشبهه في نسيجه القبلي وعادات أهله ومناخه وتضاريسه ومزروعاته ومصنوعاته وأسماء بنيه.
ولفت جرار إلى أن ذلك حدث إثر الفتح الإسلامي للأندلس في العام 92هـ، على يد طارق بن زياد وموسى بن نصير في زمن الخليفة الأموي الوليد ابن عبد الملك. وكان الأمويون يعتمدون أكثر ما يعتمدون في فتوحاتهم على القبائل العربية القاطنة في الأقاليم القريبة من عاصمة خلافتهم دمشق، ولا سيما في دمشق وحمص وقنسرين والأردن وفلسطين، وهي ما عرفت حسب التقسيمات الإدارية الأموية لبلاد الشام بالأجناد، وكان جند الأردن الأقرب إلى جند دمشق.
وأضاف المؤلف أن قبائل جند الأردن كانت من أكثر القبائل ولاء للأمويين ودفاعا عنهم ومساندة لهم، وكانت أكثر قبائل الأردن من قحطان اليمانيين مثل: لخم وجذام وعاملة وغسان والاشعر وبلقين "القين" وهي من القبائل التي رحلت إلى بلاد الشام بعد سيل العرم في اليمن.
وأوضح ان ما يؤكد ولاء قبائل الأردن للأمويين انه عندما أجمع المسلمون في مكة سنة 46هـ، على ولاية عبدالله بن الزبير خالفت قبائل الاردن عليه وبايعت لمروان بن الحكم، ولولا مساندة قبائل الأردن لمروان ابن الحكم لضاع الحكم من يد بني امية في وقت مبكر.
واشتهر من سلالات القبائل القادمة من الأردنّ إلى مالقة أعلامٌ كثيرة، اشتملت على أسمائهم كتب عدة في التراجم، وقد وصلنا بعض هذه الكتب بينما ضاع أكثرها، إلاّ أنّ ما تبقّى منها يشتمل على تراجم عشرات الأعلام المالقية التي انحدرت من قبائل أردنيّة. وجاء في الكتاب " لقد اشتهرت من سلالات القبائل القادمة من الأردنّ إلى مالقة أعلامٌ كثيرة، اشتملت على أسمائهم كتب عدة في التراجم، وقد وصلنا بعض هذه الكتب بينما ضاع أكثرها، إلا أن ما تبقّى منها يشتمل على تراجم عشرات الأعلام المالقية التي انحدرت من قبائل أردنيّة.
وكان للأردنيين النازلين في ريّة ومالقة دورٌ بارز في الأحداث السياسية التي شهدتها الأندلس، ولا سيّما في عصور الولاية والإمارة والخلافة الأمويّة، ونبغ منهم أعلام في مختلف المجالات السياسية والأدبيّة والعلمية، ومن أشهر قادتهم السياسيين بعد ثعلبة ابن سلامة العاملي، القائد يحيى بن حريث الجذامي بطل وقعة شقندة قبل سنة 131 هجرية، وجدار بن عمرو والي جند الأردن، والقعقاع بن زنيم وغيرهم.
كما كان لثعلبة العاملي شانٌ كبير في الأندلس، إذ خرج في سنة 124 هجرية على رأس جيش قوامه ستة آلاف مقاتل يمثلّون مختلف قبائل الأردنّ: عاملة ولخم وجذام والغساسنة والقين والأشعريين وغيرهم، متوجّها الى الأندلس ضمن طالعة بلج بن بشر القشيري. وبين الكتاب انه بعد أحداث كثيرة تمكّن ثعلبة من الظفر بولاية الأندلس، غير أنّ ولايته لم تدم أكثر من بضعة أشهر عاد بعدها إلى الأردنّ بمفرده بدون جيشه الذي خرج معه ولحق بمروان بن محمد آخر خلفاء بني أميّة وحضر حروبه، وبعد خروج ثعلبة من الأندلس خلفه أبو الخطّار حُسام بن ضرار الكلبي سنة 125 هجرية، ووزع أبو الخطّار المهاجرين من الشام ومصر على بلدان في الأندلس تشبه البلدان التي جاؤوا منها، فكان نصيب أهل الأردنّ في كورة ريّة وعاصمتها مالقة، وأطلق على ريّة ومالقة اسم: الأردنّ، حيث سكنتها القبائل الأردنية التي جاءت مع ثعلبة".

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق