أمسية مشتركة لـ"عمان السمفوني" و"فايتفيل السمفوني الأميركية"

تم نشره في السبت 25 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً
  • فرقة أوركسترا عمان السمفوني خلال الحفل الذي أقيم في مركز الحسين الثقافي الأربعاء الماضي - (تصوير: أسامة الرفاعي)

غيداء حمودة

عمان - أربعة وستون عازفا من أوركسترا عمان السمفوني وأوركسترا فايتفيل السمفوني اجتمعوا على مسرح مركز الحسين الثقافي مساء الأربعاء الماضي بقيادة القائد الزائر فؤاد فاخوري، ليقدموا مؤلفا من موسيقى العصر الحديث ومؤلفين من العصر الرومانتيكي.
الأمسية الموسيقية المشتركة التي جاءت بتنظيم من المعهد الوطني للموسيقى التابع لمؤسسة الملك الحسين بالتعاون مع أمانة عمان الكبرى والسفارة الأميركية في عمان، افتتحت البرنامج بأوبرا فيردي "قوة القدر" التي طالما أصابت مغنين بأقدار عجيبة عند غنائها فعليا على المسرح.
تتميز الافتتاحية بتركيزها على الآلات النحاسية وتنوع كبير في سرعة الايقاعات وتبادل آلات العزف المنفرد الأدوار فيها بشكل كبير، خاصة الآلات الهوائية.
الأوركسترا جاء أداؤها جميلا لهذه المقطوعة، لتنتقل بعدها إلى مقطوعة من العصر الحديث وهي "متتابعات العصفور الناري" لسترافينسكي الذي يعد أهم مؤلفي القرن العشرين والذي أخذ فكرة المقطوعة من هذا الطائر.
المقطوعة تتميز بغرابة الأصوات فيها، خاصة وأنها تنتمي للعصر الحديث، وهو أمر تميز به سترافينسكي، ووضعه تصورات غير مألوفة عديدة للأصوات من الآلات صوتية مختلفة، خاصة لآلات الكمان والهوائيات.
ويعد هذا العمل من الأعمال الضخمة والصعبة عند الأداء، وبالرغم من صعوبة المقطوعة إلا أن الأوركسترا نجحت في تقديم المقطوعة للجمهور بشكل جيد، وأبدع عازفو الآلات الهوائية في أدوارهم وحياهم القائد الزائر فؤاد فاخوري عند انتهاء المقطوعة، وتفاعل الجمهور بشكل كبير مع أداء الاوركسترا.
ختام الأمسية كانت مع السمفونية الأولى لتشايكوفسكي وهي من أعماله المبكرة التي كتبها فور حصوله على درجة البروفيسور، وكانت كتابتها نوعا من التحدي له، فكان لا ينام لإكمالها حتى إن الطبيب قال له إنه قد يصاب بالجنون إذا استمر كذلك.
وتعد هذه السمفونية عملا طويلا يعتمد بشكل أساسي على الألحان التراثية الروسية، وتتطلب هذه السمفونية تركيزا عاليا في الأداء وجاء أداء الأوركسترا متقنا وأنيقا.
والقائد الزائر فؤاد فاخوري يمتاز بالبراعة الفنية وبموهبة وقدرة على انتزاع أفضل النتائج الموسيقية في الفرق الأوركسترالية التي يقودها، ويشتهر بأسلوبه المتحرر والديناميكي والقوي في عرض الاعمال الموسيقية التي يقودها، وهو بذلك استمرار لتقاليد القيادة الموسيقية النمساوية والألمانية المتمثلة في أسلوب القائدين الكبيرين فورتغالغلز وتشيلديبيداكي.
في سنة 2004، عين فؤاد فاخوري مديراً وقائداً لأوركسترا فايتفيل السمفونية في ولاية نورث كارولينا بالولايات المتحدة الاميركية.  وفي سنة 2009، اضاف إلى مسؤولياته الموسيقية مسؤولية جديدة كقائد زائر لأوركسترا غوينسبورو السمفونية الاميركية.  وحقق فاخوري لأوركسترا شبيبة غرفيسبور السمفونية أول جولة فنية في أوروبا، فقادها في عدد من الحفلات الموسيقية في سامربورغ وفيتينا بالنمسا.
ويتزايد الطلب على فاخوري كقائد زائر في الولايات المتحدة الاميركية وخارجها. وتم أواخر الحفلات التي قادها بهذه الصفة أوركسترا روشستر الفيلهارمونية في مدينة نيويورك، واوركسترا القاهرة السمفوني، واوركسترا بلغاريا.
كانت انطلاقة فاخوري في القيادة الموسيقية عندما كان في الثانية والعشرين مع عمره وكان ذلك حين قاد اوركسترا المعهد الوطني للموسيقى الاردني في مهرجان جرش الدولي. وفي سنة 1999 كان واحدا من ثلاثة قادة شباب وقع الاختيار عليهم للمشاركة في دروس متقدمة في القيادة الموسيقية باشراف دانييل بارينبويم في المانيا.
يحمل فؤاد فاخوري بكالوريوس موسيقى في النظريات الموسيقية والتأليف الموسيقي وشهادة ماجستير أولى في القيادة الموسيقية وماجستير ثانية في التأليف الموسيقي، ومن ولاية بنسلفانيا يحمل الدكتوراه في فنون الموسيقى (التأليف الموسيقي) من جامعة نورث تكساس.  
وتأتي هذه الأمسية ضمن الامسيات الشهرية التي تحييها أوركسترا عمان السمفوني والتي تقدم فيها باقة من الموسيقى الكلاسيكية وتستضيف فيها عازفين محترفين على مختلف الالات.
يذكر أن أوركسترا عمان السمفوني ولدت من رحم اوركسترا المعهد الوطني للموسيقى وبدعم من أمانة عمان الكبرى. وهي تضم اليوم خيرة موسيقيي الأردن ونخبة مختارة من العازفين والمدرسين الذين استقدموا في مطلع الموسم الثقافي الحالي من ألمانيا ورومانيا وأرمينيا وأوكرانيا والصين وأميركا.

[email protected]

التعليق