نوفيتسكي "ماكينة تسديد" صنعتها آلاف الساعات من التدريب

تم نشره في الاثنين 12 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً
  • نجم دالاس مافريكس ديرك نوفيتسكي يتحلى بروح الدعابة أيضا -(رويترز)

بيروت - وجدت وسائل إعلام عالمية كثيرة في اختيار الاتحاد الأوروبي لكرة السلة الألماني ديريك نوفيتسكي أفضل لاعب في القارة للعام 2011 مناسبة للاستفاضة في الحديث عن مهاراته خصوصا التسديد والاسلوب الذي يتميز به على هذا الصعيد، ونبشت أيضا في مراحل طفولته ونشأته الرياضية.
النجم الألماني الذي ساهم بفوز دالاس مافريكس بلقب بطل الدوري الأميركي للمحترفين في حزيران (يونيو) الماضي، تقدم في استفتاء شاركت فيه لجنة من الخبراء فضلا عن مشجعين صوتوا عبر الانترنت، على الاسباني خوان كارلوس نافارو والمقدوني بو ماكاليب والاسباني باو غاسول والروسي اندري كيريلينكو واليوناني ديميتريس ديامانتيديس، في حين جاء الفرنسيان توني باركر سابعا ونيكولا باتوم تاسعا، وحظي "العملاق الأشقر" بهذا التقدير بعد اختياره لمباراة "كل النجوم" في أورلاندو للمرة الـ11 تواليا.
يؤكد نوفيتسكي، الذي سبق أن اختير ايضا أفضل رياضي في بلاده للعام 2001، أن التسديد أو التصويب الناجح فن بحد ذاته، كاشفا أنه أمضى آلاف الساعات في التدريب لاتقان تصويب "دقيق ومثالي". كما انه يخضع لحصص اضافية مع مدربه الدائم هولغر جيشواندنر القائد السابق لمنتخب المانيا وانه كان في سنوات مراهقته يمضي معه أشهر الصيف منكبا على تحسين التقنيات مثل وضع الأصابع حول الكرة وطريقة إمساكها.
في الدوري الأميركي للمحترفين هناك طرق تسديد سميت بأسماء أصحابها، أي اللاعبين الذين ابتكروها واشتهروا في تنفيذها، وانضم نوفيتسكي أفضل أوروبي في هذا الدوري إلى هذه "النخبة"، وهو يعتبر أن أسلوبه وليد تراكم أفضى إلى طريقة لحسن التصرف والتخلص من رقابة المدافعين، تتلخص بخطوة إلى الوراء ثم قفزة وتسديدة ما يسمح بالتسجيل ودفع الخصم إلى ارتكاب اخطاء. وطبعا سعى مدافعون إلى ابتكار تقنيات تحد من هذا الايقاع، ومنها الالتصاق قدر الامكان به لدى تسلمه الكرة، لكن مراوغة "العملاق" عند الانطلاق تبقي فسحة له للمبادرة أو الحصول على رميات حرة.
أصبح القفز والتسديد حالة طبيعية عند نوفيتسكي لا تستدعي التفكير، بخلاف ما كان عليه الأمر وهو في سن الـ15، "كنت أراجع الأمور كثيرا في ذهني. التفكير يحد من نجاح التسديدة، وفي المباراة عليك تقرير التصويب في برهة وتحتاج إلى ابتكار وتنويع في الإيقاع ولا تكون مشدودا".
لعل طول نوفيتسكي الفارع (2.13 م) يصعب مهمة غالبية المدافعين، كما أن الهجوم من الجناح (طرف الملعب) يضعه في مواجهة لاعبين أقصر منه، أو يخترق من هذه الجهة أو تلك لتفادي أصحاب البنية الثقيلة، فينهكهم لدى ملاحقتهم له لأنه أخف وزنا منهم.
امتلك نوفيتسكي الليونة والرشاقة والخطوات السريعة على رغم طوله من خلال مزاولته كرة المضرب في الخامسة من عمره، ويوضح أن ذلك انعكس إيجابا "مقارنة بزملائي بعد بلوغي الثانية عشرة. كان في مقدوري القيام بحركات لا يستطيع صغار السن تنفيذها، كما أن لعب كرة المضرب أفادني في مواجهات رجل لرجل".
عند المبادرة إلى التصويب، لا يحيد نوفيتسكي عينيه عن السلة معتمدا وقفة متوازنة تكون خلالها رجلاه مفتوحتين قليلا، وقد اتقن هذه الطريقة بفضل تدريبات بدنية خاصة يحرص عليها منذ كان في سن الـ16، تتضمن التسديد من أوضاع غير متوازنة أو غير متوقعة لابتكار حلول تخلصه من الرقابة او التسديد وهو يقع إلى الخلف أو إلى الجنب إلى مراوغات وحركات دينامية، ويبدي نوفيتسكي سعادته لان بريق الشهرة يلازمه على رغم تقدمه في السن، خصوصا ان "كرة السلة تسليتي وعملي".
ولد نوفيتسكي في ووزربورغ شمال بافاريا، وشارك تاعام 1998 وهو في العشرين في مخيم تدريبي (نايكي هوب ساميت) جمع أفضل الآمال الأميركية في مواجهة الأوروبية، وسجل 33 نقطة والتقط 14 كرة في أقل من 30 دقيقة.
في العام 1999، وبعدما أمضى خمسة مواسم مع فريق بلدته للدرجة الثانية وعلى رغم اغراءات برشلونة، خضع نوفيتسكي لاختبارات الدوري الأميركي للمحترفين، فضمه ميلووكي كتاسع أفضل لاعب، ثم انتقل إلى دالاس مافريكس على سبيل التبادل.
العام 2002 وفي موسمه الرابع مع مافريكس، اختير للمرة الأولى لمباراة "كل النجوم" وحصد مع منتخب بلاده برونزية بطولة العالم، كما فاز بفضية بطولة أوروبا العام 2005.
وحل مافريكس وصيفا لميامي هيت (2-4) في دوري المحترفين العام 2006، واختير نوفيتسكي في الموسم التالي افضل لاعب في الدوري، فكانت المرة الأولى التي يعود بها هذا اللقب إلى أوروبا. وتوج العام الماضي مع فريقه بطلا للدوري على حساب ميامي هيت (4-2)، كما استحق لقب افضل لاعب في النهائي.
ومنذ انطلاق مسيرته في دوري المحترفين، جمع نوفيتسكي 183 مليون دولار، منها 80 مليونا قيمة تجديد عقده مع مافريكس العام 2010 لمدة 4 سنوات تنتهي في حزيران (يونيو) 2014، علما أن ثمن توقيعه الأول بلغ 13 مليونا فقط لـ4 سنوات ايضا.
والطريف ان نوفيتسكي كان يعتبر من آمال منطقته في كرة المضرب قبل لقاء المدرب جيشواندنر لكنه وجد في كرة السلة شغفا مختلفا خصوصا أنه كان يفضل "روح الفريق" والالعاب الجماعية.
كان الفتى نوفيتسكي يعتبر أن كرة السلة تناسب الفتيات أكثر، وزاول والده كرة المضرب وكان لاعبا دوليا في كرة اليد، ومارست والدته كرة السلة وكانت في عداد المنتخب الالماني، ثم سلكت شقيقته الدرب ذاته، الفتى الذي تجنب مزاولة "رياضة انثوية" انخرط بها تدريجا اذ مارسها مع اصدقاء في أرض مجاورة لمنزله وتعلق بها.
وعلى غرار والده، اعجب نوفيتسكي بمواطنه بوريس بيكر، كما اعجب بنجوم سلويين أمثال الأميركيين مايكل جوردان وسكوتي بيبن وتشارلز باركلي، واختار عند انتقاله الى دالاس حمل الرقم 14 وهو رقم باركلي مع المنتخب الاميركي في دورة برشلونة الاولمبية العام 1992، وبما انه لم يكن متوافرا حمله معكوسا (41).
عموما، يفضل نوفيتسكي، العازف الماهر أيضا على آلات موسيقية عدة منها البيانو والسكسوفون والدرامز، النجوم الذين يتمتعون بكاريزما، وفي نظره المسدد الجيد هو الذي يدخل اجواء المباراة سريعا "فتبدأ الماكينة عملها"، وهو تأقلم مع ضغط المباريات "حين ينتظر الجميع ان تفعل شيئا لا سيما عند تقارب النقاط، اذ عليك ان تكون قويا لئلا تتأثر. تتخيل الحركة التي يجدر بك القيام بها"، ويلفت الى ان التشجيع المضاد او "التشويش" عليه يحضه على التألق فيكون بمثابة وقود محفز. -(أ ف ب)

التعليق