التداعيات المحتملة إذا تعثرت تسوية اليونان وخروجها من اليورو

تم نشره في الأحد 26 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً

ابراهيم شكري دبدوب*

الكويت - التداعيات المترتبة على التعثر عن سداد ديون اليونان السيادية تبدو مهمة وخطيرة ، ولعل الأثر المباشر يتمثل بالمزيد من الضغوط على الاقتصاد اليوناني المتعثر ما يزيد الضغوط الاجتماعية التي خلفتها الازمة.
وقد يكون التأثير الرئيسي لهكذا تعثر ان هناك علامات  استفهام حول جودة القسم الأكبر من موجودات القطاع الخاص اليوناني.
اما من منظور الدول الاخرى في منطقة اليورو فان الاستحقاقات قد تأخذ اشكالا اخرى منها :
- خسائر مباشرة عن ديون اليونان 73 مليار يورو والتي قد تنتج عن تعثر عام لديون اليونان السياسية الخسائرالتي تترتب على الجهات الدائنة في القطاع الخاص كما في العام.
- تعرض البنك المركزي الأوروبي لخسائر كبيرة محتملة نقدر انكشاف البنك المركزي الاوروبي على اليونان بمبلغ 177 مليار يورو اي ما يعادل 200 في المئة من رأس مال البنك.
- الحاجة الملحة لتقديم المزيد من الدعم المالي لحكومتي البرتغال وايرلندا ومصارفهما بما مجموعه 380 مليار يورو على مدى خمس سنوات لاقناع الاسواق ان الدولتين معزولتان عن ازمة اليونان.
- الحاجة الملحة لتقديم دعم مالي لاسبانيا وايطاليا منعا لانتشار الأزمة اليهما والذي قد يصل قيمته الى 350 مليار يورو يقدمه صندوق النقد الدولي والصندوق الاوروبي للاستقرار المالي EFSF والآلية الاوروبية لتحقيق الاستقرار ESM .
- ان الاثر المباشر على البنك المركزي الاوروبي فسيكون كبيرا نتيجة تعثر اليونان لكنه قد يكون مجبرا على توسيع برنامج ادوات الاسواق المالية SMP والبالغ حاليا 219 مليار يورو وذلك لدعم اسواق ادوات الدين السيادية.
- سوف تترتب تكاليف ضخمة جراء اعادة رسملة البنوك تقدر بحوالي 160 مليار يورو ومع تخوف المستثمرين من المشاركة على الحكومات اما ان تضخ رأسمال جديدا بنفسها او تدع البنوك ترفع نسب رأس  المال خلال مزيد من التخفيض في محافظها.
- وتترتب خسائر في الايرادات الضريبية نتيجة بطء النمو في منطقة اليورو كما سوف ترتفع المصروفات على خدمة الدين جراء ارتفاع ديون القطاع العام.
- من المتوقع انخفاض الايرادات الضريبية نتيجة تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي ومن الصعب التنبؤ بتأثير التعثر لليونان على النمو العالمي فمصرف ليمان براذرز كان اصغر من اليونان ولكن اثره كان كبيرا ومن الصعب توقع ردة فعل المنتجين والمستهلكين في منطقة اليورو لمثل هذا الانهيار السيادي.
لذلك يصعب تحديد الخسائر الاجمالية المحتملة لتلك الاستحقاقات التي تنتظر منطقة اليورو في حال تعثر اليونان الا انها قد تتجاوز التريليون يورو في احسن الحالات.
تبقى قضية أكثر اهمية وهي ان دور البنك المركزي الأوروبي المتزايد بدعم النظام المالي لمنطقة اليورو قد يعرضه الى خسائر كبيرة في حال تفاقمت الازمة في اليونان وبما ان التعثر غير منضبط لليونان قد يلحقه خروج اليونان من العملة الموحدة فان الازمة قد تهز استقرار الوحدة النقدية الاوروبية.

*الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني

التعليق